قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية إن اسم السفير الجديد الذي رشَّحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلًا من محمد طه الأحمد، الذي تحفَّظت القاهرة على ترشيحه، هو يحيى دياب، وجاء ترشيحه استجابة للجانب المصري، ورغبة في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أعمق وأرحب.
وقال مصدر مصري مسؤول، لصحيفة الشرق الأوسط، إنَّ الحكومة السورية قدَّمت مرشحًا آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة، مشيرًا إلى أن الأمور تسير في طريق اعتماد المرشح الجديد، من جانب السلطات المصرية.
وأوضح أن الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري.
ويحيى دياب هو عضو المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية، وعمل قبل الثورة السورية في مهام عدة ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولَّى رئاسة اللجنة النقابية في الخارجية السورية، وحاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.
فيما قال المصدر السوري لذات الصحيفة “الشرق الأوسط”، إن ترشيحات البعثة الدبلوماسية لمصر تضم أسماء متنوعة، ومن خلفيات سياسية مختلفة، تحسبًا لأي شيء قد يبديه الجانب المصري، مشيرًا إلى أنَّ من بين الأسماء المرشحة ضمن البعثة القاضي جمعة الدبيس العنزي.
والعنزي كان رئيسًا للنيابة العامة في محافظة الرقة سابقًا، وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، غادر سوريا متوجهًا أولًا إلى الأردن، ثم إلى السعودية، وأعلن انشقاقه عن الجهاز القضائي التابع لنظام الأسد في 11 أغسطس 2012.
وبعد سقوط نظام الأسد، تحديدًا في 9 مارس 2025، تم تعيين الدبيس العنزي عضوًا في اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق بشأن أحداث الساحل السوري التي وقعت في 6 مارس 2025، وهو حاليًا يعمل بلجنة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية.
ووفق الصحيفة العربية فإن المسؤول السوري بوزارة الخارجية، أكد أنَّ الجانب السوري والدكتور محمد طه الأحمد يقدران موقف الإدارة المصرية، ويؤمنان بحقها في اتخاذ ما تراه مناسبًا لها في علاقاتها مع الدول، وهناك رغبة تامة في تعميق أواصر الصلة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وإيمان بأن كل سوري قادر على تمثيل بلاده في أي موقع، وأي مواقف لا تؤثر في مسار التحسُّن المستمر في العلاقات بين سوريا ومصر.
وبحسب المصدر، فإنَّ الأحمد نفسه اعتذر عن عدم الترشيح رفعًا للحرج عن كلا الجانبين، مع تقدير وتفهم تامَّين للموقف، وأنَّ مصر تريد مرشحًا لديه خبرة دبلوماسية، وعمل في بعثات دبلوماسية من قبل.
وشدَّد المصدر، على أنَّ الجانب المصري أبدى مرونةً نحو الترشيحات الجديدة.
وهناك بوادر إيجابية، وقد تصل الموافقة من القاهرة خلال ساعات.
ما ذهب إليه المسؤول السوري أكده أيضًا منسق «منصة القاهرة» وعضو «لجنة دستور سوريا» وعضو هيئة التفاوض السورية، فراس الخالدي، مشيرًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الجانب السوري قام بترشيح يحيى دياب سفيرًا في القاهرة، وأن الجانب المصري قبل ترشيح دياب لرئاسة البعثة السورية بالقاهرة.
وكان تقرير نشرته الشرق الأوسط في الأول من يونيوالحالي، كشف عن اعتراض القاهرة على ترشيح وزارة الخارجية السورية اسم محمد طه الأحمد سفيرًا لسوريا بمصر.
التقرير حظي باهتمام واسع لكشفه «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عددًا من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية.
وتحدَّث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن اعتراضات على بعض أفراد البعثة، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.
وأوضح المصدر أنَّ الحكومة السورية أرسلت خطابًا إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيرًا لها في القاهرة، وأنَّ الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنَّها لا تقبل به، لأنَّه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.
ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة؛ بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجيًا نحو تعاون اقتصادي.
وفي أواخر أبريل الماضي، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش القمة التشاورية العربية الأوروبية التي عُقدت في قبرص.
وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن حديثًا وديًا» جرى بين الرئيسين؛ لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.
ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «من حق الحكومة المصرية رفض المرشح لرئاسة أي بعثة دبلوماسية أو أي دبلوماسي آخر، ما دامت تمتلك معلومات بأن هذا المرشح كان لديه نشاط يمس أمنها القومي».
وقال في تصريح للصحيفة: «إن الجانب السوري قام بإعلان ترشيح محمد طه الأحمد لسفارة القاهرة قبل الحصول على موافقة الجانب المصري»، عادًّا ذلك «يخالف الأعراف الدبلوماسية المعمول بها».
ومن وجهة نظر هريدي فإن العلاقات بين القاهرة ودمشق ستظل حذرة، بالنظر إلى خلفية النظام السوري الحالي، موضحًا أن الجانب المصري يفرّق بين مسار العلاقات الشعبية التاريخية بين البلدين، وبين قنوات التواصل مع النظام الحالي في سوريا، وهناك مجالات للتعاون بين القاهرة ودمشق تحديدًا على المستوى الاقتصادي.
واستضافت دمشق، في شهر يناير الماضي، أول ملتقى اقتصادي واستثماري مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال؛ بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك