دخلت أسهم التكنولوجيا العالمية مرحلة من التقلبات الحادة بعد موجة بيع واسعة اجتاحت الأسواق الأميركية والآسيوية خلال الأيام الماضية، وأدت إلى خسائر كبيرة في القيمة السوقية للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات، وسط تصاعد المخاوف من ارتفاع تقييمات القطاع واقتراب اكتتابات ضخمة قد تعيد رسم خريطة تدفقات السيولة في الأسواق المالية.
وتزامنت هذه التراجعات مع خسائر لافتة تكبدها عدد من كبار المستثمرين ورواد التكنولوجيا، كان أبرزهم الشريك المؤسس لشركة أوراكل لاري إليسون، الذي فقد نحو 47 مليار دولار من ثروته خلال أسبوع واحد فقط، في واحدة من أكبر الخسائر الفردية المسجلة هذا العام.
وبحسب مجلة" فوربس"، تراجعت ثروة إليسون بأكثر من 10 مليارات دولار خلال جلسة أمس الثلاثاء وحدها، بعدما هبط سهم أوراكل الأميركية بأكثر من 4%، ليوسع خسائره إلى 17% خلال أسبوع.
وأشارت فوربس إلى أن ثروة إليسون انخفضت من نحو 296 مليار دولار الأسبوع الماضي إلى 249.
7 مليار دولار، ما دفعه إلى التراجع من المركز الثاني إلى المركز الخامس بين أغنى أثرياء العالم، خلف جيف بيزوس ومؤسسي غوغل سيرغي برين ولاري بيدج.
وجاء تراجع سهم أوراكل، وهي إحدى أكبر شركات البرمجيات والحوسبة السحابية في العالم، ضمن موجة بيع أوسع استهدفت شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، حيث هبط سهم مارفيل تكنولوجي المتخصصة في رقائق مراكز البيانات بنسبة 11.
5%، وسهم AMD المصنعة للمعالجات المتقدمة بنسبة 7.
2%، وسهم ميكرون تكنولوجي المنتجة لرقائق الذاكرة بنسبة 5.
9%، وسهم آبل بنسبة 3.
8%، فيما تراجع سهم إنفيديا، أكبر مستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي عالميا، بنسبة 2.
6%.
وتكتسب هذه التراجعات أهمية خاصة لأن أوراكل كانت من أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة، بعدما راهنت الأسواق على النمو السريع لأعمال الحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية.
ورغم أن المحللين يتوقعون أن تعلن الشركة إيرادات تبلغ 19.
1 مليار دولار وأرباحاً قدرها 1.
96 دولار للسهم، بات المستثمرون، بحسب" فوربس"، أكثرَ حذراً تجاه الشركات التي تعتمد تقييماتها على توقعات نمو طويلة الأجل مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، قالت المجلة إن المحللين يتوقعون وصول قيمة الطلبات المتراكمة لدى أوراكل إلى 661 مليار دولار، مقارنة بـ553 مليار دولار في مارس/آذار الماضي، وهي قيمة تفوق القيمة السوقية للعديد من الشركات العالمية الكبرى، بل تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لعدد من الدول الأوروبية.
وفي وول ستريت، تواصلت الضغوط على أسهم التكنولوجيا مع عودة موجة البيع التي بدأت نهاية الأسبوع الماضي.
ووفق رويترز، تراجع مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك وسط عمليات بيع واسعة، خلال جلسة الثلاثاء، استهدفت شركات التكنولوجيا والرقائق، في وقت ارتفع فيه مؤشر التقلبات VIX إلى أعلى مستوياته منذ إبريل/نيسان الماضي.
وخلال الجلسة، هبط مؤشر التكنولوجيا ضمن ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 4% قبل أن يقلص خسائره ويغلق منخفضاً بنسبة 1.
8%، فيما تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 1.
9% بعد أن كان قد انخفض خلال التداولات بما يصل إلى 8.
6%.
ونقلت الوكالة عن مايكل أورورك، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة جونز تريدينغ، قوله إن موجة الارتداد التي شهدتها السوق في بداية الجلسة فقدت زخمها سريعاً، مضيفاً: " عندما انتهت موجة الارتداد صباحاً، عادت عمليات البيع إلى السوق بشكل أوسع".
وأوضح أن الأسواق تشهد عملية انتقال للأموال بين القطاعات وتراجعاً في رهانات الزخم التي قادت المكاسب القوية خلال الأشهر الماضية.
ورغم أن مؤشر داو جونز الصناعي تمكن من الإغلاق مرتفعا بنسبة 0.
17% بدعم من أسهم القيمة والأسهم الدفاعية، خسر ناسداك نحو 1% بينما تراجع ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.
26%.
وفي اليابان، تعرضت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لموجة بيع حادة خلال جلسة الاثنين، دفعت مؤشر نيكاي 225 إلى خسارة أكثر من 3100 نقطة في أثناء تداولات الجلسة، قبل أن يغلق منخفضاً بنحو 2563 نقطة، وفق وكالة جيجي برس اليابانية.
وقالت الوكالة إن مؤشر نيكاي هبط بنسبة 3.
84% بعد عمليات بيع استهدفت شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها طوكيو إلكترون ومجموعة سوفت بنك، المستثمر الرئيسي في العديد من مشروعات الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن المستثمرين اتجهوا إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات القوية التي حققتها هذه الأسهم خلال الأشهر الماضية بدعم من الطلب المتزايد على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وزادت الضغوط على سوفت بنك بعدما كشفت وكالة" بلومبيرغ" عن تعثر محادثات المجموعة اليابانية للحصول على قرض مضمون بحصتها في" أوبن ايه آي" بقيمة لا تقل عن 6 مليارات دولار.
وذكرت الوكالة أن المفاوضات واجهت عقبات تتعلق بصعوبة تقييم الحصة غير المدرجة في" أوبن ايه آي" واستخدامها ضماناً، ما دفع المستثمرين إلى التشكيك في قدرة المجموعة على تمويل التزاماتها الضخمة تجاه شركة الذكاء الاصطناعي.
وكانت سوفت بنك قد تعهدت باستثمارات تتجاوز 60 مليار دولار في" أوبن ايه آي"، فيما تواجه أيضاً استحقاق تمويل جسري بقيمة 40 مليار دولار بحلول مارس/ آذار 2027.
ونتيجة لذلك، تراجع سهم المجموعة بأكثر من 8%، رغم قيام مؤسسة نومورا برفع السعر المستهدف للسهم والإبقاء على توصية الشراء.
ولم تقتصر الضغوط على جلسة الاثنين في اليابان، بل امتدت إلى مختلف الأسواق الآسيوية في اليوم التالي، حيث واصلت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خسائرها مع انتقال موجة البيع من وول ستريت إلى أكبر مراكز صناعة الرقائق الإلكترونية في العالم.
ووفقاً لوكالة أسوشييتد برس"، اليوم الأربعاء، هبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 4.
5%، متأثراً بخسائر حادة في أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ تراجع سهم سامسونغ إلكترونيكس بنسبة 6.
5%، فيما هبط سهم إس كيه هاينكس، أحد أكبر منتجي رقائق الذاكرة عالميا، بنسبة 8.
2%.
وفي اليابان، واصل سهم سوفت بنك تراجعه بنسبة 8.
6%، بينما انخفض مؤشر نيكاي 225 بنسبة 1.
9%، في ظل استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا عالميا وتزايد المخاوف بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإنفاق الضخم على القطاع.
وأشار موقع" أكسيوس" الأميركي، اليوم الأربعاء، إلى أن موجة البيع لم تقتصر على شركات الرقائق الإلكترونية، بل امتدت إلى مختلف حلقات منظومة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية الداعمة لها، في ظل تنامي حالة الحذر بين المستثمرين وغياب محفزات واضحة تدعم استمرار الارتفاعات القياسية التي سجلها القطاع خلال الأشهر الماضية.
وشملت الخسائر شركات تصنيع المعالجات المتقدمة، حيث تراجعت أسهم AMD وإنتل بأكثر من 8%، كما تعرضت شركات الألياف الضوئية المستخدمة في ربط الخوادم داخل مراكز البيانات لضغوط حادة، مع هبوط أسهم كوهيرنت ولومينتوم بأكثر من 10%.
وامتدت الضغوط إلى شركات تصنيع الخوادم والبنية التحتية الحاسوبية التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ انخفضت أسهم ديل تكنولوجيز وهيوليت باكارد إنتربرايز وسوبر مايكرو كمبيوتر بأكثر من 7%، فيما تراجعت أسهم شركات الذاكرة والتخزين، مثل ميكرون تكنولوجي وسيغيت تكنولوجي وويسترن ديجيتال، بأكثر من 8%.
ورجح الموقع أن تكون موجة البيع مرتبطة بعمليات إعادة تموضع واسعة داخل المحافظ الاستثمارية، إذ يسعى عدد من المستثمرين ومديري الصناديق إلى جني الأرباح من الأسهم التي حققت مكاسب استثنائية خلال العام الماضي، وتوفير السيولة اللازمة للمشاركة في الاكتتابات التكنولوجية الكبرى المرتقبة، وفي مقدمتها الطرح العام الأولي لشركة سبيس إكس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك