العربي الجديد - مقتل صياد تركي وإصابة آخرين بهجوم على سفينة في البحر الأسود وكالة الأناضول - قدم.. طرابزون سبور التركي يضم الدولي الأوكراني روسلان مالينوفسكي روسيا اليوم - مسؤول أمريكي يؤكد منح لاعبي المنتخب الإيراني المشاركين في كأس العالم تأشيرات دخول إلى البلاد وكالة الأناضول - في يوم البيئة.. قابس تجدد احتجاجاتها ضد مصنع فوسفات مملوك للدولة العربية نت - "تسرب هواء" قد يجبر رواد محطة الفضاء الدولية على إخلائها الجزيرة نت - من الفضاء إلى الزناد.. تقنية جديدة بيد جنود أوكرانيا قد تقلب قواعد الحرب العربي الجديد - الكونغرس يتحرك قُدُماً لدمج الجيش الإسرائيلي في الصناعة العسكرية سكاي نيوز عربية - تحالف تأسيس: أي حديث عن سلام بالسودان دوننا مجرد علاقات عامة يني شفق العربية - أمينة أردوغان: منتدى صفر نفايات 2026 لقاء تاريخي يوحد الأسرة الإنسانية قناة التليفزيون العربي - اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة.. من وصل إلى العاصمة المصرية وما الملفات التي ستُناقش؟
عامة

رحيل الموسيقي التونسي عمار القاسمي الذي يتنفس الناي

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 أسبوع
2

عمار القاسمي، أحد مؤسسي مجموعة" الحمائم البيض"، لم يكن مجرد عازف ناي داخل فرقة موسيقية، بل كان جزءاً من جيل كامل آمن بأن الفن يمكن أن يكون موقفاً من العالم، وأن الأغنية تستطيع أن تحمل الحلم والاحتجاج ...

ملخص مرصد
توفي الموسيقي التونسي عمار القاسمي، أحد مؤسسي فرقة "الحمائم البيض"، عن عمر ناهز 65 عاماً. اشتهر بدمج الموسيقى والشعر والمسرح في أعمال تحمل قضايا الحرية والعدالة، وترك إرثاً فنياً يعكس زمناً كانت فيه الأغنية ملتزمة بقضايا المجتمع. رحيله أثار حنيناً للزمن الذي كان الفن فيه رسالة جماعية لا مجرد ترفيه.
  • عمار القاسمي مؤسس فرقة "الحمائم البيض" عام 1980
  • أعماله مثل "الشيخ الصغير" و"نشيد الحياة" حملت قضايا إنسانية
  • توفي عن 65 عاماً بعد حياة فنية امتدت لأربعة عقود
من: عمار القاسمي أين: تونس

عمار القاسمي، أحد مؤسسي مجموعة" الحمائم البيض"، لم يكن مجرد عازف ناي داخل فرقة موسيقية، بل كان جزءاً من جيل كامل آمن بأن الفن يمكن أن يكون موقفاً من العالم، وأن الأغنية تستطيع أن تحمل الحلم والاحتجاج والحزن الإنساني في آن واحد.

ومع رحيله، لا تودع تونس اسم فنان يغادر، بل زمناً كانت فيه الموسيقى تُصنع بهدوء، وتُعاش كقضية جماعية تعكس أحلام أجيال بالحرية والعدالة الإنسانية.

حين تأسست مجموعة" الحمائم البيض" عام 1980، لم تكن الساحة الثقافية التونسية تبحث فقط عن أصوات جديدة، بل عن معنى جديد للأغنية نفسها.

ففي تلك الفترة، كانت الجامعة والفضاءات الثقافية والنقابية تحتضن تجارب فنية ترى في الموسيقى جزءاً من النقاش الفكري والاجتماعي، لا مجرد مادة للترفيه.

داخل هذا المناخ، ظهرت" الحمائم البيض" كتجربة مختلفة، أسسها عمار القاسمي إلى جانب إلياس القبي وحشاد القبي وزكرياء القبي، محاولةً خلق شكل فني يمزج بين الشعر والمسرح والموسيقى.

لم تكن الفرقة نسخة محلية عن تجارب الأغنية الملتزمة العربية، بل صنعت لغتها الخاصة، القريبة من الحس التونسي اليومي، ومن وجع الناس البسطاء وأسئلتهم.

كانت عروض الفرقة أقرب إلى طقس جماعي، حيث تتجاور الكلمة مع الحركة والإيقاع والإنشاد.

وحين كانت موسيقى الناي تتسلل وسط الأغاني، كان الجمهور يشعر أن هناك شيئاً أعمق من الأداء يحدث فوق الركح: ربما كان" نشيد الحياة".

نوعاً من الحنين الجماعي إلى عالم أكثر عدلاً وإنسانية.

ولهذا بقيت أعمال مثل" الشيخ الصغير" و" لذة القلق" و" صرخة عطش" حيّة في ذاكرة جمهور كامل، لا باعتبارها أغنيات فقط، بل باعتبارها جزءاً من زمن كانت فيه الموسيقى تحمل قلق الإنسان وأسئلته الكبرى أكثر مما تبحث عن النجاح السريع.

لم يكن عمار القاسمي من الموسيقيين الذين يبحثون عن مركز الضوء.

كان أقرب إلى أولئك الفنانين الذين يشتغلون في العمق، حيث تتشكل الروح الحقيقية للعمل الفني.

لذلك ظل حضوره داخل" الحمائم البيض" أشبه بخيط خفي يربط بين الموسيقى والشعر والحس المسرحي.

وكان الناي، بالنسبة إليه، أكثر من آلة موسيقية.

لقد كان طريقة في التعبير عن هشاشة الإنسان نفسها.

لذلك لم يكن غريباً أن يردد دائماً: " أنا أتنفس الناي".

ففي كل عرض تقريباً، كان يبدو كأنه يطلق جزءاً من ذاكرته الشخصية داخل الموسيقى.

عُرف عمار القاسمي داخل الأوساط الثقافية بلقب" معلم الصبيان"، ليس فقط بسبب علاقته القريبة بالأجيال الشابة، بل أيضاً لأنه كان يمثل صورة الفنان الذي يؤمن بالمشاركة والتعلّم الجماعي، بعيداً من الغرور الفني والاستعراض.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)كان معلم الصبيان يصنع بعض آلات الناي بنفسه، ويعامل الموسيقى بوصفها حرفة روحية لا مجرد تقنية.

لهذا ظل وفياً لفكرة الفن الجماعي حتى في زمن بدأت فيه الموسيقى العربية تنجرف تدرجاً نحو الفردانية والاستهلاك السريع.

برحيله، يشعر كثر أن تونس لا تفقد فناناً فقط، بل تخسر واحداً من آخر أبناء ذلك الزمن الذي كان الفنان فيه يعيش فنه كرسالة كاملة.

يعيد رحيل عمار القاسمي سؤالاً قديماً إلى الواجهة: ماذا حدث للأغنية الملتزمة في العالم العربي؟ وأين ذهبت تلك الفرق التي كانت تؤمن بأن الموسيقى يمكن أن تغيّر شيئاً في الإنسان؟فالتجارب الجماعية التي ظهرت في السبعينيات والثمانينيات، ومنها" الحمائم البيض"، لم تكن مجرد فرق موسيقية، بل كانت جزءاً من مناخ ثقافي كامل يرى الفن مرتبطاً بالحرية والعدالة والأسئلة الكبرى للحياة.

لكن هذا النموذج بدأ يتراجع مع صعود الثقافة الرقمية ومنطق الأغنية السريعة ونجومية الفرد.

ومع ذلك، فإن بعض التجارب لا تموت تماماً.

فهي تبقى حيّة داخل الذاكرة الجماعية، وفي تلك الأغاني التي تعود فجأة لترافق الناس في لحظات الحنين والانكسار.

وربما لهذا السبب أثار رحيل القاسمي هذا القدر من التأثر داخل الوسط الثقافي التونسي، لأنه أعاد إلى الواجهة شعوراً بأن جيلاً كاملاً يغادر بصمت.

لقد كانت الأغنية الملتزمة تحلم بعالم أكثر عدلاً وحرية، وكانت تعتقد أن الثقافة يمكن أن تكون جزءاً من تغيير المجتمع نفسه.

لكن كثيراً من الأحلام التي حملتها تلك الأغاني اصطدمت لاحقاً بواقع عربي أكثر تعقيداً وقسوة.

لقد رحل عمار القاسمي، لكن الناي الذي كان" يتنفسه" لا يزال حاضراً في ذاكرة كثر، كصوت بعيد قادم من زمن كانت فيه الموسيقى أكثر نقاءً، وكانت الأحلام الجماعية تبدو ممكنة، ولو للحظات قصيرة فوق خشبة مسرح.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك