لندن – الزمان – طهران (أ ف ب) -اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، اجتماعاً قُدّم في وقت سابق على أنه لاتخاذ قرار نهائي بشأن التوصل إلى تفاهم مع إيران، بحسب ما أكده مسؤول في البيت الأبيض لوسائل الإعلام.
ولم يوضح المسؤول ما إذا كان ترامب اتّخذ قراراً أم لا، في هذا الاجتماع الذي عُقد في غرفة العمليات في البيت الأبيض.
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول أميركي قوله، إن اجتماع ترامب بشأن إيران استمر لساعتين، مضيفاً أن الرئيس الأميركي “لم يتخذ أي قرار بشأن الاتفاق، حيث لا تزال هناك قضايا قيد النقاش بما فيها أموال إيران المجمدة”.
وأعلن ترامب أنه يستعد لاتخاذ “قرار نهائي” بشأن تفاهم محتمل مع الجمهورية الإسلامية، فيما أصرّت طهران على أن “لا اتفاق نهائيا” بعد من أجل توفير إطار محادثات لإنهاء الحرب بينهما.
ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن مصادر مطلعة قولها الجمعة إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي بشأن تفاهم محتمل لإنهاء الحرب هي “خليط من الحقيقة والكذب”.
وتداولت مصادر ووسائل إعلام في الولايات المتحدة وإيران معلومات أحيانا متناقضة عن التفاهم الذي يجري البلدان مفاوضات حوله بوساطة باكستانية مع دخول قطري أخيرا على الخط، بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي.
وكانت مواقف الطرفين تشهد تصعيدا أو تهدئة على وقع هذه التقارير.
وعقد ترامب الجمعة اجتماعا استمر ساعتين في غرفة العمليات في البيت الأبيض، لكنه لم يتّخذ أي قرار، وفق ما أفادت صحيفة نيويورك تايمز.
وكان ترامب هدّد في منشور على منصته تروث سوشال على أنه “يتعيّن على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبدا سلاحا نوويا أو قنبلة نووية.
ويجب فتح مضيق هرمز فورا، من دون رسوم، أمام حركة الملاحة غير المقيّدة في الاتجاهين (…) وسيتم التخلص من كل الألغام البحرية”.
وتابع أن السفن العالقة في مضيق هرمز بسبب الحصار الأميركي ستتحرك، مشيرا إلى أن هذا الحصار “سيرفع الآن”.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة “ستستخرج المواد المخصبة (…) بتنسيق وتعاون وثيقين مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدميرها”، و”لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر”.
غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال للتلفزيون الرسمي إن الجمهورية الإسلامية “ودّعت لغة +يجب+ قبل 47 عاما”، وأضاف أنه “في ما يتعلق بالتفاهم، وكما قلت لكم، لا يزال تبادل الرسائل مستمرا، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد”.
نقلت وكالة فارس عن مصادر مطلعة قولها الجمعة إن طهران تشترط “الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة (…) وطالما لم يتم هذا الدفع، لن تدخل إيران في أي مرحلة مفاوضات لاحقة”.
وعن مسألة فتح مضيق هرمز من دون تلقي رسوم، قالت المصادر “لا يتضمن نص الاتفاق أي بند من هذا النوع”.
وأضافت أن تدمير المواد النووية الإيرانية غير وارد في النص أيضا.
وشدد بقائي أنه “في هذه المرحلة، نركز على إنهاء الحرب، ولا توجد مفاوضات بشأن المسألة النووية”.
وقبيل ذلك، كتب رئيس مجلس الشورى الإيراني قاليباف على إكس “لا نثق بالضمانات أو الأقوال، الأفعال وحدها هي المهمة.
لن تُتخذ أي خطوة قبل أن يتحرك الطرف الآخر أولا”.
وقال قاليباف الذي ترأس وفد طهران خلال المحادثات مع الولايات المتحدة في باكستان الشهر الماضي، إن إيران اكتسبت نفوذها ليس “من خلال المحادثات، بل من خلال الصواريخ” التي أطلقتها منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من جهته في اتصال مع نظيره العماني بدر البوسعيدي إن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يعتمد على وضع واشنطن حدا لمطالبها “المفرطة”.
وكان مسؤولون أميركيون أبدوا تفاؤلا الخميس حيال مسار الدبلوماسية للوصول الى تفاهم.
وقال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس لصحافيين “من الصعب القول بدقة متى أو ما إذا كان الرئيس سيوقّع مذكرة التفاهم”.
وأضاف “نحن نتبادل الآراء حول بعض النقاط اللغوية.
لقد أحرزنا تقدما كبيرا”.
وساهم هذا التفاؤل في ارتفاع أسواق الأسهم الآسيوية الجمعة، فيما تراجعت أسعار النفط قليلا.
وشهدت أسواق الطاقة تقلبات هذا الأسبوع مع محاولة المستثمرين تقدير فرص التوصل إلى اتفاق قد يتيح استئناف الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز الحيوي الذي أغلقته إيران منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، وردّ الأميركيون بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وذكر تقرير لموقع “اكسيوس” الأميركي أن التفاهم سيجعل الملاحة عبر المضيق غير مقيّدة، من دون رسوم أو مضايقات، على أن تزيل إيران الألغام منه خلال 30 يوما وترفع الولايات المتحدة حصارها البحري.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية أن أي اتفاق يعلنه ترامب من طرف واحد لن يُعترف به.
وفيما سجّل تحرّك واضح لقطر على خط الوساطة خلال الأيام الأخيرة، قالت وكالة الأنباء الرسمية في الدولة الخليجية في وقت متأخر الخميس إن ترامب اتصل بأمير البلاد لبحث آخر المستجدات في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأعلن في الثامن من نيسان/أبريل وقفا لإطلاق النار شابته خروق.
وتبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بانتهاكه.
وقال التلفزيون الرسمي الإيراني الجمعة إن 24 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بالتنسيق مع الحرس الثوري ووزارة الخارجية الإيرانية.
لكنه حذّر من أن “السفن التابعة لدول معادية ستواجه ردا شديدا” من الجيش الإيراني.
– استهداف قلعة الشقيف التاريخية في لبنان –على جبهة الحرب في لبنان، قال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة لوكالة فرانس برس الجمعة إن عددا من المواقع الأثرية المهمة في لبنان معرّضة “لخطر جدي” جراء الغارات الإسرائيلية، من بينها تلك الواقعة في مدينة صور وقلعة الشقيف العائدة إلى القرون الوسطى.
وقال سلامة إن “قذائف سقطت بالقرب من آثار صور المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي”، مضيفا أن “قلعة شقيف أرنون تعرّضت لقصف مباشر (…) ونعلم أن قذائف عدة سقطت على هذا الحصن” العائد إلى زمن الحملات الصليبية.
واتخذت القوات الإسرائيلية قلعة الشقيف قاعدة لها خلال احتلالها جنوب لبنان الذي استمر عقدين وانتهى في عام 2000.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الجمعة إن جيشه عبر نهر الليطاني الذي يقع على بعد نحو 30 كيلومترا شمال الحدود الإسرائيلية اللبنانية.
من جهته، أعلن حزب الله شنّ سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة على أهداف في شمال إسرائيل على الحدود مع لبنان.
وقال في سلسلة من البيانات إنه هاجم بطائرات مسيّرة تجمعات لجنود إسرائيليين وثكنة عسكرية في شمال الدولة العبرية.
يأتي ذلك رغم وقف معلن لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران منذ 17 نيسان/أبريل، لم يطبق فعليا على الأرض.
ودخل لبنان الحرب في الشرق الأوسط مطلع آذار/مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران، وردّت الدولة العبرية بشن ضربات مدمّرة واجتياح بري احتلت فيه عددا من القرى الجنوبية الحدودية.
وأعلنت الأمم المتحدة الجمعة أن 15 طفلا قتلوا وأصيب 62 آخرون في لبنان خلال السبعة أيام الماضية.
ووصفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الأرقام بأنها “مروعة”، مؤكدة على ضرورة حماية الأطفال خلال النزاعات بموجب القانون الدولي الإنساني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك