تواصل الجزائر تعزيز حضورها في القارة الأفريقية عبر بوابة الطاقة، إذ أطلقت، اليوم الاثنين، مشروع محطة كهرباء جديدة في تشاد بقدرة 40 ميغاواط، وذلك بعد أقل من أسبوع على تدشين محطة مماثلة في النيجر، في خطوة تعكس توجهاً جزائرياً متسارعاً نحو توظيف خبراتها الطاقوية لدعم التنمية الإقليمية وترسيخ شراكات استراتيجية داخل القارة.
وأكد المدير العام للشركة التشادية للكهرباء (تشاديليك) صالح بن هليكي أن المحطة الجديدة التي تتولى الجزائر إنجازها في منطقة فارشا بالعاصمة نجامينا تمثل" خطوة محورية" لمعالجة أزمة الكهرباء التي تعاني منها البلاد، مشيداً بما وصفه بالتزام الجزائر بوعودها وتحولها إلى" مرجع في مجال الكهرباء" بفضل قدراتها الإنتاجية وخبراتها الفنية.
وأوضح بن هليكي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية على هامش إطلاق مشروع" محطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري - التشادي"، أن المشروع يأتي تنفيذاً للتفاهمات التي أُبرمت خلال زيارة الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إيتنو إلى الجزائر في إبريل/نيسان الماضي، مضيفاً أن تشاد تعوّل على الخبرة الجزائرية للمساهمة في تجاوز الاختلالات المزمنة في قطاع الطاقة.
وتتكون محطة كهرباء تشاد من توربينين غازيين بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 40 ميغاواط، ومن المتوقع أن تسهم في تغطية أكثر من 80% من العجز الكهربائي الذي تعاني منه تشاد خلال فترات الذروة، حيث يقدَّر النقص الحالي بنحو 60 ميغاواط.
كما يُنتظر أن يؤدي المشروع إلى خفض ساعات انقطاع التيار الكهربائي بشكل كبير، وتحسين استقرار الإمدادات لسكان العاصمة نجامينا والمناطق المحيطة بها.
وأشرف وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة الجزائري سيفي غريب، إلى جانب رئيس الوزراء التشادي ألاماي هالينا، على إطلاق المشروع في نجامينا، حيث أكد أن محطة الكهرباء" تجسد الإرادة السياسية المشتركة لقيادتي البلدين، وتعكس الانتقال من مرحلة التشاور والتخطيط إلى مرحلة الإنجاز الفعلي للمشاريع المشتركة".
وأضاف أن المشروع يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وإنسانية، بالنظر إلى دوره في تعزيز القدرات الطاقوية لتشاد وتحسين ظروف عيش المواطنين، مؤكداً أن الجزائر تنظر إليه باعتباره مساهمة مباشرة في دعم الأمن الطاقوي التشادي وتعزيز التنمية الاقتصادية.
وتأتي محطة تشاد بعد أيام قليلة من تدشين الجزائر محطة كهرباء أخرى في منطقة" غورو باندا" بالعاصمة النيجرية نيامي، بقدرة إنتاجية مماثلة تبلغ 40 ميغاواط، يُتوقع أن توفر الكهرباء لنحو مليون مواطن.
وقد تكفلت الجزائر بتمويل المشروع وإنجازه بالكامل من الناحيتين التقنية والمالية.
ويعكس المشروعان توجهاً جديداً للجزائر نحو توسيع حضورها القاري عبر قطاع الطاقة، لا سيما بعد إنشاء شركة سونلغاز الدولية قبل أشهر، والتي تتولى الإشراف على مشاريع كهربائية في عدد من الدول، بينها النيجر وتشاد وليبيا وتونس وسورية، ضمن استراتيجية تستهدف تصدير الخبرة الجزائرية في مجالات إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك