العربي الجديد - "سمعتوها مني" ... نكاتٌ تفكك النظام الأبوي الجزيرة نت - مراكز ترحيل في دول ثالثة.. طالبو اللجوء إلى أوروبا أمام مصير مجهول العربية نت - النفط يرتفع وسط غموض التطورات بين أميركا وإيران وتعليق التحميل بميناء عماني Euronews عــربي - لماذا تعيد الحكومات الأوروبية تقييم اتفاقاتها مع شركة تكنولوجيا الدفاع الأمريكية "بالانتير"؟ سكاي نيوز عربية - لبنان وإسرائيل.. هل يمنع التفاوض انفجار الجبهة؟ CNN بالعربية - "سيكون لي الشرف".. ترامب يقول إنه منفتح على لقاء المرشد الأعلى الإيراني الجديد قناة التليفزيون العربي - بالمسيرات الانتحارية والصواريخ المجنحة.. روسيا تواصل شن هجمات واسعة على أوكرانيا قناة الجزيرة مباشر - أستاذ بالشؤون الدولية: تأخر رد إيران وغياب الجدية من واشنطن يرفع احتمالات عودة الحرب وكالة شينخوا الصينية - واشنطن تكثف جهودها لاحتواء دودة العالم الجديد الحلزونية روسيا اليوم - "اخرسي وابتعدي!".. بيلوسي تخرج عن طورها في وجه صحفية تستفزها بسؤال (فيديو)
عامة

من الذي اختفى من مكونات عقلنا فأعيى إدراكنا؟

سودانايل الإلكترونية
3

ليس السؤال: من أشعل الحرب؟ ولا من يتحمل المسؤولية الأكبر عما جرى ويجري؟ فهذه أسئلة تبحث في الوقائع أكثر مما تبحث في الجذور. أما السؤال الأعمق فهو: من الذي اختفى من مكونات عقلنا السوداني ووعينا الجمعي ...

ملخص مرصد
يتساءل المقال عن العنصر المفقود في الوعي السوداني الذي أدى إلى استعصاء حل أزماته، مستشهداً بآيات للشاعر الراحل حميد. يربط بين سؤال الشاعر وتساؤلات فلاسفة مثل ابن خلدون ومالك بن نبي حول أسباب سقوط الأمم. يشير إلى أن السودان، رغم تاريخه في إنتاج المعرفة، يواجه مفارقة في عدم القدرة على توظيف خبراته لحل صراعاته الحالية.
  • السودان فقد القدرة على تحويل معرفته وخبراته إلى حلول لأزماته الحالية
  • السؤال الأعمق يدور حول العنصر المفقود في الوعي السوداني بحسب المقال
  • الشعر والفلسفة يتساءلان: كيف تغرق أمة علمت أبناءها السباحة؟
من: الشاعر الراحل حميد، فلاسفة مثل ابن خلدون ومالك بن نبي أين: السودان

ليس السؤال: من أشعل الحرب؟ ولا من يتحمل المسؤولية الأكبر عما جرى ويجري؟ فهذه أسئلة تبحث في الوقائع أكثر مما تبحث في الجذور.

أما السؤال الأعمق فهو: من الذي اختفى من مكونات عقلنا السوداني ووعينا الجمعي حتى وصلنا إلى هذه المرحلة من الاستعصاء وفخ الصراع؟كلما حاول المرء الاقتراب من هذا السؤال، تتراءى أمامه تلك الصرخة الشعرية الباذخة التي أطلقها الشاعر الراحل حميد:حلتنا غرقت من طرف؟ حلتنا غرقت في شبر؟ غرقنا يا الضو صح سرف؟ العلمتنا العوم تقوم تغرق هي ما تقدر تعوم؟ يا للأسفما أعمق هذا السؤال، وما أشد قسوته!فكيف لبلدٍ علّم أبناءه السباحة أن يغرق؟ وكيف لوطنٍ أنار العقول، وأكسب أبناءه المعرفة والخبرة والقدرة على تجاوز المحن، أن يبدو عاجزاً عن الخروج من أزماته؟ولعل ما يجعل سؤال حميد أكثر إيلاماً أنه يلتقي مع سؤال قديم شغل فلاسفة ومفكري التاريخ من أمثال ابن خلدون ومالك بن نبي وأرنولد توينبي؛ إذ لم ينشغلوا فقط بسبب سقوط الأمم، بل تساءلوا عن ذلك العنصر الخفي الذي يتراجع داخل وعيها قبل أن يظهر الانهيار في واقعها.

فالأمم لا تفقد مواردها وعقولها دفعة واحدة، وإنما قد تفقد قدرتها على تحويل ما تملكه من طاقات إلى مشروع جامع ورؤية مشتركة.

إن قوة هذه الأبيات لا تكمن في وصف الغرق، بل في استنكار حدوثه أصلاً.

فالغريق هنا ليس جاهلاً بالماء، بل هو الذي علّم الآخرين السباحة.

ولذلك فإن السؤال يتجاوز الشعر إلى الفلسفة والتاريخ: كيف تتعثر أمة تمتلك كل هذه الخبرات والموارد البشرية والمعرفية؟لقد كان السودان، عبر تاريخه، مدرسة في التعايش والتنوع والتكيف مع التحولات.

وهو البلد الذي أنجب العلماء والمفكرين والمبدعين والمهنيين الذين تركوا بصماتهم داخل الوطن وخارجه.

ولذلك يبدو المشهد الراهن وكأنه مفارقة عصية على الفهم: كيف استعصى الحل على بلد ظل لعقود طويلة يصنع المعرفة ويصدر الكفاءات؟وهنا يعود السؤال من جديد: ما الذي اختفى من مكونات وعينا حتى أصبحنا عاجزين عن توظيف ما نملك من معرفة وتجارب؟هل اختفى العقل النقدي الذي يراجع الأخطاء قبل أن تتحول إلى أزمات؟ أم غابت الحكمة التي تجعل الاختلاف مصدر إثراء لا سبباً للتمزق؟ أم تراجع الإحساس بالمصير المشترك الذي يجعل الجميع يدرك أن خسارة الوطن لا يمكن أن تكون مكسباً لأي طرف؟وربما كان العنصر المفقود هو القدرة على استشراف المستقبل.

فالأمم لا تسقط فقط عندما تخطئ، بل عندما تفقد القدرة على رؤية نتائج أخطائها قبل وقوعها.

ولهذا تظل صرخة حميد حاضرة في وجداننا الوطني لا باعتبارها وصفاً لواقعة عابرة، بل باعتبارها سؤالاً وجودياً مفتوحاً: كيف للتي علمتنا العوم أن تغرق؟هل غرقت لأنها نسيت السباحة؟ أم لأن تيارات عاتية دفعتها بعيداً عن مجراها؟ أم لأن بوصلة الوعي التي كانت تهديها إلى الشاطئ تعطلت في لحظة تاريخية فارقة؟لا أحد يملك جواباً نهائياً.

لكن المؤكد أن البحث عن أسباب الغرق وحدها لا يكفي.

فالأهم هو البحث عن ذلك العنصر الذي تراجع أو اختفى من مكونات العقل السوداني، فأعيا إدراكه، وأربك بوصلته، وأدخله في فخ الصراع.

ذلك أن الأمم لا تنهار فقط بسبب ما تواجهه من أخطار، وإنما أحياناً بسبب ما تفقده من داخلها.

ويبقى السؤال معلقاً فوق حاضر السودان ومستقبله:من الذي اختفى من مكونات عقلنا ووعينا حتى أصبحت البلاد التي علمتنا السباحة تكافح اليوم كي لا تغرق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك