العربي الجديد - ساحل العاج تبحث عن كسر عقدة الدور الأول في مونديال 2026 التلفزيون العربي - عملية كوخاف يائير.. كيف سينعكس أثرها على الداخل الفلسطيني؟ سكاي نيوز عربية - "هدف ثمين".. إسرائيل تشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت العربي الجديد - الهلال الأحمر الفلسطيني: إجلاء 34 مريضاً من غزة وكالة الأناضول - إسرائيل تهاجم ما تدعي أنها مقرات لـ"حزب الله" بضاحية بيروت العربي الجديد - غزة | 9 شهداء وعشرات الإصابات بقصف إسرائيلي على القطاع القدس العربي - معزول في سجون الاحتلال.. حسام أبو صفية لم يسمع باستشهاد أنس الشريف الجزيرة نت - مدرجات ملعب اليرموك في غزة تتحول إلى فصول دراسية قناة الجزيرة مباشر - المبعوثان الأمريكيان كوشنر وويتكوف يزوران منشآت نووية في ولاية تينيسي الأمريكية يني شفق العربية - إيران تفرض رسوما مليونية على سفن مضيق هرمز
عامة

"متحف الرغبة" ديوان يواجه الكبرياء الذكورية

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

في ديوانها الجديد" متحف الرغبة"، الصادر عن دار خان الجنوب (2025) ويقع في 88 صفحة، تصنع نبي مساحة شعرية صادقة وجريئة، إذ يتحول الشعر إلى متحف للحواس والعاطفة والذاكرة، يكشف عن العلاقة المعقدة بين الرغب...

في ديوانها الجديد" متحف الرغبة"، الصادر عن دار خان الجنوب (2025) ويقع في 88 صفحة، تصنع نبي مساحة شعرية صادقة وجريئة، إذ يتحول الشعر إلى متحف للحواس والعاطفة والذاكرة، يكشف عن العلاقة المعقدة بين الرغبة والحب والموت والزمن، ويعيد تعريف مكانة المرأة في الشعر العربي الحديث.

يبدأ ديوان" متحف الرغبة" بإهداء ينقل القارئ مباشرة إلى عالم من الأساطير والرمزية، حين تروي الشاعرة قصة الإلهة سيلينه وحبها لإنديميون، الشاب البشري الجميل الذي نوم نوماً أبدياً ليظل خالد الجمال.

هذه الأسطورة ليست مجرد حكاية، بل تمهيد فلسفي لشبكة من الأسئلة التي تشغل الديوان كله: علاقة الرغبة بالزمن، الفناء في مقابل الخلود، والعيش بين الحب الإنساني واللحظة العابرة أمام الرغبات الإلهية.

من هذه اللحظة، يظهر التحدي الذي تضعه نبي أمام القارئ: كيف يمكن للشعر أن يتحول إلى مساحة استكشاف للذات والرغبة؟ الإهداء يقدم نموذجاً للقصيدة كمتن شعوري يتجاوز حدود الجسد الفردي، ويتيح للمرأة التعبير عن مشاعرها وخوفها من الفناء بطريقة صادقة ومباشرة.

هنا، يصبح الزمن إطاراً شعورياً تتقاطع فيه الحميمية مع الأبدية، واللحظة الحاضرة مع الماضي والمستقبل.

في القصيدة الافتتاحية" توهج"، نرى استمرار هذا اللعب الزمني والمكاني، حين تتحول اللحظة العاطفية إلى تجربة كونية:" بين ذراعيك، توهجت، كما لو أنني كون اكتشف للتو، كما لو أنني مدينة أضيئت كلها بالألعاب النارية، كما لو أنني بلاد قصفت بالقنابل الفسفورية".

هنا، يمتد التوهج من الجسد الفردي إلى المدينة ثم إلى العالم بأسره، في حين يبقى القارئ مدركاً للتناقض بين الحضور الإنساني والزمن الممتد، وكأن الرغبة تصنع متحفاً حياً للخبرة الإنسانية، جامعاً بين الوجدانيات الفردية والأفق الكوني.

تستفيد وداد نبي من الأسطوري لتؤسس لخاصية أساسية في الديوان: قدرة الشعر على تحويل الرغبة إلى مساحة شعورية تتجاوز المكان والزمن وخلق مساحة للحرية التعبيرية، فتتحول القصيدة إلى نافذة نطل منها على تجربة المرأة الكاملة: جسدها، ورغباتها، ومخاوفها، وحنينها للخلود في اللحظة.

في الشعر العربي المعاصر، كثيراً ما نجد تكرار الصور التقليدية عن الحب والجسد، هذا التكرار أحياناً يعكس خوفاً من الإدانة أو التمرد على المعايير الذكورية التي تحصر التعبير الأنثوي ضمن حدود ضيقة.

هنا تظهر وداد نبي كصوت جديد وجريء، يرفض الانصياع لهذه القوالب ويعلن أصالة تعبيره الشعري.

في" متحف الرغبة"، يتحول التمرد على اللغة القديمة إلى ممارسة شعورية أساسية.

فالشاعرة لا تخشى التعبير المباشر عن الرغبة أو الجسد، بل تمنح كل شعور مساحة للوجود من دون مواربة، يظهر ذلك جلياً في قصيدتها: " قبلات ناعمة حين تلمسني، تنمو زهور صغيرة على بشرتي، صغيرة بالكاد ترى، لكنها كافية لإعلان الربيع.

"اللغة هنا مكثفة وحسية، والرمزية بسيطة لكنها قوية، إذ تتحول الرغبة إلى نبتة حية تنمو باستقلالية داخل النص الشعري.

هذا الاستخدام المكثف والجزئي للغة يجعل من الديوان مساحة شعرية فريدة، إذ ينظر إلى الجسد والرغبة كعنصرين مركزيين للتجربة الإنسانية، بعيداً من أية رقابة أو تصنيف مسبق.

كما تؤكد نبي قدرة الشعر على خلق فضاءات داخلية حية، تسمح للمرأة بأن تستعيد حريتها وتعطي لصوت الرغبة مساحة للتعبير، فتتحول القصيدة إلى متاحف للخبرة الأنثوية.

هنا، لا يقتصر الأمر على إعادة تعريف العلاقة بالجسد والحب، بل يمتد إلى تحرر اللغة نفسها، لتصبح وسيلة للاعتراف والمواجهة، وليس مجرد أداة لتكرار الصور الموروثة.

بهذه الطريقة، يبرز الديوان كتحرر شعري من الصور النمطية التي غالباً ما تحاصر الشعر النسوي العربي المعاصر، ويمنح صوت الشاعرة أصالة لا تقارن، صوتاً يعلن المرأة كما هي: متكاملة، مشتاقة، حقيقية، وقادرة على تحويل التجربة الحسية إلى مساحة معرفية وشعرية في آن واحد.

غالباً ما ينظر إلى المرأة بعد سن الأربعين من منظور ذكوري يحدد جمالها وحيويتها وفق معايير خارجية، كما لو أن العمر يحول جسدها إلى مجرد تمثال، لا روح له ولا رغبة.

في" متحف الرغبة"، تتحدى وداد نبي هذه الصورة النمطية بصورة صريحة، فتطل بنا من نافذة عمرها الخاص لتكشف عن مخاوف المرأة، ورغباتها، وتوتراتها الداخلية، بعيداً من أي ربط تقليدي بالجمال أو الأنوثة المفروضة من خارجها.

في قصيدتها" الأربعون"، تختصر الشاعرة هذا التحرر في عبارة واحدة، مباشرة ومركزة: " مرحباً يا عامي الأربعين، يا متحف الرغبات، ارم كل معرفتك عن النساء في الأربعين، فهي محض أوهام رجال خائفين.

"يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)بهذه الكلمات، تتحول الأربعون إلى بداية لتجربة جديدة، ليس مجرد رقم في التقويم أو مرحلة حياتية مقيدة، بل متحف حي للرغبات والتجارب الأنثوية.

تمنح هذه العبارة القارئ إدراكاً واضحاً لقدرة المرأة على إعادة تعريف عمرها، وإعادة اكتشاف جسدها ورغباتها بعيداً من أية رقابة أو قيود مفروضة.

نبي تجعل الزمن حليفاً للشاعرة، لا عائقاً أمام الرغبة، فتتجاوز بذلك الصورة السائدة والنمطية عن المرأة في تلك المرحلة، التي غالباً ما تصورها إما كمرحلة فقدان الجمال أو تراجع النشاط الحسي.

بدلاً من ذلك، تظهر نبي كيف يمكن للعمر أن يكون مساحة للاكتشاف والتجدد، وأن الشعر قادر على تحويل الخوف من الفناء أو فقد الرغبة إلى تجربة شعرية نابضة بالحياة، تحمل في طياتها حرية التعبير الأنثوي.

القصيدة هنا لا تكتفي بمواجهة الصور الذكورية، بل تخلق مساحة جديدة للتعبير، إذ يصبح الشعر أداة لإعادة صياغة العلاقة بين المرأة والزمن، بين الجسد والرغبة، وبين التجربة الذاتية والفردية والمجتمع.

في هذا الإطار، تتحول الـ40 إلى متحف حي، متحف يمكن للمرأة أن تعبر فيه عن مشاعرها، رغباتها، مخاوفها، وحتى تمردها على القوالب الموروثة.

يأتي ديوان" متحف الرغبة" بعد سيرة شعرية مميزة للشاعرة وداد نبي، التي كرست صوتها الشعري للتعبير عن الرغبة، الجسد، والزمن من منظور أنثوي صادق وجريء.

سبق لها أن أصدرت دواوين عديدة، من بينها" ظهيرة حب، ظهيرة حرب" (2013)، و" الموت كما لو كان خردة" (2016)، و" كسور غير مرئية" (2022)، وقد ترجمت أعمالها إلى لغات عالمية عدة، بما فيها الألمانية والإنجليزية والإيطالية.

استطاعت نبي عبر تجربتها الشعرية أن تمنح القصيدة العربية أصالة جديدة، وتخلق فضاءات للتعبير عن المرأة في مواجهة الزمن والمجتمع، متجاوزة الصور النمطية والرقابة الذكورية، ليصبح الديوان محطة مركزية في مسيرتها الإبداعية يمكن للقارئ من خلاله أن يكتشف عالم متجدد للرغبة، والجسد، والحب، في الشعر العربي المعاصر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك