تشهد الاسواق الليبية حالة من الركود الملحوظ رغم اقتراب موسم عيد الاضحى حيث تظهر الميادين وحظائر بيع المواشي في العاصمة طرابلس ومناطق اخرى اقبالا ضعيفا من المواطنين الذين يكتفون بجولات الاستطلاع بدلا من الشراء الفعلي.
واظهرت جولة ميدانية ان الاسعار قفزت لمستويات غير مسبوقة حيث تجاوزت تكلفة الاضحية الكبيرة حاجز 6 الاف دينار بينما سجلت الانواع الاخرى ارتفاعات قياسية تتماشى مع تدهور القدرة الشرائية وتصاعد التضخم الاقتصادي الذي يثقل كاهل الاسر.
وكشفت المعطيات الميدانية ان المواطنين باتوا يغيرون اولوياتهم بشكل جذري في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
واضاف مواطنون ان البحث عن اضحية بمواصفات جيدة اصبح ضربا من الخيال حيث يتركز اهتمام العائلات الان على البحث عن اقل الخيارات تكلفة لتجاوز الموسم دون استنزاف ميزانياتهم المخصصة للاحتياجات الاساسية اليومية.
وبين سكان محليون ان الكثير من العائلات الليبية اصبحت في حيرة من امرها امام واقع اقتصادي يفرض تحديات يومية متزايدة.
واكد اخرون ان شراء الاضحية هذا الموسم قد يكون خيارا مستحيلا للكثيرين الذين فضلوا توجيه الموارد المحدودة نحو تامين متطلبات المعيشة الضرورية في ظل غلاء الاسعار الذي طال كل شيء.
اعباء الانتاج تضغط على المربينواوضح مربو الماشية والتجار ان ارتفاع الاسعار ليس ناتجا عن رغبة في الربح الفاحش بل هو انعكاس مباشر لتكاليف التربية الباهظة.
واكد تجار المواشي ان اسعار الاعلاف والشعير شهدت قفزات جنونية مما جعل الحفاظ على القطعان عملية مكلفة جدا في ظل غياب الدعم الحكومي الفعلي للقطاع الزراعي والرعوي.
واضاف تجار ان عمليات النقل من شرق البلاد الى غربها تستهلك مبالغ طائلة خاصة مع ارتفاع اسعار الوقود وتكاليف الشحن.
واشاروا الى ان الخروف البرقاوي لا يزال يتصدر قائمة الطلب في الاسواق الغربية نظرا لجودة المراعي الطبيعية التي يتميز بها رغم ان تكاليف ايصاله للمستهلك النهائي اصبحت تشكل عبئا اضافيا يضاف الى سعر البيع.
واكد مربون ان غياب الاستراتيجيات الحكومية لدعم المربين المحليين فاقم من حدة الازمة.
واوضحوا ان الاعتماد على الاسواق الموازية للحصول على مستلزمات الانتاج يرفع التكلفة الاجمالية ويجعل المربي في وضع لا يحسد عليه امام ضغوط السوق والمستهلك على حد سواء.
واشار خبراء في قطاع الزراعة الى ان معاناة المربين تتجاوز موسم العيد لتصل الى ازمة هيكلية في قطاع الثروة الحيوانية.
واضافوا ان الانقطاعات المتكررة للكهرباء عطلت مضخات المياه واثرت سلبا على انتاج الاعلاف المحلية مما اضطر المربين لتحمل خسائر تشغيلية متزايدة ومراكمة الديون.
وكشفت متابعات ميدانية ان الازمة الحالية تعد امتدادا طبيعيا للاضطرابات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
واكد مراقبون ان تذبذب سعر الصرف واضطراب سلاسل التوريد جعل من اسعار الاضاحي مرآة عاكسة للتضخم العام الذي يعاني منه المواطن الليبي في كافة مناحي حياته اليومية.
واضاف متابعون ان التحديات التي يواجهها المربون لا تتعلق فقط بالاعلاف بل بضعف السيولة وعدم استقرار السوق.
واكدوا ان استمرار هذه العوامل سيؤدي الى تراجع الانتاج المحلي لصالح الاستيراد الذي يستهلك العملة الصعبة دون تقديم حلول جذرية للمستهلك او المنتج.
الرقابة ومبادرات الدعم المحدودةوانتقد مواطنون غياب الدور الرقابي الفعال لوزارة الاقتصاد في ضبط الاسعار ومنع المضاربات التي يمارسها بعض تجار الجملة.
واضاف اخرون ان التفاوت الكبير في الاسعار بين المناطق يعكس حالة من الفوضى التي تتيح لبعض الاطراف استغلال حاجة الناس للمناسبة الدينية.
وبينت جهات حكومية في فترات سابقة نيتها تقديم مبادرات لدعم الاضاحي او توزيعها على الاسر المحتاجة.
واكد خبراء ان هذه المبادرات تظل ذات تاثير محدود ومؤقت ولا تعالج جوهر المشكلة في سلسلة التوريد ودعم المنتج الوطني الذي يظل الحلقة الاضعف في المعادلة.
واضاف معنيون ان الاعتماد على الاعتمادات المستندية لاستيراد الاضاحي من الخارج بدلا من دعم المربي المحلي يضعف دورة الاقتصاد الداخلي.
وشددوا على ضرورة تبني سياسات شراء مباشرة من المربين الليبيين لطرحها باسعار مدعومة مما يضمن توازن السوق ويحمي الثروة الحيوانية الوطنية من الاندثار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك