لقد كنت سعيد الحظ لمشاركتي في ملتقى جمعية رجال الأعمال البحرينية الدوري الذي تم خلاله إعلان قيام المركز الدولي للاقتصاد الحلال.
مصدر سعادتي أن هذا المركز بمؤسسيه “الرموز”، والمدعوين “النخب” قد أعادني سنوات بعيدة إلى الوراء، إلى السند الذي يقف خلف الفكرة الجديرة، إلى الرؤية التي لا تضل أصحابها أينما ذهبوا، وإلى المجتمع المرتبط عضويًّا وعصبيًّا وملحميًّا بحالة التوافق بين المشروع والهدف، أو بين النظرية والتطبيق، فعندما خرج أصحاب الفكر الاقتصادي الاجتماعي في حقبة الثمانينيات بمشاريعهم المصرفية الخلاقة رافعين راية العقيدة ومشددين على ضرورة تطبيق منهج الاقتصاد الإسلامي من خلال منظومة مصرفية مرتبطة بواقع المجتمع واحتياجاته، كان لا بد من قيام مؤسسات تنظر وتدعم وتساند الفكرة.
كان ينبغي على قيادات الرعيل الأول أمثال الحاج أحمد سعيد لوتاه مؤسس بنك دبي الإسلامي، والشيخ صالح كامل مؤسس مجموعة البركة المصرفية مع رائد الصيرفة الإسلامية السيد عدنان بن أحمد يوسف، وكذلك صاحب السمو الملكي الأمير محمد الفيصل آل سعود مؤسس دار المال الإسلامي ومجموعة بنوك فيصل حول العالم، كان لزامًا عليهم أن يؤسسوا في المقابل فكرًا توعويًّا مساندًا لربط الاقتصادي الاجتماعي بالمسؤولية الوطنية، وذلك لتجنب أي تناقض بين الفكرة والتطبيق، أو بين الرسالة وحاجات المجتمع المتسقة أساسًا مع قناعاته، لذلك خرجت إلى الوجود مجموعات أو تجمعات نخبوية لحفظ التشريع وتأكيد الهوية وتأصيل التجربة، من بينها المجلس العام للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، وهيئة المعايير للمحاسبة والمراجعة للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، والهيئة الدولية للخدمات المالية للمؤسسات المالية الإسلامية في ماليزيا، وسوق رأس المال الإسلامي في البحرين.
وعندما بدأ لفيف من الجيل الجديد بقيادة المصرفي الكبير عدنان يوسف، التفكير في أن تستكمل المنظومة المساندة أركانها أو بنيانها المرصوص، تقرر من خلال فريق عمل متنوع التجارب والخبرات تأسيس المركز الدولي للاقتصاد الحلال باعتباره نواة إقليمية لتأكيد شرعية ومشروعية المعاملات المصرفية، التي تتم مع مؤسسات مالية عالمية تعمل خارج نطاق الشريعة السمحاء لكنها مؤمنة بالفكرة وتحتاج لخطوة واحدة كي تتوج القناعة بتعاون وثيق ونشر مبارك لنهج الاقتصاد الإسلامي الاجتماعي، ليس داخل المنطقة فحسب، وإنما في مختلف بقاع المعمورة أيضًا.
هنا خرجت الفكرة، ومن رحب التجارب المتراكمة حيث تمكن الفريق المؤسس من استلهام الحاجات وتأكيد تطابقها مع القناعات المجتمعية، والشرائع السماوية، والاعتبارات المتداخلة، ومن هنا أيضًا يستطيع أي متحدث رسمي أن يقتفي آثار من سبقوا، ومن ضحوا، ومن حققوا ليتركوا للأجيال الطالعة التحلي بزمام المبادأة وإطلاق تلك المبادرة على رغم ما يكتنفها من ضرورة تحديد أكثر للمسؤوليات، وتوصيف أعمق للدور والرسالة وآليات التنفيذ في كل مرحلة.
ويبدو أن النخب التي حضرت إعلان الفكرة كانت مؤمنة أشد الإيمان بضرورة إضافة بند لإصدار شهادات التصنيف الشرعي للمعاملات المالية والمصرفية والاستثمارية المشتركة مع مؤسسات مالية دولية تقليدية، وهو ما يمكن أن يحقق تجديد المساندة للاقتصاد الاجتماعي حتى يستطيع القيام بأدوار أكثر اتساقًا بحيوية المجتمع وطموحاته التنموية ورؤاه الاقتصادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك