ما عدا رسخت في أذهان السودانيين بسبب أنها كانت العبارة الثابتة في جواز كل سوداني متبوعة بإسرائيل يوم أن كان الجواز صالحا للسفر لكل الأقطار عدا إسرائيل ليصبح اليوم وهو بلا تلك العبارة لا يصلح للسفر حتى إلى الجار القريب.
تذكرت هذه العبارة وأنا أقرأ وفي توقيت متزامن حديث بعض الأقلام عن مفردة ما عدا تلك التي أجمعت عليها القوى المدنية في رفضها لوجود المؤتمر الوطني وواجهاته.
فبعد أن فشلت تلك الأقلام مدفوعة الثمن في مسعاها المؤيد للحرب منذ طلقتها الأولى وفي الترويج لإمكانية حسمها في ساعات وعينهم على رقبة آخر قحاطي عادوا اليوم يتباكون على إقصاء المؤتمر الوطني وواجهاته وكأن ثورة ديسمبر لم تكن.
فهم رويدا رويدا سوف يعلنون عن حوارهم الوطني بفندق السلام روتانا بقيادة علي كرتي وتحت شعار من شعاراتهم التي لا يعدمونها فقد سبق ذلك إعلان السيد البرهان عن عزمه إجراء حوار وهو يقرأ من ذات كتاب المخلوع.
إن عبارة ما عدا المؤتمر الوطني ليست شرط القوى المدنية بل هو شرط الثورة التي عند شرارتها الأولى أحرقت داره في عطبرة.
الثورة التي سعوا إلى إجهاضها بفض الاعتصام تارة وبانقلابهم تارة أخرى وبحربهم التي أرادوا بها إراقة كل الدماء كما كانوا يتغنون أو ترق كل الدماء.
إن بموقفهم هذا وبعد حربهم اللعينة وما فعلته وكأني بهم يسألون الشعب بعد أن أوسعوه قتلا وتشريدا أما زلتم ترفضوننا.
لقد أصبح حذف عبارة ما عدا المؤتمر الوطني يمحو الخطايا وما اقترفه الدعم السريع فالحرب أهدافها قد بانت منذ أيامها الأولى ونسفها يمر عبر مسح هذه العبارة.
بعد حديثهم عن الانتهاكات التي حدثت وصعوبة العيش مع الدعم السريع كما ظلوا يقولون ونحن نمضي من انتهاك إلى ما هو أفظع خرجوا يستقبلون العائدين من المليشيا إلى حضن الوطن وقد أغدقوا عليهم بالعطايا وزادوهم كيل بعير حتى يمهدوا الطريق لمقدم إخوتهم بعد أن عبدوا لهم الطريق وقبل ذلك فعلت سناء حمد وهي تتلو آية قوله تعالى وإن جنحوا للسلم.
فجأة اختفت كل المزايدات باسم الانتهاكات والجرائم لينصب الحديث على إقصاء المؤتمر الوطني وهو حديث غير صحيح فالإسلاميين تيار عريض لا أحد يمكنه إقصاؤه فهو حاضر في المؤتمر الشعبي والذي كانت أهم مطالبه ضرورة استبعاد المؤتمر الوطني ولكنهم يريدون الغرض هو وأد الثورة ليمهدوا للظهور لقياداته ولجنته الأمنية فالقوم ما زالت عيونهم على السلطة يتحينون الفرص للعودة ويعلمون أن خصمهم فيها القوى المدنية لذلك كان شعارهم المحبب خنق آخر قحاطي بمصران آخر دعامي.
إن مشاركة المؤتمر الوطني ليست معنية في حد ذاتها وإنما القصد منها مسح الثورة وكنسها والله متم ثورة ديسمبر وإن كره المتآمرون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك