قناة التليفزيون العربي - هل يحاول النظام الإيراني بمهاجمة إسرائيل فرض معادلة ردع جديدة ولماذا يبحث ترمب التهدئة وعدم التصعيد؟ الجزيرة نت - صواريخ غير انشطارية وجغرافيا محدودة.. رسالة إيرانية محسوبة سياسيا وعسكريا العربي الجديد - الأنيميشن في كوريا الجنوبية... رهان القوة الناعمة المقبل التلفزيون العربي - متورط بارتكاب "عدد من الجرائم".. الأمن السوري يلقي القبض على ساري مخلوف قناة الجزيرة مباشر - How can the context of the surprise Israeli strike on Tahouitat el-Ghadir in Beirut's Southern Su... قناة الشرق للأخبار - تصعيد إيراني ورد إسرائيلي محتمل.. هل تقف المنطقة على أعتاب حرب جديدة؟ الجزيرة نت - الشرع يطلق من جزيرة أرواد منصة سياحية لإنعاش اقتصاد سوريا العربي الجديد - هل نجا هالاند من الطرد أمام المغرب؟ جمال الشريف يجيب Independent عربية - إسرائيل تتعهد مواصلة العمليات "في كل أنحاء لبنان" Independent عربية - 5 قتلى في غزة ومساع جديدة لإنقاذ "وقف النار"
عامة

مصنع جديد لـ"رب البندورة".. هل تمتلك وزارة الزراعة روافع لإنجاحه؟

الغد
الغد منذ ساعتين

عبدالله الربيحات وحابس العدوانعلى الرغم من استمرار الحديث عن توجه لإنشاء مصنع جديد لإنتاج رب البندورة في الأردن، إلا أن هذا المصنع لا يعد المحاولة الأولى في هذا المجال؛ إذ شهدت المملكة خلال العقود ا...

عبدالله الربيحات وحابس العدوانعلى الرغم من استمرار الحديث عن توجه لإنشاء مصنع جديد لإنتاج رب البندورة في الأردن، إلا أن هذا المصنع لا يعد المحاولة الأولى في هذا المجال؛ إذ شهدت المملكة خلال العقود الماضية تجارب عدة فاشلة في هذا المضمار، ما يجعل السؤال المشروع اليوم: ما الذي يجعل هذه التجربة الجديدة مختلفة؟ وما الذي يمكن أن يحصنها من أسباب التعثر التي واجهت المشاريع السابقة؟ اضافة اعلانوفي هذا الصدد، يقول خبراء زراعيون لـ" الغد"، إن نجاح مشروع مصنع رب البندورة لا يقاس بإنشاء المصنع أو حجم الاستثمار فيه، وإنما بقدرته على بناء منظومة متكاملة تبدأ من البذرة في الحقل، مروراً بالإنتاج الزراعي المتخصص والتصنيع والتسويق والبحث والتطوير، وتنتهي بمنتج منافس على رفوف الأسواق المحلية والعالمية.

وبينوا أنه عندما تتحقق هذه المنظومة المتكاملة يصبح مصنع رب البندورة أداة لتنظيم الإنتاج الزراعي ورفع دخل المزارعين، وتحقيق قيمة مضافة للصناعة الوطنية، وليس مجرد منشأة لتصنيع فائض الإنتاج الموسمي كما حدث في التجارب السابقة.

في السياق، يرى وزير الزراعة السابق سعيد المصري، أن نجاح صناعة رب البندورة لا يبدأ من خطوط الإنتاج داخل المصنع، بل من الحقل الزراعي نفسه، إذ إن هذه الصناعة تقوم على منظومة متكاملة تربط بين المزارع والمصنع والأسواق المحلية والعالمية ضمن نموذج تعاقدي واضح يضمن مصالح جميع الأطراف.

وأضاف المصري أن الخطوة الأولى تتمثل في اختيار أصناف البندورة التصنيعية المناسبة، والتي تتميز بارتفاع نسبة المواد الصلبة الذائبة وانخفاض نسبة الرطوبة، بما يحقق أعلى كفاءة تحويل من البندورة الطازجة إلى معجون البندورة بمختلف درجات التركيز، فكلما ارتفعت نسبة المواد الصلبة انخفضت تكلفة التصنيع والطاقة اللازمة للتبخير، وارتفعت القدرة التنافسية للمنتج النهائي.

كما يتطلب الأمر، وفق المصري، تطوير مزارع متخصصة قابلة للزراعة والحصاد الميكانيكي، بما يضمن خفض كلف الإنتاج وتقليل الفاقد وتحقيق انتظام في التوريد، ووجوب أن تكون هذه المزارع جزءاً من برامج زراعية تعاقدية تلتزم فيها الأطراف بخطط إنتاج واضحة وكميات محددة ومواصفات فنية متفق عليها مسبقاً.

وقال: " على مستوى التصنيع، فإن نجاح المشروع يعتمد على تحقيق التوازن بين الطاقة الاستيعابية اليومية للمصنع وكميات البندورة التي يتم حصادها وتوريدها يومياً، فالبندورة التصنيعية محصول سريع التلف، وأي خلل في التوقيت بين الحصاد والاستلام يؤدي إلى خسائر مباشرة في الجودة والإنتاجية.

"وأكد أن الأهمية التسويقية لا تقل عن الجوانب الزراعية والتصنيعية، فمصانع رب البندورة الناجحة لا تنتج من أجل السوق المحلية فقط، بل تبني إستراتيجيتها على فهم الأسواق الإقليمية والعالمية ومتطلبات شركات الصناعات الغذائية الكبرى، ويشمل ذلك إنتاج درجات مختلفة من التركيز، مثل المعجون ثلاثي وثنائي التركيز وفق المواصفات المعتمدة عالمياً، بما يتيح بيع المنتج بأسعار تنافسية في الأسواق الدولية.

وقال إن فرص النجاح تزداد عندما يتم توجيه جزء من الإنتاج نحو الصناعات الغذائية المحلية، مثل مصانع الكاتشب والصلصات والمعلبات والأغذية الجاهزة، ما يوفر سلسلة قيمة مضافة متكاملة داخل الاقتصاد الوطني ويقلل الاعتماد على المستوردات.

واضاف: " كما يمكن التوسع في إنتاج المكونات الغذائية الوسيطة التي تدخل في الصناعات الغذائية المختلفة، الأمر الذي يفتح أسواقاً جديدة أمام المنتج الأردني ويقلل من مخاطر الاعتماد على سوق واحدة أو منتج واحد.

"وبين أن من العناصر الحاسمة أيضاً، وجود عقود شراء مسبقة مع مستوردين أو شركات غذائية كبرى قبل بدء الإنتاج التجاري، بحيث لا يعتمد المشروع على الإنتاج أولاً ثم البحث عن الأسواق لاحقاً، وهي إحدى المشكلات التي واجهت بعض التجارب السابقة، فالمصانع الناجحة عالمياً تبيع جزءاً كبيراً من إنتاجها بعقود مسبقة أو من خلال شبكات تسويق مستقرة قبل بدء الموسم الزراعي.

وأضاف أن المصنع الناجح لا يشتري البندورة فقط، بل يبيع للمزارع نموذجاً اقتصادياً مستقراً يضمن تسويق المحصول مسبقاً ويقلل مخاطر تقلبات الأسعار، وفي المقابل يوفر للمستثمر تدفقاً منتظماً للمواد الخام وفق مواصفات دقيقة، بينما يستفيد الاقتصاد الوطني من تقليل الفاقد الزراعي، وزيادة القيمة المضافة، وخلق فرص عمل في الزراعة والصناعة والنقل والخدمات اللوجستية.

وأشار المصري إلى أن من العوامل التي تعزز فرص نجاح المشروع أن لا يقتصر نشاط المصنع على إنتاج رب البندورة فقط، بل أن يتحول إلى منصة صناعية غذائية متكاملة تستفيد من كامل مكونات المحصول، فالصناعات الحديثة لم تعد تنظر إلى البندورة كمصدر لإنتاج المعجون فحسب، بل كمادة خام يمكن استخلاص العديد من المنتجات ذات القيمة المضافة منها.

وتابع: " فالبذور يمكن الاستفادة منها في إنتاج زيوت متخصصة أو في برامج إكثار البذور، كما يمكن استخدام القشور والألياف والمخلفات العضوية الناتجة عن عمليات التصنيع لإنتاج الأعلاف الحيوانية أو الأسمدة العضوية أو المواد الأولية اللازمة لإنتاج الغاز الحيوي والطاقة المتجددة، كما تتيح التقنيات الحديثة إمكانية استخلاص بعض المركبات الغذائية والصبغات الطبيعية ذات القيمة التجارية العالية.

"وبين أن هذا النهج يؤدي إلى رفع كفاءة استخدام الموارد وتقليل كميات النفايات الصناعية وخفض كلف التخلص منها، كما يوفر مصادر دخل إضافية للمصنع تساعده على مواجهة تقلبات أسعار رب البندورة في الأسواق العالمية، فكلما ارتفعت نسبة الاستفادة من كامل المحصول ازدادت متانة النموذج الاقتصادي للمشروع وتحسنت قدرته على الاستمرار والنمو.

وأضاف: " كما أن وجود مركز متخصص للبحث والتطوير الزراعي والصناعي مرتبط بالمصنع يشكل أحد عناصر النجاح طويلة الأمد، فالمنافسة العالمية في هذا القطاع لا تقوم فقط على خفض الكلف، بل أيضاً على تطوير أصناف جديدة ذات إنتاجية أعلى ونسب مواد صلبة أكبر، وتحسين تقنيات الري والتسميد والحصاد الميكانيكي، وتطوير منتجات غذائية جديدة تلبي احتياجات الأسواق المتغيرة، ومن شأن هذا المركز أن يسهم في نقل المعرفة إلى المزارعين وتحسين كفاءة الإنتاج الزراعي والتصنيعي بصورة مستمرة.

"وقال المصري إن المصانع الأكثر نجاحاً عالمياً هي تلك التي تعمل وفق مفهوم" الاستفادة الكاملة من المادة الخام" و" التطوير المستمر"، حيث تتحول جميع مخرجات الإنتاج تقريباً إلى منتجات قابلة للتسويق، وتصبح العلاقة بين المزرعة والمصنع والسوق علاقة تكاملية قائمة على التخطيط طويل الأجل وليس على ردود الفعل الموسمية.

من جهته، قال رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام، إن وزارة الزراعة تتجه نحو التوسع في التصنيع الغذائي داخل منطقة الأغوار، وهو ما يمثل طوق نجاة طال انتظاره للقطاع الزراعي، فلطالما عانى المزارع من اختناقات تسويقية حادة وتدني الأسعار إلى دون كلف الإنتاج في ذروة المواسم، فإقامة مصانع لمركزات وتجفيف البندورة وتجميد الخضار في قلب مناطق الإنتاج هي خطوة إستراتيجية بالاتجاه الصحيح تحول فائض الإنتاج من عبء يؤرق المزارع إلى قيمة مضافة تدعم الاقتصاد الوطني.

وأضاف الخدام أن" الركيزة الأساسية لنجاح هذه المنظومة هي تفعيل الزراعات التعاقدية، فعندما يدرك المزارع في الأغوار قبل بدء الموسم أن هناك مصنعا ملتزما بشراء محصوله بسعر عادل ومحدد مسبقا، فإننا ننهي بذلك عهد المغامرة وتزعزع الاستقرار التي تهدد الهوية الزراعية لوادي الأردن، فهذه المصانع ستعيد بناء الثقة بين المزارع وأرضه وتضمن استمرارية الإنتاج دون خوف من الخسائر المتراكمة.

"وثمن الخدام الجهد التشاركي الكبير بين الوزارة والقطاع الخاص، قائلا: " نتطلع إلى ديمومة هذه المشاريع وتوسيع مظلتها لتشمل الأغوار الشمالية والوسطى بشكل أكبر، وتحديدا في مجالات تصنيع الحمضيات والتمور، لأن حماية أمننا الغذائي تبدأ من تمكين صغار المزارعين وتوفير البنية التحتية التكنولوجية لهم لتقليل الفاقد بعد الحصاد وهو ما نأمل أن تسرع المشاريع الحالية في تحقيقه على أرض الواقع.

"من جهته، يؤكد المستثمر المهندس حسان القضاة صاحب مركز لتفريز وتبريد الخضراوات في الأغوار الجنوبية، أنه تم العمل بشكل تجريبي الموسم المنقضي، إذ قامت شركته بتفريز عدة أصناف من الخضار كالبازيلاء والجزر بما يقدر بحوالي 200 طن، إلا أن العمل توقف مع انتهاء الموسم، موضحا أنه ستتم المباشرة بالعمل مجددا مع بدء الموسم في الأغوار الشمالية خلال شهر آب (أغسطس) المقبل.

ويتوقع القضاة أن يتم العمل على مدار العام مع توجه المزارعين لزراعة المحاصيل المطلوبة، ما سينعكس إيجابا على القطاع الزراعي والمزارع بشكل خاص، آملا أن يتم التغلب على بعض المعيقات، كالإجراءات الروتينية التي تعيق سير العمل.

بدوره، بين المستثمر ماجد جويحان، أنه تم الانتهاء من مشروع مصنع رب البندورة بالأغوار الجنوبية، ويجري العمل حاليا إتمام الاستعدادات لاستقبال منتوجات الموسم الزراعي المقبل.

يذكر أن منطقة الأغوار تواجه تحولا هيكليا بارزا يقوده التوجه الحكومي نحو التصنيع الغذائي، إذ لم يعد الهدف مقتصرا على تأمين الإنتاج الطازج، بل بات يركز على استيعاب فائض الإنتاج، وحماية المزارعين من تذبذب الأسعار وتحقيق أمن غذائي مستدام يعزز القيمة المضافة للمنتج الوطني.

وتأتي هذه التحركات ترجمةً للخطة الوطنية للزراعة المستدامة والإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، إذ ضخت الحكومة تمويلا لدعم هذا التحول وبناء بيئة استثمارية جاذبة في قلب مناطق الإنتاج.

وتقوم هذه المصانع على نظام الزراعات التعاقدية وهي آلية تضمن للمزارع بيع محصوله مسبقاً بأسعار عادلة ومحددة، ما ينهي دوامة الخسائر الناتجة عن اختناقات السوق الروتينية.

وشهدت منطقة الأغوار الجنوبية انطلاق مشاريع إنشائية كبرى لبناء مجمعات صناعية زراعية بالشراكة بين وزارة الزراعة وشركة المدن الصناعية والقطاع الخاص؛ إذ جرى التعاقد على تأسيس عدة مصانع نوعية لاستيعاب الفوائض الزراعية ضمن حزمة تمويلية مخصصة تضمنت مصنعين لمركزات البندورة (رُب البندورة) للتعامل مع الذروة الإنتاجية لمحصول البندورة في المنطقة، إضافة إلى مصنعين لتجفيف البندورة لتقديم منتجات تجفيف عالية الجودة تطلبها الأسواق العالمية ومصنع لتقطيع وتغليف وتجميد الخضار والفواكه، والذي يهدف إلى إطالة العمر التسويقي للمنتجات وتسهيل تصديرها.

ولم تتوقف الجهود عند الأغوار الجنوبية؛ إذ أطلقت وزارة الزراعة من خلال مديرية تشجيع الاستثمار وريادة الأعمال الزراعية فرصاً استثمارية وتسهيلات غير مسبوقة لاستقطاب المستثمرين إلى الأغوار الوسطى والشمالية.

وتقدم الوزارة حوافز تشمل تخصيص أراضٍ ومساحات لإقامة المصانع، وتوفير هناجر صناعية مجهزة ببنية تحتية متكاملة (مياه، كهرباء، وطرق معبدة)، بالإضافة إلى غرف تبريد عملاقة قادرة على استيعاب مئات الأطنان من الخضار والفواكه لتهيئتها للتصنيع أو التصدير.

وفي الأغوار الشمالية، يجري التركيز على دعم مراكز التعبئة والتدريج والتبريد، لا سيما لمحاصيل الحمضيات مثل الليمون، لرفع تنافسيتها في الأسواق الخارجية.

وفي خطوة إستراتيجية لدعم صغار المزارعين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أطلقت الوزارة بالتعاون مع الأمم المتحدة مشروع" حلول التمويل المحلي لدعم التحول في نظام الأغذية الزراعية".

ويستهدف المشروع بشكل مباشر مئات المزارعين في مناطق مثل دير علا، ويركز على محورين أساسيين هما تطوير أنظمة ما بعد الحصاد من خلال إدخال تكنولوجيا حديثة للتبريد والتصنيع الأولي، وتقليص نسبة الفاقد من المنتجات الزراعية بعد الحصاد بنسبة تتراوح بين 30 % إلى 40 %، وهي النسبة التي كانت تضيع سابقاً بسبب ضعف التخزين والتسويق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك