أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه يتوقّع أن" يُعلَن عن استثمارات أجنبية قياسية" تصل قيمتها إلى 93 مليار يورو (108 مليارات دولار) أثناء مؤتمر دولي يُعقد اليوم الاثنين، بما في ذلك في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ويتوقع أن يحضر حوالى 200 مسؤول تنفيذي من حول العالم المناسبة السنوية التي يقيمها ماكرون تحت عنوان" اختر فرنسا" في قصر فرساي غرب باريس.
وقال ماكرون إن" نسخة هذا العام من القمة ستتيح تجسيد مبلغ قياسي من الاستثمارات المؤكدة، يصل إلى 93 مليار يورو، ما يسمح بخلق أكثر من 15 ألف وظيفة في البلاد"، معتبراً أن هذه النسخة" قياسية بشكل كبير وتاريخية".
ويتجاوز هذا الرقم، بمفرده، مجموع التعهدات التي أُعلن عنها منذ إطلاق قمة" اختر فرنسا" عام 2018، والتي بلغت 87 مليار يورو خلال النسخ الثماني الماضية، في مؤشر يعكس حجم الرهان الفرنسي على جذب رؤوس المال الأجنبية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والصناعة والبنية التحتية الرقمية.
وتستند الحصيلة الجديدة إلى 71 إعلاناً استثمارياً مرتبطاً بالقمة، من بينها تعهدات ضخمة من مجموعة" سوفت بنك" اليابانية بقيمة 75 مليار يورو حتى عام 2031، موجهة إلى مشروع واسع في مجال مراكز البيانات.
ويشكّل هذا المشروع أحد أبرز محاور النسخة الحالية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بقدرات الحوسبة والذكاء الاصطناعي.
وأكد ماكرون أن" هذه المشاريع ستساعد في جعل فرنسا الدولة الرائدة أوروبياً في استضافة مراكز البيانات وتطوير قدرات الحوسبة، كما ستجعلها قاعدة متقدمة لإنتاج روبوتات الذكاء الاصطناعي وتسريع التصنيع المعتمد على هذه التكنولوجيا".
وأضاف أن" بلاده تعمل بوضوح على تقليص الفجوة التي كانت قائمة في قدرات الحوسبة داخل أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة والصين"، مشيراً إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح جزءاً من معركة السيادة الاقتصادية والصناعية.
ويراهن ماكرون على أن توفير فرنسا الكهرباء، لا سيما من الطاقة النووية، سيكون عاملاً حاسماً في استقطاب مشاريع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، بالنظر إلى الحاجة المتزايدة للطاقة في تشغيل قدرات الحوسبة الكبرى.
وتشمل الاستثمارات المعلنة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، قطاعات أشباه الموصلات، والمعادن الحيوية، والجرارات، والشاحنات، والصلب، والرعاية الصحية، ما يمنح القمة طابعاً صناعياً وتكنولوجياً واسعاً، لا يقتصر على المجال الرقمي وحده.
كما أعلن صندوق" إم جي إكس" الإماراتي وبنك الاستثمارات العامة الفرنسي أنهما سيستثمران نحو 7.
5 مليارات يورو في بنى تحتية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في موقع ثان بعد موقع أول قيد الإنجاز، في خطوة تؤكد اتساع المنافسة الأوروبية على استقطاب مراكز الحوسبة الكبرى.
من جهتها، ذكرت مجموعة أمازون، التي كانت قد أعلنت هذا الشهر استثمار أكثر من 15 مليار يورو في فرنسا خلال السنوات الثلاث المقبلة، أنها ستضيف ألف وظيفة جديدة في ثلاثة مراكز لوجستية، بعدما كان برنامجها الاستثماري المعلن يهدف إلى خلق 7000 فرصة عمل.
وكانت نسخة العام الماضي من قمة" اختر فرنسا" قد شهدت الإعلان عن مشاريع بقيمة 20 مليار يورو، وهو رقم اعتبر قياسياً في حينه، قبل أن تأتي نسخة هذا العام لتدفع السقف إلى مستوى غير مسبوق، مدفوعة بالمشاريع الكبرى في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
ومنذ إطلاق القمة بعد عام واحد من وصول ماكرون إلى السلطة، جرى الإعلان عن أكثر من 230 مشروعاً استثمارياً، وفرت آلاف الوظائف، بحسب الإليزيه.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن" هذه الديناميكية عززت موقع البلاد في جذب الاستثمارات الأجنبية داخل أوروبا".
ورغم هذا الزخم الاستثماري، لا تزال قطاعات صناعية فرنسية تواجه صعوبات، خصوصاً في السيارات والكيماويات والصناعات المعدنية، ما يجعل الرهان على هذه الاستثمارات الجديدة مرتبطاً أيضاً بقدرة فرنسا على تحويل التعهدات المالية إلى مشاريع فعلية ووظائف مستدامة داخل الاقتصاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك