في قطاع غزة، حيث تلقي الحرب بظلالها على الاقتصاد المنهك، تتراجع المهن الحرفية أمام الدمار ونقص المواد.
منجرة محمد وافي واحدة من الشواهد على تحول المشاريع الصغيرة من ورش مزدهرة إلى أعمال محدودة، بالكاد تصمد وسط ظروف قاسية ومعقدة.
من مشروع مزدهر إلى ورشة بسيطةيقول محمد وافي، وهو صاحب منجرة في قطاع غزة ورثها عن والده، إنه يعمل في هذا المجال منذ عام 2010، حيث كانت المنجرة في السابق من أكبر الورش في المنطقة، وتعمل بشكل منتظم وبإنتاج واسع.
ويضيف، خلال حديثه للتلفزيون العربي، أن العمل قبل الحرب كان مزدهرًا، مع توفر المواد الخام بكثرة، إلى جانب وجود آلات حديثة وأيدي عاملة كافية، ما مكّنهم من تنفيذ مختلف أعمال النجارة، مثل تفصيل الأبواب، وغرف النوم، والديكورات الخشبية، وتلبية الطلبات بسهولة.
ارتفاع أسعار المواد الخامويشير وافي إلى أن أسعار المواد قبل الحرب كانت مستقرة ومقبولة، مؤكدًا أنه" لا يمكن حتى مقارنة" تلك الفترة بالوضع الحالي، حيث ارتفعت الأسعار بشكل وصفه بـ" الجنوني" مع استمرار الحرب وتداعياتها على السوق.
ومع بداية الحرب، اضطر وافي وعائلته للنزوح، دون أن يتمكنوا من نقل أدواتهم أو معداتهم، نتيجة شدة القصف وخطورة الوضع الميداني.
ويتابع أنه بعد العودة خلال فترة الهدنة، كانت الصدمة كبيرة، إذ وجد أن معظم الماكينات قد دُمّرت بالكامل، فيما تمكّن من محاولة إصلاح جزء بسيط منها فقط، بينما خرج الجزء الآخر عن الخدمة نهائيًا.
اليوم، يقول وافي إن أبرز التحديات التي تواجهه هي ندرة الخشب في السوق، ما اضطرهم إلى البحث عن بدائل غير تقليدية، من بينها إعادة استخدام أخشاب تحمل مواد المساعدات، رغم محدوديتها وعدم كفايتها.
ويؤكد أن طبيعة العمل تغيّرت بالكامل، إذ باتت الورشة تركز على احتياجات أساسية وطارئة مثل تصنيع الخيام والحمامات، بعد أن كانت قبل الحرب تنتج أعمالًا أكثر تنوعًا مثل البلاط والبورسلان والأثاث المنزلي.
ويختتم وافي حديثه بالإشارة إلى أن الورشة كانت تشغّل أكثر من عامل وتخدم عدة منازل بشكل متواصل، لكنها اليوم تعمل بإمكانيات محدودة للغاية وسط واقع اقتصادي وإنساني بالغ الصعوبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك