أفاد متحدث عسكري عراقي، بأنّ ملف حصر السلاح بيد الدولة، الذي بدأت الحكومة العراقية بتنفيذ خطواته، غير مقيّد بجدول زمني محدد، في ظل تشابك في الجوانب العسكرية والإدارية المرتبطة بآلاف من عناصر الفصائل المسلحة وكميات الأسلحة والمعدات التابعة لها، الأمر الذي يعكس حجم التحديات التي تواجهها الحكومة، في واحدة من أكثر القضايا حساسية منذ عام 2003.
ووفقاً لمدير الإعلام والتوجيه المعنوي في وزارة الدفاع اللواء تحسين الخفاجي، فإنّ" الحكومة انتقلت من مرحلة الإعلان السياسي إلى مرحلة التنفيذ الميداني لحصر السلاح"، لكنه أشار في الوقت نفسه في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، اليوم السبت، إلى أنّ" العملية لا تخضع لجدول زمني محدد".
وأكد الخفاجي أن" الملف يحظى بدعم كبير من المراجع العسكرية والدولة العراقية والقانون العراقي، وأن العملية التي يرأسها نائب قائد العمليات المشتركة انطلقت من مدينة سامراء، وشهدت تسلّم كميات كبيرة من الأسلحة"، مضيفاً أنّ" عملية الانتقال والاندماج معقّدة ومهمة، وتحتاج إلى أطر قانونية وتنظيمية وتوفير درجات وظيفية، نظراً إلى ارتباطها بأسلحة ثقيلة، ومعدات، وأشخاص، ورواتب، واستحقاقات وظيفية".
وأشار إلى أنّ" الخطوات المهمة قد بدأت بالفعل من خلال الاعتماد على القوانين والأنظمة والآليات المعتمدة للتسلّم"، مطمئناً أن" العمل على هذا الملف يسير بسلاسة، ولا يوجد سقف زمني لإنهاء هذا الملف".
وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي قد أكد أنّ حصر السلاح بيد الدولة يتصدر المنهاج الوزاري لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، وأن استجابة القوى الوطنية لملف حصر السلاح باتت ظاهرة للجميع، مشيراً إلى أن أهمية حصر السلاح بيد الدولة هي ألّا يكون التحكم فيه بإيعاز سياسي، وأن العراق بلد كامل السيادة، وسلطته العليا لا تخضع لإرادات داخلية أو إملاءات خارجية.
ويثير إعلان عدم وجود سقف زمني لإنجاز الملف، تساؤلات في الأوساط السياسية والمدنية بشأن المدة التي قد يستغرقها تنفيذ المشروع، ولا سيما مع تصاعد دعوات ومطالبات بالكشف عن تفاصيل أوضح حول آليات التنفيذ ومراحله الزمنية.
من جهته، أكد مصدر حكومي مطلع، أنّ" اللجنة المركزية التي شكلها رئيس الوزراء (علي الزيدي) بدأت بالفعل بوضع الآليات التنفيذية الخاصة بحصر السلاح وخطوات دمج العناصر المسلحة ضمن المؤسسات الرسمية"، مبيناً لـ" العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه، أنّ" العمل لا يخلو من صعوبة، إذ إنّ أعداد عناصر الفصائل التي بدأت بالمشروع غير معلومة رسمياً، كما أن كميات أسلحتها متفاوتة، فضلاً عن عدم وضوح الرؤية بالنسبة لفصائل أخرى لم تتخذ قرارها بعد بفك الارتباط من عدمه".
وأوضح أن" تحديد جدول زمني لإنجاز الملف أمر صعب في المرحلة الحالية، وأن العملية لا تقتصر على تسلّم الأسلحة فحسب، بل تشمل أيضاً فرز العناصر وإعادة تنظيمها وتوفير درجات وظيفية لها وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة وفق ضوابط قانونية وعسكرية، وهو ما يتطلب وقتاً وجهداً وتنسيقاً بين عدة جهات حكومية وأمنية".
وتتفادى الحكومة تحديد مواعيد نهائية لإنجاز الملف قد يصعب الالتزام بها لاحقاً، مفضلة العمل وفق المعطيات ومستوى استجابة الفصائل المختلفة، ولا سيما أن الملف يرتبط بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تراكمت على مدى سنوات.
وخلال الأسابيع الماضية، تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية العراقية عن وجود تفاهمات غير معلنة تهدف إلى تقليل المظاهر المسلحة للفصائل وإعادة إدماج بعض تشكيلاتها ضمن أطر الدولة الرسمية، بالتزامن مع نقاشات حول إعادة هيكلة المنظومة الأمنية وتوسيع التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية.
ورغم استمرار الشكوك بشأن مدى التزام بعض الفصائل بإمكانية التخلي عن السلاح على المدى البعيد، تعكس المؤشرات الحالية للمرة الأولى وجود تقاطع بين رغبة حكومية مدعومة سياسياً واستعداد لدى جماعات مسلحة للبحث عن تسوية تضمن بقاءها داخل المعادلة العراقية، لكن بأدوات مختلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك