العربي الجديد - هل سيكون ميلانشون رئيس فرنسا؟ العربي الجديد - توم برّاك والتصوّر الأميركي للمنطقة العربي الجديد - الجامعات أمام تحدي الذكاء الاصطناعي قناة الغد - ترمب يكشف عن اتصالات مع إيران بعد الضربات الأميركية العربي الجديد - ما يكشفه الاعتصام أمام البرلمان في دمشق العربي الجديد - أمّ المعارك الحقيقية... بناء دولة العدل والحرّية العربي الجديد - عن "اقتصاد أسود" في المغرب العربي الجديد - حيواتي المؤجَّلة... عن كتبٍ لم نقرأها بعد سكاي نيوز عربية - هرمز بين روايتين.. واشنطن تؤكد استمرار الملاحة الجزيرة نت - روبيو ينوب عن ترمب في أولى مباريات أمريكا بالمونديال
عامة

كيف يمكن للمباني أن تخفف فاتورة الطاقة والانبعاثات في الأردن؟

الغد
الغد منذ ساعتين
1

عمان– تتقاطع في الأردن ثلاثة تحديات كبرى تتلخص بالتوسع العمراني المتواصل، وارتفاع الطلب على الطاقة، وتزايد آثار التغير المناخي، وبين هذه الملفات جميعها يقف قطاع الأبنية والتشييد بوصفه حلقة مشتركة قد ت...

عمان– تتقاطع في الأردن ثلاثة تحديات كبرى تتلخص بالتوسع العمراني المتواصل، وارتفاع الطلب على الطاقة، وتزايد آثار التغير المناخي، وبين هذه الملفات جميعها يقف قطاع الأبنية والتشييد بوصفه حلقة مشتركة قد تتحول من مصدر للضغوط البيئية إلى جزء من الحل.

اضافة اعلانفالمباني التي تشيد اليوم ستحدد حجم استهلاك الطاقة والانبعاثات لعقود مقبلة، ما يمنح نتائج تقرير" الحالة العالمية للأبنية والتشييد 2025-2026" أهمية خاصة للمملكة التي تسعى لتعزيز البناء الأخضر، ورفع كفاءة الطاقة ضمن التزاماتها المناخية.

ففي وقت تشهد فيه المدن الأردنية توسعاً عمرانياً متسارعاً، وتزداد فيه الحاجة للتبريد خلال أشهر الصيف الحارة، يسلط التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة مطلع الشهر الحالي، الضوء على قطاع غالباً ما يُنظر إليه من زاوية الإسكان، أو الاستثمار فقط، رغم أنه يعد أحد أكبر مصادر استهلاك الطاقة والانبعاثات على مستوى العالم.

ويكتسب هذا الملف أهمية متزايدة بالنسبة للأردن الذي يواجه بالفعل آثاراً ملموسة للتغير المناخي، بدءاً من ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الهطول المطري، وصولاً إلى الضغوط المتنامية على شبكات الكهرباء والموارد المائية.

وفي ظل هذه التحديات، لم تعد كفاءة المباني قضية هندسية فحسب، بل أصبحت جزءاً من منظومة الأمن المناخي والاقتصادي.

ويضع التقرير الأردن ضمن الدول التي طورت خلال السنوات الأخيرة خريطة طريق وطنية لخفض انبعاثات قطاع الأبنية والتشييد، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً لدور القطاع في تحقيق أهداف المناخ والطاقة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن الأبنية القائمة والجديدة ستظل تستهلك الطاقة لعشرات السنين، ما يجعل القرارات المتخذة اليوم ذات أثر طويل المدى.

وعلى الرغم من أن الأردن لا يعد من كبار المساهمين في الانبعاثات العالمية، فإن التحدي المحلي يتمثل بارتفاع الطلب على الطاقة داخل المباني السكنية والتجارية، بخاصة مع ازدياد الاعتماد على أجهزة التكييف خلال فصول الصيف التي أصبحت أطول وأكثر حرارة.

كما أن استمرار النمو السكاني والتوسع الحضري يرفع الحاجة إلى إنشاء آلاف الوحدات السكنية الجديدة، ما يضع قطاع البناء في قلب معادلة التنمية والمناخ معاً.

ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه التقرير أن قطاع الأبنية والتشييد مسؤول عن نحو 37 % من الانبعاثات الكربونية العالمية، وأن الانبعاثات التشغيلية للمباني ارتفعت عالمياً بنسبة 6.

5 % منذ عام 2015، رغم الحاجة إلى خفضها بصورة كبيرة لتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ.

كما يشير إلى أن المباني تستهلك كميات ضخمة من الطاقة والمواد الخام، ما يجعل تحسين أدائها أحد أسرع المسارات لخفض الانبعاثات.

وبالنسبة للأردن، فإن هذه النتائج تتقاطع مع توجهات وطنية متزايدة نحو الأبنية الخضراء وكودات البناء الموفرة للطاقة.

فمنذ سنوات تعمل المملكة على تطوير تشريعات ومعايير للعزل الحراري، وترشيد استهلاك الطاقة، بالتوازي مع التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة التي باتت تشكل جزءاً مهماً من مزيج الطاقة الوطني.

غير أن التقرير يلفت إلى أن التحدي لا يقتصر على تشييد مبانٍ جديدة أكثر كفاءة، بل يشمل أيضاً تحديث وتأهيل المباني القائمة التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء للتدفئة والتبريد.

وهذه القضية تبدو ملحة في الأردن حيث شُيّد جزء كبير من المخزون العمراني قبل تبني معايير كفاءة الطاقة الحديثة.

كما يربط التقرير بين أزمة الإسكان والتغير المناخي، مؤكداً أن ارتفاع درجات الحرارة والكوارث المناخية يؤديان إلى زيادة تكاليف البناء والتشغيل، ويضاعفان الضغوط على الأسر محدودة الدخل.

وتلك معادلة تواجهها المملكة أيضاً في ظل ارتفاع أسعار الأراضي والمواد الإنشائية وتكاليف الطاقة، ما يجعل البحث عن مساكن ميسورة الكلفة وموفرة للطاقة هدفاً مزدوجاً اقتصادياً وبيئياً.

ومن بين الرسائل المهمة التي يطرحها التقرير أن الاستثمار في الأبنية الكفؤة لا يقتصر على خفض الانبعاثات، بل ينعكس مباشرة على خفض فواتير الطاقة وتحسين جودة الحياة وتعزيز القدرة على مواجهة موجات الحر المتزايدة.

وهذا البعد يكتسب أهمية خاصة بالأردن الذي يصنف بين أكثر دول العالم فقراً بالمياه، ويتأثر بشكل مباشر بالتغيرات المناخية في المنطقة.

كما يؤكد التقرير أن المباني القادرة على التكيف مع الظروف المناخية المتطرفة ستكون جزءاً أساسياً من إستراتيجيات الصمود مستقبلا، سواء عبر تحسين العزل الحراري أو الاعتماد على التصميمات التي تستفيد من التهوية الطبيعية وتخفض الحاجة إلى استهلاك الطاقة.

وفي الوقت الذي تشير فيه التقديرات العالمية إلى أن نحو نصف المباني التي ستكون قائمة بحلول عام 2050 لم تُبن بعد، فإن الأردن يمتلك فرصة لتوجيه النمو العمراني المستقبلي نحو نماذج أكثر استدامة وكفاءة.

فكل مبنى جديد يُشيّد وفق معايير حديثة للطاقة والمناخ يمكن أن يوفر استهلاكاً طويل الأمد ويحد من الضغوط على الموارد الوطنية.

ويخلص التقرير إلى أن معركة المناخ لا تُحسم فقط في محطات الطاقة أو المفاوضات الدولية، بل أيضاً في الأحياء السكنية والمدارس والمستشفيات والمباني التي يستخدمها الناس يومياً.

وبالنسبة للأردن، فإن نجاح سياسات البناء الأخضر وكفاءة الطاقة قد يشكل أحد أكثر المسارات واقعية لمواجهة آثار التغير المناخي، وتحويل التحديات البيئية المتصاعدة إلى فرصة لإعادة تصميم المدن بصورة أكثر استدامة وقدرة على الصمود.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك