وجّه زعيم الحزب الشعبي الإسباني اليميني، ألبرتو نونييث فيخو، أمس الاثنين، رسالة مباشرة إلى حزبَي" جونتس" الكتالوني (يمين وسط) و" الحزب القومي الباسكي" (PNV) (يمين وسط)، مؤكداً أن أي حكومة انتقالية قد تنبثق عن مذكرة حجب الثقة، وهي إجراء دستوري يتيح للبرلمان سحب الثقة من رئيس الحكومة وإسقاطها، " لن تحتاج إلى مشاركة حزب فوكس اليميني المتطرف"، في محاولة واضحة لتبديد مخاوف الأحزاب القومية والإقليمية (الأقاليم الإسبانية) التي ترفض منح اليمين المتطرف أي نفوذ داخل السلطة التنفيذية.
وجاءت تصريحات فيخو خلال مقابلة تلفزيونية، أمس، في وقت تشهد فيه إسبانيا تصاعداً في الجدل السياسي بشأن مستقبل حكومة بيدرو سانشيز، التي تعتمد على تحالف معقد يضم أحزاباً يسارية وقومية وانفصالية لضمان الأغلبية في البرلمان المكوّن من 350 مقعداً.
وقال فيخو، وزعيم المعارضة، إن الهدف من أي تحرك برلماني لإسقاط الحكومة لن يكون تشكيل حكومة طويلة الأمد، بل" تنظيم انتخابات مبكّرة وترك القرار للإسبان"، مضيفاً أن الحزب الشعبي الإسباني يفضّل الاستمرار في خيار" الحكم المنفرد"، بدلاً من الحكومات الائتلافية التي يرى أنها تؤدي إلى" توترات داخلية وصعوبات في اتخاذ القرار".
استثمار التململ من حكومة سانشيزوتحمل تصريحات فيخو أبعاداً سياسية تتجاوز مجرد المناورة البرلمانية، إذ تأتي في ظل تراجع متزايد في شعبية حكومة سانشيز بعد أشهر من الأزمات السياسية والاقتصادية، والانتقادات المرتبطة بملفات العفو عن القادة الانفصاليين الكتالونيين، إلى جانب الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والمعارضة بشأن إدارة المؤسسات العامة والقضاء.
ويحاول الحزب الشعبي الإسباني استثمار حالة التململ داخل بعض الأحزاب الداعمة للحكومة، وخصوصاً" جونتس" الذي يقوده الزعيم الكتالوني الانفصالي السابق كارليس بوتشيمون، من منفاه الاختياري في بلجيكا.
وكان حزب" جونتس" قد لعب دوراً حاسماً في إعادة انتخاب سانشيز أواخر عام 2023، مقابل تنازلات سياسية أثارت انقساماً واسعاً داخل المجتمع الإسباني، لكنه عاد في الأسابيع الأخيرة إلى توجيه انتقادات علنية للحكومة، متهماً إياها بعدم الوفاء الكامل بالتفاهمات السياسية الموقعة بين الطرفين.
لا يزال حزب" جونتس" يرفض أي تقارب مع اليمين الإسبانيورغم ذلك، لا يزال" جونتس" يرفض أي تقارب مع اليمين الإسباني، خصوصاً مع وجود حزب" فوكس" الذي يتبنى خطاباً قومياً متشدداً تجاه مطالب الانفصال والحكم الذاتي في كتالونيا وإقليم الباسك.
وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة البرلمانية باسم" جونتس"، ميريام نوغيراس، في تصريحات أخيراً، أن حزبها" لن يقوم بأي خطوة تسهّل وصول اليمين المتطرف إلى السلطة"، معتبرة أن مشاركة" فوكس" في أي معادلة حكومية تمثل" خطاً أحمر".
ويتقاطع الموقف نفسه إلى حد بعيد مع رؤية الحزب القومي الباسكي، الذي يتبنى نهجاً براغماتياً في التعامل مع مدريد، لكنه يرفض أيضاً منح اليمين المتشدد مساحة داخل الحكومة المركزية.
تعقيدات أمام الحزب الشعبي الإسبانيويعكس هذا المشهد حجم التعقيد الذي يواجهه الحزب الشعبي الإسباني في محاولته بناء أغلبية برلمانية قادرة على إسقاط حكومة سانشيز.
فنجاح مذكرة حجب الثقة في إسبانيا يتطلب أغلبية مطلقة داخل البرلمان (176 صوتاً أو أكثر)، ما يعني ضرورة تأمين دعم قوى قومية وإقليمية تختلف جذرياً مع" فوكس" في قضايا الهوية والهجرة والحكم الذاتي.
ورغم أن فيخو تجنّب الإعلان رسمياً عن تقديم مذكرة حجب الثقة، فإنه أشار إلى وجود" تحركات" داخل معسكر حلفاء سانشيز، مؤكداً أن 184 نائباً في البرلمان يؤيدون إجراء انتخابات مبكرة، وهو رقم يفوق الحد المطلوب لتحقيق الأغلبية المطلقة.
بورخا سيمبر: الحزب الشعبي يركز حالياً على استعادة الثقة بالمؤسسات وضمان حياد الأجهزة العامةمن جانبه، حاول المتحدث باسم الحزب الشعبي بورخا سيمبر، تخفيف حدة التكهنات بشأن شكل المرحلة الانتقالية المحتملة، مؤكداً في تصريحات، أن الحزب يركز حالياً على" استعادة الثقة بالمؤسسات وضمان حياد الأجهزة العامة"، وأضاف أن الإسبان يشعرون بحالة من" الإرهاق السياسي" نتيجة الأزمات المتواصلة والصدامات الحزبية، داعياً إلى" الصبر والهدوء والثقة" في ما وصفه بـ" المرحلة الأخيرة من عمر الحكومة الحالية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك