وكالة شينخوا الصينية - الولايات المتحدة تشن ضربات جديدة على إيران بعد إسقاط مروحية قناة الجزيرة مباشر - تحقيق للأمم المتحدة: السلطات الإسرائيلية دعمت هجمات المستوطنين ماليا وعسكريا وبالإفلات من العقاب قناة القاهرة الإخبارية - بدء الموجة الثالثة من الهجمات الأمريكية على إيران.. وانفجارات متتالية تهز سيريك وبندر عباس قناة التليفزيون العربي - شاهد.. مقاطع من إيران توثق لحظة اعتراض طائرة مسيرة أميركية من قبل الدفاعات الجوية الإيرانية العربي الجديد - إيران تساوم بورقة "رسوم هرمز". قناة الغد - الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف الأسطول الخامس الأميركي التلفزيون العربي - ردًا على الهجمات.. إيران تعلن استهداف الأسطول الخامس الأميركي بالبحرين وكالة شينخوا الصينية - حالات الإيبولا في الكونغو الديمقراطية تقترب من 600 وسط تحذيرات من اتساع رقعة الانتشار قناة القاهرة الإخبارية - بدء الموجة الثالثة.. استمرار الضربات الأمريكية ضد إيران| تغطية خاصة قناة التليفزيون العربي - جولة ساخنة من التصعيد على إيران.. الحرس الثوري يرد على الضربات الأميركية ويعلن عن تفاصيل الاستهدافات
عامة

عندما يستدعي بابا الفاتيكان الأندلس

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تتجلى في الكلمة التي ألقاها بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر، على هامش زيارته إسبانيا، شكل الحرب التي يعيشها العالَم اليوم. هي حرب تحاول القضاء على معنى الإنسان وكينونته، سيما في عالم يدّعي كونية أخرى،...

تتجلى في الكلمة التي ألقاها بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر، على هامش زيارته إسبانيا، شكل الحرب التي يعيشها العالَم اليوم.

هي حرب تحاول القضاء على معنى الإنسان وكينونته، سيما في عالم يدّعي كونية أخرى، كونية السوق، ممثّلة بالتجارة، وكونية التقنية الممثلة بالذكاء الاصطناعي والتقدّم الآلي.

وبين هاتين الكونيّتين، يعيش الإنسان اليوم في ذروة التطرّف والكراهية والانشقاق واليأس والاستقطاب السياسي والاجتماعي.

حذّر البابا في كلمته أمام الطبقات السياسية الإسبانية والمجتمع الإسباني بشكل عام من" المقاربات الهوياتية التي تزعم أنها تفسّر كل شيء لكنها تملأ العالم بالأشباح والأعداء"، ودعا إلى" نبذ الجدران والأسلحة".

وأكد على ضرورة البحث" عن الحوار والمصالحة والعيش المشترك".

وأشار إلى أهمية الثقافة في مواجهة" ظلام العقل وعنف المشاعر"، وإلى" ضرورة التقدم مع الآخر، والنمو معاً، جنباً إلى جنب، في التعليم والثقافة والديمقراطية، والتخلي عن الكراهية، والبحث عن الحوار والمصالحة".

كذلك دعا إلى ضرورة" نبذ الروايات الانقسامية والتخلي عن الاستقطابات السياسية التي تجتاح العالم".

لم يكتف بابا الفاتيكان بهذا الحد، بل انتقل إلى الحديث عن التعدّدية الدينية والثقافية، واستحضر من مدريد، العاصمة الغربية التي أسّسها العرب، الأندلس نموذجاً أولياً للتعايش والمثاقفة.

وأكد أمام اليمين المتطرف الإسباني على أن البعد التعدّدي والديني والثقافي الذي كان في الأندلس حقيقة ثقافية وسياسية طويلة الأمد.

واستحضر ابن رشد المسلم، ووضع اسم الفيلسوف القرطبي إلى جانب موسى بن ميمون اليهودي والقديسة تيريزا الإسبانية في جملة واحدة، في إشارة إلى الإطار الكوني للأندلس، التي أسّست لأبجدية العلاقة مع الآخر، ورسخت نموذج الفكر المزدوج الذي يقول بأن فكر الآخر جزء من فكر الأنا.

وأن خصوصية الذات لا تكتمل إلا بدءاً من الآخر.

في هذا كله، يبدو أن بابا الفاتيكان يخوض معركة ثقافية على روح الغرب نفسه.

الغرب الذي غرق في خطابات اليمين المتطرف والانقسامات الحادة والتيارات الشعبوية والقومية المتشددة التي ازداد انتشارها في أوروبا والعالم.

الغرب الذي عجز حتى الآن عن إيقاف حرب أوكرانيا، والذي لم يتخذ بعد موقفاً حاسماً من أجل منع الإبادة الجارية في غزّة.

الغرب الذي يجتاحه اليمين المتطرف الذي يرى في الآخر عدواً، لذلك يشيّد أمام الأسوار والجدران.

يعرف بابا الفاتيكان جيداً أن أوروبا تعيش في أوج أزمتها.

وأن هذه الأزمة ليست سياسية بالمعنى العميق للكلمة.

بل هي أزمة هوية ثقافية.

فالقارّة التي قامت، بعد الحرب العالمية الثانية، على فكرة التعدّدية والانفتاح وحقوق الإنسان والحرّيات، تبدو اليوم منغلقة على ذاتها، وأي ذات تنغلق على نفسها" لا يعوّل عليها".

بمثل كلام البابا المتحرّر، يتم تجاوز كونية السوق، وكونية التقنية والذكاء الاصطناعي الذي يسعى رجال السيليكون إلى فرضها ونشرها بوصفها الكينونة الإنسانية الجديدة.

يخوض اليوم البابا معركته الثقافية من أجل عدم اختزال أوروبا في سردية الحروب و" الاسترداد"، ويفعل ذلك بلغة أخلاقية، مستخدماً مفردات الأندلس، ومفكريها، ومبدعيها.

ويؤكّد بهذا كله أن قوة أوروبا التاريخية في قدرتها على التفاعل مع الآخر، على استقباله، وفتح ذراعيها له.

واستحضار الأندلس نموذجاً في الرؤية وفي طرق التعبير.

يدافع بابا الفاتيكان في كل كلمة قالها في إسبانيا عن الإنسان الأوسع والأعمق والأكبر من أن يحدّه أي مشروع حزبي أو سياسي أو أيديولوجي.

يدافع عن الإنسان القلب والنبض والحلم والمخيلة.

وهو في هذا، يدافع أيضاً عن أوروبا التي يجب ألا تكتفي بالقوانين الآتية من عالم الخارج، بل بالقوانين التي تأخذ بالحسبان الكينونة الإنسانية بوصفها القاعد الأولى لأي بعد آخر: سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي أو تقني.

في كلمات بابا الفاتيكان واستحضاره النموذج الأندلسي أفقٌ يساعد أوروبا على الخروج من نفقها الطويل المظلم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك