حدثونا عن بدايات AH Digital ومساركم الشخصي؟ولدت في فرنسا داخل أسرة مغربية، ونشأت بين ثقافة صناعية أوروبية وارتباط عميق بالمغرب.
اشتغلت في قطاعات تتطلب قدرا كبيرا من الدقة والانضباط، مثل صناعة السيارات، والبناء والأشغال العمومية، والسكك الحديدية، والصناعة.
وقد وضعتني هذه التجارب أمام واقع ملموس: كثير من الشركات تهدر وقتا ثمينا بسبب مسارات عمل غير ملائمة.
بعد ذلك، خضت عدة تجارب مقاولاتية منحتني فهما عمليا جدا لعالم الأعمال، بين متطلبات الربحية، والضغط المالي، وتحديات التنظيم.
كان خطاب الملك محمد السادس، الذي دعا فيه الجالية المغربية إلى المساهمة في تنمية المغرب، بمثابة نقطة تحول حقيقية بالنسبة إلي.
عدت إلى المغرب بقناعة واضحة: تسخير خبرتي لفائدة الشركات المحلية.
هكذا ولدت AH Digital.
نحن نواكب الشركات في إدماج الذكاء الاصطناعي والأتمتة في صميم عملياتها.
واليوم، يتيح الذكاء الاصطناعي تطوير حلول في بضعة أسابيع، بعدما كانت تتطلب في السابق عدة أشهر.
اليوم، يتحدث الجميع عن الذكاء الاصطناعي.
عمليا، ما الذي تقدمونه في AH Digital ولا يمكن للشركات الحصول عليه ببساطة عبر ChatGPT؟لا يزال كثيرون يختزلون الذكاء الاصطناعي في ChatGPT.
والحال أن ChatGPT ليس سوى أداة.
أما القيمة الحقيقية فتكمن في إدماجه داخل مسارات العمل المهنية.
نحن نحلل عمليات الشركة: المبيعات، وخدمة ما بعد البيع، والموارد البشرية، والإنتاج، وكذلك علاقة الزبناء.
الهدف هو أتمتة بعض المهام، وربط الأدوات القائمة، واستثمار البيانات في الوقت الفعلي.
كما نطور وكلاء ذكاء اصطناعي مخصصين لكل مهنة.
وخلافاً لروبوت محادثة تقليدي، يمكن لهؤلاء الوكلاء فهم عرض سعر، وإنتاج وثائق، والتفاعل مع نظام لإدارة علاقات العملاء CRM، أو رصد اختلالات.
تقوم مقاربتنا على تصميم حلول ملموسة، منسجمة مع الاحتياجات الفعلية للشركات.
أنتم مستقرون في تكنوبارك.
هل يوجد في أكادير منظومة تكنولوجية قادرة على منافسة الدار البيضاء أو الرباط؟لا تزال الدار البيضاء والرباط القطبين التكنولوجيين الرئيسيين في البلاد.
لكن أكادير تتوفر على إمكانات كبيرة ما زالت غير مستغلة بما يكفي.
وتساهم مدينة الابتكار سوس ماسة في أكادير، التي يديرها Technopark Morocco، في هيكلة منظومة محلية، مع بروز مواهب جديدة وعدة شركات ناشئة مبتكرة.
أعتقد أن سوس ماسة يمكن أن تتحول إلى مركز تكنولوجي استراتيجي، خصوصاً بفضل قطاعاتها الأساسية: الفلاحة، والسياحة، واللوجستيك، والصناعة الغذائية، والصيد البحري.
وهي مجالات يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحقق فيها مكاسب سريعة وملموسة جداً.
ويبقى التحدي الرئيسي هو تحسين الربط بين الشركات الناشئة والمقاولات والمستثمرين.
بصفتكم شركة ناشئة، ماذا قدمت لكم منظومة مدينة الابتكار سوس ماسة؟في البداية، عندما أطلقت وكالتي المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لاحظت أن كثيراً من الشركات لم تكن تفهم بعد هذا المجال بشكل جيد.
وأثناء استكشافي للسوق، نسجت علاقات مع مؤسسات، ولا سيما مدينة الابتكار وغرفة التجارة، اللتين كانتا تنظمان بالفعل نقاشات حول إدماج الذكاء الاصطناعي داخل الشركات.
وبفضل هذه العلاقات، صممت تكويناً في أتمتة الذكاء الاصطناعي، شمل إنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي، وقد حظي بتفاعل إيجابي جداً.
كما طورت علاقة قوية مع Technopark، حيث كان المدير منصتاً ومتعاوناً.
ساعدني على تحسين شبكة العلاقات، وأتاح لي حتى المشاركة في منتديات دولية، مثل Vivatech في باريس.
أعتبر هذه المؤسسات ركائز أساسية، لكنني أؤكد أيضاً أن على الشركات الناشئة أن تبادر أولاً، وأن تتجه نحو الناس، لأن هذه الهيئات تتيح فرصاً، لكن التقاطها يبقى مسؤوليتنا نحن.
تتحدث كثير من المقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية منذ سنوات عن التحول الرقمي من دون أن تنتقل فعلياً إلى التنفيذ.
ما الذي ما زال يعرقلها: الكلفة، ثقافة المؤسسة، نقص الكفاءات أم الخوف من التغيير؟الأمر مزيج من العوامل الأربعة، لكن الخوف من التغيير يبقى في نظري العائق الرئيسي.
لا يزال كثير من المسيرين ينظرون إلى الرقمنة باعتبارها كلفة، بينما أصبحت اليوم رهاناً أساسياً للتنافسية.
كما يشكل نقص الكفاءات عائقاً مهماً أيضاً.
كثير من الشركات لا تزال تخلط بين الحضور الرقمي والتحول الرقمي.
في حين أن التحول الحقيقي يهم أولاً المسارات الداخلية، وتدبير البيانات، والإنتاجية.
دورنا هو مواكبة هذا الانتقال بحلول ملموسة، قابلة للقياس، ومربحة في آجال قصيرة.
تعد الأتمتة بتحقيق مكاسب في الإنتاجية، لكنها تثير أيضاً مخاوف بشأن الشغل.
عندما تقومون بأتمتة بعض المهام لدى زبون، هل يؤدي ذلك إلى حذف مناصب عمل؟في معظم الحالات، تُحوّل الأتمتة طبيعة المهن أكثر مما تلغيها.
الهدف قبل كل شيء هو التكفل بالمهام المتكررة ذات القيمة المضافة الضعيفة: الإدخال اليدوي للبيانات، والمتابعات المتكررة، والنسخ واللصق، أو المعالجات الإدارية التي تستغرق وقتاً طويلاً.
عندها يمكن للفرق التركيز على مهام أكثر استراتيجية، مثل علاقة الزبناء، والتحليل، واتخاذ القرار.
هل يمكن أن ترووا لنا حالة ملموسة مكّن فيها الذكاء الاصطناعي شركة مغربية من تفادي خسارة مالية؟في الصناعة والصيانة، ترتبط خسائر مالية كثيرة بتوقفات غير متوقعة أو بمشكلات يتم اكتشافها في وقت متأخر جداً.
واكبنا شركة صناعية مغربية كانت تواجه انقطاعات في بعض العمليات الحساسة.
وضعنا نظاماً آلياً لتحليل البيانات قادراً على رصد السلوكيات غير العادية في الوقت الفعلي.
وكانت النتيجة أنه تم استباق عدة حوادث حرجة قبل أن تتسبب في توقف مكلف أو خسارة تشغيلية كبيرة.
نرى اليوم ظهور عدد كبير من وكالات الذكاء الاصطناعي في المغرب.
كيف يمكن التمييز بين خبرة حقيقية في هذا المجال ومجرد موجة عابرة؟أصبح مصطلح «الذكاء الاصطناعي» يُستخدم اليوم بكثرة لأغراض تسويقية.
لكن الخبرة الحقيقية يمكن التعرف عليها بسرعة.
فالوكالة الجادة يجب أن تفهم مهن الزبون، وأن تتحكم في مساراته التشغيلية، وأن تكون قادرة على إثبات عائد ملموس على الاستثمار.
كما تفترض الخبرة في الذكاء الاصطناعي إتقان البنى التحتية، والبيانات، ورهانات المهن.
وما يميزنا في AH Digital هو تحديداً هذا الجمع بين الخبرة الصناعية الميدانية والتحكم التكنولوجي.
ما الاستخدامات التي تبدو لكم اليوم واعدة بالنسبة لاقتصاد سوس ماسة؟في الفلاحة، يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين السقي ورفع المردودية.
وفي الصيد البحري، يمكنه تعزيز اللوجستيك والصيانة.
أما في السياحة، فيتيح نشر مساعدين متعددي اللغات وتحسين علاقة الزبناء.
تتوفر سوس ماسة على قطاعات يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحدث فيها أثراً اقتصادياً مباشراً، وعلى المدى القصير.
هل الشركات المغربية مستعدة بما يكفي للتعامل مع الرهانات الحساسة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؟بصراحة، ليس بعد بما يكفي.
كثير من الشركات ما زالت تكتشف الذكاء الاصطناعي من دون أن تستوعب تماماً الرهانات المرتبطة بالبيانات والأمن السيبراني.
منذ البداية، ندمج مسائل أمن البيانات، والتحكم في الولوج، والاستضافة، والامتثال.
فالإدماج السيئ للذكاء الاصطناعي قد يعرّض الشركة لمخاطر كبيرة، خصوصاً على مستوى الأمن.
تشاركون بانتظام في فعاليات حول الذكاء الاصطناعي والأتمتة في Technopark.
هل تشعرون بوجود اهتمام حقيقي لدى المقاولين المغاربة، أم أن الأمر لا يزال في حدود الفضول من دون انتقال إلى الفعل؟نلاحظ اليوم تحولاً حقيقياً.
قبل عام واحد فقط، كان كثيرون يأتون بدافع الفضول فقط.
أما الآن، فالشركات تأتي بمشكلات ملموسة: كيف نؤتمت؟ كيف نربح الوقت؟ كيف نخفض التكاليف أو نحافظ على التنافسية؟لقد فهم المسيرون أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تكنولوجيا مستقبلية مخصصة للمجموعات الكبرى.
لقد أصبح متاحاً للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
والانتقال إلى الفعل يتسارع.
بحلول عام 2030، كيف تتصورون تحول الشركات المغربية بفضل الذكاء الاصطناعي؟بحلول 2030، سيصبح الذكاء الاصطناعي ضرورياً بالقدر نفسه الذي أصبح عليه الإنترنت اليوم.
الشركات التي ستدمج الأتمتة، ووكلاء الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأنظمة الذكية، وكذلك الأمن السيبراني المتقدم، ستملك أفضلية كبيرة.
يتوفر المغرب اليوم على نافذة فرص حقيقية.
يمكن للبلاد أن تستند إلى شباب موهوب، ورؤية وطنية متجهة نحو التحول الرقمي، وموقع استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
ولديها الإمكانات للاضطلاع بدور تكنولوجي بارز على المستوى الإفريقي.
في AH Digital، نريد أن نساهم في هذه الدينامية من خلال تطوير حلول مفيدة، وملموسة، وملائمة للواقع المحلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك