روسيا اليوم - قناة أمريكية "تفسد" خطة مدرب منتخب الجزائر قبل مواجهة الأرجنتين روسيا اليوم - تحديث مستمر.. اشتباكات بين القوات الإيرانية والأمريكية في الخليج وبحر عمان وانفجارات داخل إيران Independent عربية - الجيش الأميركي يشن ضربات دفاعية ضد أهداف متعددة في إيران فرانس 24 - مونديال 2026: البرتغال تهزم نيجيريا وديا رغم الاداء الباهت لقائدها رونالدو قناة الغد - بصواريخ ومسيرات.. إيران تستهدف سفنًا أميركية قرب مضيق هرمز فرانس 24 - مباشر: الجيش الأمريكي يعلن شن "ضربات دفاعية" ضد إيران Independent عربية - السعودية تقرر استئناف صادرات لبنان روسيا اليوم - "حنظلة": سنبدأ مع الحرس الثوري ردا حاسما ومدمرا على العدو..أهلا بكم في الجحيم العربي الجديد - 4 قتلى في قصف للدعم السريع وسط حشود عسكرية تنذر بمعارك غربي السودان العربي الجديد - 80 مليار دولار عوائد أنشطة المونديال الثلاثي
عامة

الحداثة والتحديث بين عبد الله الغذامي وأدونيس

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

منذ عقود، ارتبط اسم أدونيس بسؤال الحداثة الشعرية العربية، لا بوصفه شاعرا مجددا فحسب، بل بوصفه أحد أبرز منظّريها والمدافعين عنها. غير أن حواراته الأخيرة أعادت فتح سؤال قديم وملحّ: هل كانت حداثة أدونيس ...

منذ عقود، ارتبط اسم أدونيس بسؤال الحداثة الشعرية العربية، لا بوصفه شاعرا مجددا فحسب، بل بوصفه أحد أبرز منظّريها والمدافعين عنها.

غير أن حواراته الأخيرة أعادت فتح سؤال قديم وملحّ: هل كانت حداثة أدونيس تحديثا حقيقيا في الوعي والبنية الثقافية، أم كانت تجديدا في الشكل واللغة دون مساس عميق بالأنساق الموروثة؟تتناول هذه المقالة مسألتين أثارهما أدونيس في بودكاست مؤخرا: هجومه المتجدد على الناقد السعودي عبد الله الغذامي ومنهجه في النقد الثقافي، وموقفه اللافت من الفوضى التي آلت إليها قصيدة النثر.

ومن خلال هاتين المسألتين، يمكن إعادة قراءة الفارق بين الحداثة بوصفها خطابا وشعارا، والتحديث بوصفه تحولا فعلا في الرؤية والمنهج والنسق الثقافي.

أولاً: انتقاد عبد الله الغذاميجدد أدونيس، في حواراته الأخيرة، هجومه على منهج عبد الله الغذامي في التحليل النقدي، وهو هجوم سبق أن كرره في أكثر من مناسبة.

غير أن اعتراض أدونيس يكشف، في جانب منه، عن خلط بين آليات النقد الأدبي وآليات النقد الثقافي؛ فالنظريات النقدية الكبرى، من البنيوية والتفكيك والسيمياء إلى التاريخانية الجديدة والنقد الثقافي، لا تعمل وفق منهج واحد، بل يمتلك كل اتجاه منها أدواته ومفاهيمه وطريقته الخاصة في قراءة النص.

مثلاً البنيوية انصرفت إلى دراسة النصوص عن طريق الأجزاء والمفردات، التي تشــكل أساس العمل الأدبي، وتحلل العلاقة فيما بينها، بعيدا عن أي تأثيرات خارجية، ســواء في ما يتعلق بالقارئ، أو بالمؤلف نفســه، إذ تقــوم البنيوية على تحليل نســيج النص، أو بُناه ُ الداخليّة المكونة له، ثم تعمد إلى تشريح كل بنيــة من هذه البنى المكوّنة للنص لغرض إعادة تركيبها وفق رؤى وتصورات الناقد، وبهذا استبعدت البنيوية القارئ تماما من أي استنتاج، واكتفت بتوّصلات الناقد ذاته.

أمّا التفكيك، فجاء كردة فعل عنيفة على ما أحدثتــه البنيوية من إغلاق النص علــى الخارج، وحصره بيــد الناقد فقط، والإقصاء التام للمؤلــف والقارئ معا، خاصة بعد انشقاق نقاد مجلة «تل كل»، لذلك جاءت التفكيكية لتفتح النص على رؤى مختلفة وتترك النص يتجدد في كل قراءة، وأعطت سلطة مطلقة للقارئ، حيث يتعامل التفكيك على فرضية أن النصوص لها ثغرات ويكون عمله البحث عن هذه الثغرات ثم نسف البناء القديم وإعادة تركيبه، وهكذا تتجدد عملية البناء (الاستنتاج) مع كل قراءة جديدة.

لخّص الغذامي آلية وفكرة عمل النقد الثقافي بقوله (لقد آن الأوان لكي نبحث عن العيوب النسقية للشخصية العربية المتشعرنة).

النقد الثقافي، يعمل بآلية قراءة النصوص من خلال أنساقها، ولذلك قام بمقارنة لكل من المتنبي وعمرو بن كلثوم وأدونيس، فوجد النسق المتعالي والفحولي ذاته في أشعارهم، وكذلك بين عمر بن أبي ربيعة ونزار قباني هو النسق ذاته، وقد ضرب أمثالا على هذه المقارنة، أو القراءة النسقية، فالعملية برمتها تعود إلى آلية التحليل لكل نظرية من هذه النظريات، ولا علاقة لها بالإساءة لأحد، فعندما قارن الغذامي عن طريق النسق الخطابي بين مجموعة من شعراء التراث والحداثة، عبر آليتيّ النقد الأدبي والنقد الثقافي بقوله:(لنأخذ أمثلة من أبي تمام والمتنبي وأدونيس ونزار قباني، وهي أمثلة على الجمالي الشعري وهي أيضا أمثلة عن الخلل النسقي، وما يثري لنا جماليا وحداثيا في مفهوم الدرس الأدبي هو، رجعي ونسقي في مقياس النقد الثقافي).

وهذا ما أثار حفيظة أدونيس وأتباعه، واعتبرها تهجما وإساءة له وللشعراء العرب أجمعين، فاستغل سلسلة لقاءاته في بودكاست ليجدد هجومه على الغذامي، والطريقة التي يحلل بها الشعر العربي، لكن ما يفوت أدونيس دائما قبل أن يبني، أو يبدي رأيه هو، عدم استحضاره للآلية التي تعمل بها كل نظرية نقدية.

قد تكون أشعار أدونيس أدبيا وبلاغيا وجمالياً مجددة، لكن عند قراءتها ثقافيا تكون متخلفة مكررة وغير محدّثة، ولم يستطيع أدونيس أن يحدّث نسق أسلوبه وبالتالي فهو لا يصلح للحداثة، وهو ما أوصل الغذامي إلى نتيجة نهائية في ما يخصّ أشعار أدونيس وكل دعاواه في الحداثة إلى (كل دعاوى أدونيس في الحداثة سيتضح لنا أنّها خطاب لفظي لا يؤدي إلا إلى مزيد من النسقية والرجعية).

فالمسألة التي فهمها أدونيس إساءة، او شخصية من قبل الغذامي، في الحقيقة ما هي إلا الكيفية والآلية التي يعمل بها النقد الثقافي، لذلك سوف نرى أن دعوة أدونيس في الحداثة، لم تكن إلا دعوة ناقصة لأنّ مفهوم الحداثة يتطلب تحديثا في الأسلوب، وهذا لم يتوفر في أسلوب بنائه لأشعاره، ولا في تنظيراته، ولا حتى في شخصيته، التي عرف بها بين الناس بالتكبر والتعالي وإقصاء الآخر، وهذه بعض سمات شعر أدونيس، حسب الغذامي (مضاد للمنطقي والعقلي، مضاد للمعنى وتغيير في الشكل، ويعتمد على اللفظ، نخبوي وغير شعبي، لا تاريخي، فردي ومتعال ومناوئ للآخر، خلاصة كونية متعالية وذاتية، يعتمد على إحلال فحل محل فحل سلطة محل سلطة، سحري والأنا فيه هي المركز).

والمتأمل لسمات شعرية أدونيس، يجد أنّها سمات موروثة ومكرورة في التراث العربي، ولا تضيف شيئا جديدا للثقافة العربية ويعلل الناقد ذلك بقوله (إن الشعر منذ معرفة الإنسان به يقوم على هذه الأسس، وهي أسس خالصة الشعرية وقد تشبعت الذات العربية بها منذ الأزل).

وبالتالي استنتج الغذاميّ رأيه (وبما أنّ أطروحة أدونيس تدور حول هذا النموذج النسقي وتصدر عنه، فإنّها لا يمكن أن تكون أساسا للتحديث الفكري والاجتماعي) «النقد الثقافي».

وتتضح هنا طبيعة المنهج الذي يعتمده النقد الثقافي؛ فهو لا ينشغل، في المقام الأول، بجماليات النصوص أو بلاغتها، بل بما تخفيه من أنساق ثقافية مضمرة.

ويمكن تلخيص آليته المنهجية في محورين أساسيين:البحث عن قبحيات النصوص لا عن جمالياتها.

وقراءة النصوص من خلال أنساقها لا من خلال قيمتها الفنية وحدها.

ولهذا سمّى الغذامي كتابه «النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية»، فالبحث عن الجمال والبلاغة من صميم عمل النقد الأدبي، أما كشف العيوب النسقية والقبحيات الثقافية فهو من صميم عمل النقد الثقافي.

ثانياً: موقف أدونيس الجديد من قصيدة النثرتحدث أدونيس إلى ما وصلت إليه الكتابات الشعرية العربية، خاصة في ما يتعلق بقصيدة النثر، حيث قال (صار نوع من الفلتان، نوع من الفوضى غير المقبولة على الإطلاق، أي شخص يريد أن يكون شاعرا يرتب جملة جملتين ثلاث جمل، ويسميه شعرا حديثا، هذه قصيدة نثر، يجب وضع حل لأنّه في الماضي كان فيه قواعد كان فيه مبادئ، أما اليوم لم يعد هناك أي معيار أو احترام) «لقاء بودكاست».

هل هذا موقف جديد من قصيدة النثر؟ أم إنها وقفة تصحيحة، ثم أليس هذا الموقف متناقضا تماما مع موقفه السابق (الإبتكار هدم بالضرورة، وأنّه تجاوز للسنن المرسومة ) «الثابت والمتحول».

والحداثة التي دعا أدونيس إلى نقدها، أليست هي الحداثة ذاتها التي قادته إلى القول (كلّ تعبير جديد يفترض معايير جديدة؟ ) «الثابت والمتحول».

والسؤال المحوري الذي نطرحه على رأس الحداثة، كما يحلو لبعضهم أن يسميّه، وأقصد أدونيس هنا بالتحديد، كيف تحوّل (مفهوم الإبتكارهدم بالضرورة) إلى ( فوضى غير مقبولة) ويجب وضع حد! ؟ ثم أليس موقفه الجديد في بودكاست يناقض موقفه السابق في كتابه «زمن الشعر» حول موقفه من الشاعر (لا يخضع لقانون مفروض عليه، فهو مبدع كل قانون أو نظام شعري).

بعد عقودٍ قضاها في الدفاع عن الحداثة الشعرية، يعود اليوم لانتقاد شعراء يكتبون بلغة لا يملكون أدواتها، مؤكدا أن الشاعر لا يستطيع ابتكار جمال جديد بلغة يجهل تاريخها وجمالياتها.

وتبدو هذه الحجة متماسكة إذا نُظر إليها من زاوية الصناعة الأدبية، وأسس التكوين اللغوي، غير أنها تثير مفارقة واضحة مع كثير من أطروحاته السابقة التي دعت إلى تجاوز ما سماه «الحتمية اللغوية».

ففي كتابه «زمن الشعر»، طرح تصورا للشعر بوصفه فعلا يتجاوز القواعد النحوية الصارمة، ويرتكز على الانفعال والتجربة والرؤيا أكثر من ارتكازه على الامتثال للقوانين اللغوية التقليدية، لكن حين يُقدَّم الانفعال بوصفه بديلًا عن الضبط اللغوي، وتُهمَّش الأصول التقنية السابقة على الكتابة، فإن النتيجة المنطقية قد تكون ما يصفه أدونيس نفسه اليوم بحالة «الفلتان».

وهنا تبرز الإشكالية: كيف يمكن توجيه هذا النقد إلى شعراء تشكل وعيهم داخل خطاب حداثي طالما احتفى بتفجير الأطر وكسر الحدود؟ خصوصًا أن أدونيس نفسه يرى أن طبيعة الشعر، بوصفه رؤيا وخلقا، ترفض أي عالم مغلق أو نهائي، وتسعى دائما إلى تجاوزه وتفكيكه، في ظل التحوّل الكبير واللافت الذي طرأ على موقف أدونيس حول مفهومي (الحداثة وقصيدة النثر) استعرض بعض آراء رواد الحداثة والشعر العربي:1- نازك الملائكة في معرض توصيفها لقصيدة النثر، التي كتبها جماعة «مجلة شعر» بالتحديد قالت ( هذا ليس شعرا بل نثر جميل).

2- عبد الوهاب البياتي في معرض ردّه واتهامه لأدونيس واصفا محاولاته (كانت لخداع وتضليل المواهب الشابة) كتاب «قضايا الشعر الحديث».

3- جبرا إبراهيم جبرا يصف هذه الفوضى بـ(المتاهة الفجائعية) معترضا على منح الخيال مجاله الكامل، من دون ضوابط لأنّه سوف يقود إلى (الآن صرنا عندما تجيئنا القصيدة نخشى أن نعلق عليها، ضاعت النجوم التي كان يُستدل بها، واضطربت الذائقة اللغوية) كتاب «قضايا الشعر الحديث».

4- فاضل العزاوي معلقا على أخطاء جماعة «مجلة شعر» (خطأ آخـر وقعت فيه مجلة «شعر» اللبنانية في عام 1960).

وخلاصة القول إن ما يُقدَّم اليوم بوصفه قصيدة نثر ليس، في كثير من نماذجه، سوى كتابة نثرية مشحونة بانفعال أو تأمل، لكنها لا تبلغ بالضرورة الخصائص الأسلوبية والجمالية التي تمنح هذا النوع شرعيته الفنية الدقيقة.

فوجود نبرة إيقاعية خافتة، أو جملة متوترة، أو تأمل ذاتي، لا يكفي وحده لإدراج النص في باب الشعر، ما لم يقترن ببنية فنية تبرر هذه التسمية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك