تسعى شركة إنفيديا الأميركية إلى توسيع نفوذها في عالم الذكاء الاصطناعي من خلال رقاقة جديدة تحمل اسم آر تي إكس سبارك (RTX Spark)، في خطوة قد تعيد رسم مستقبل عالم الحواسيب الشخصية وتفتح فصلاً جديداً في المنافسة المحتدمة بين كبار مصنعي الرقائق حول العالم، بحسب صحيفة ذا غارديان البريطانية.
وأعلنت الشركة الأبرز في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، الاثنين، عن تطوير ما وصفتها بأنّها" رقاقة فائقة" (Super Chip) قادرة على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مباشرة في أجهزة الحاسوب المحمولة، بدلاً من الاعتماد على مراكز البيانات والحوسبة السحابية.
ومن المقرر طرح رقاقة آر تي إكس سبارك خلال العام الحالي، وستستخدمها شركات تصنيع الحواسيب مثل" ديل" و" لينوفو" و" أسوس" و" إتش بي"، بالتكامل مع نظام ويندوز من" مايكروسوفت"، بحسب ما كشفه الرئيس التنفيذي لـ" إنفيديا" جنسن هوانغ.
وخلال مشاركته في معرض كومبيوتكس التقني في تايوان، قال هوانغ إن الرقاقة الجديدة ستؤدي إلى إعادة ابتكار للحاسوب الشخصي، مؤكداً أن الشركة عملت على تطويرها بالتعاون مع" مايكروسوفت" على مدى ثلاث سنوات.
وتجمع الرقاقة بين قدرات المعالجة المركزية والرسومية، وتمتاز بقدرتها على تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز، ما يتيح تنفيذ المهام بشكل أسرع وأكثر خصوصية، من دون الحاجة للاتصال الدائم بالخدمات السحابية.
وأشار خبراء إلى أن تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محلياً على الجهاز يمثل تحولاً مهماً، لأنه يعزز الخصوصية ويقلّل الاعتماد على الحوسبة السحابية، فضلاً عن تسريع تنفيذ المهام وتقليص الحاجة إلى الاتصال الدائم بالإنترنت.
سيسمح ذلك لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالتنقل بشكل مستقل داخل الحاسوب وبين التطبيقات والملفات وتنفيذ الأوامر نيابةً عن المستخدم، ما قد يغنى في المستقبل عن التفاعل التقليدي عبر الفأرة ولوحة المفاتيح.
في الوقت نفسه، أكّدت" إنفيديا" أن قوة الرقاقة لن تؤثر على تصميم الأجهزة التي ستظل خفيفة الوزن ونحيفة.
وقال هوانغ إن الشركة تعيد التفكير في مفهوم الحاسوب الشخصي لأوّل مرة منذ 40 عاماً، كما أشار إلى أنّ الذكاء الاصطناعي سيصير جزءاً أساسياً من تجربة الاستخدام اليومية.
كذلك، كشفت" إنفيديا" عن معالجها المركزي الجديد فيرا سي بي يو، المصمم خصيصاً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي ووكلائه، والذي بدأت شركات تكنولوجية بارزة باستخدامه، وعلى رأسها" أوبن إيه آي" و" أنثروبيك" و" سبايس إكس".
ورأى محلّلون أن دخول" إنفيديا" إلى سوق الحواسيب الشخصية سيفتح أمامها باباً جديداً للنمو، لكنّه لن ينعكس سريعاً على الإيرادات.
وقال مؤسس شركة كاونتروبينت للأبحاث نيل شاه، لـ" ذا غارديان"، إنّ إطلاق الرقاقة يشكل لحظة فارقة في تاريخ التكنولوجيا، مماثلة لظهور هاتف آيفون أو تطبيق تشات جي بي تي، ورأى أن الحواسيب الشخصية تتّجه إلى التحول إلى منصات ذكية قائمة على وكلاء الذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه الخطوات، وفق خبراء، طموحات" إنفيديا" في نقل هيمنتها من مراكز البيانات إلى حياة المستهلكين اليومية، وذلك من خلال رؤية تقوم على تحويل الحواسيب من أدوات إنتاجية تقليدية إلى مساعدين رقميين أذكياء قادرين على العمل جنباً إلى جنب مع المستخدم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك