كان من المتوقع أن يرتفع سعر النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل، مع بداية الحرب في المنطقة، وإغلاق إيران مضيق هرمز الذي يمرّ عبره 20% من إمدادات النفط عالمياً.
ورغم بقاء المسار البحري شبه مغلق، فإنّ البرميل النفطي لا يزال يدور عند 90 دولاراً فقط.
فلماذا أخطأ المتنبئون؟منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، تحوّلت مذكرات البنوك والمؤسسات المالية إلى ما يشبه سباق السيناريوهات السوداء.
إذ حذّر دويتشه بنك من احتمال وصول النفط إلى 200 دولار للبرميل في حال حدوث اضطراب كبير في الملاحة عبر مضيق هرمز أو توقف واسع للصادرات النفطية من الخليج.
وتحدثت شركة التأمين والخدمات المالية الألمانية" أليانز"، في تقرير صادر عن وحدتها للأبحاث الاقتصادية في 3 مارس/ آذار الماضي، عن صعود مؤقت قد يرفع الأسعار إلى مستويات قريبة من 130 دولاراً.
وحذّر" جي بي مورغان" من بلوغ خام برنت 120 دولاراً إذا طال انقطاع التدفقات عبر المضيق.
ونقلت" رويترز" في 2 مارس الماضي عن محللي البنك أنّ منتجي الخليج قد لا يستطيعون الحفاظ على مستويات الإنتاج الطبيعية إلا لنحو 25 يوماً في حال الإغلاق الكامل.
وتوقع بنك غولدمان ساكس، في مذكرة بحثية صدرت في 4 مارس الماضي، أنّ استمرار اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز قد يدفع سعر خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل.
سفن الأشباح تسقط الفرضياتلكن هذه التوقعات بُنيت على فرضية أن الإغلاق سيؤدي إلى اختفاء شبه كامل للنفط الخارج من الخليج.
وما حدث كان مختلفاً.
فبحسب تقديرات" جي بي مورغان" في بداية مايو/ أيار الماضي، سمحت ما باتت تُعرف بسفن" الأشباح" بمرور نحو 2.
1 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز، رغم الشلل الكبير في حركة الملاحة.
هذه الناقلات تغلق أجهزة التتبع لتجنّب رصد هويتها أو وجهتها أو نقطة انطلاقها، ما جعل جزءاً من النفط يواصل العبور خارج المسارات التجارية العلنية.
هذا الرقم يبقى محدوداً إذا قورن بما كان يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب، والذي بلغ نحو 20 مليون برميل يومياً وفقاً لبيانات الشركة البريطانية المتخصصة في مجال تحليل بيانات أسواق الطاقة والتتبع الآني لشحنات النفط والغاز والوقود المنقولة بحراً" فورتيكسا"، لكنه كان كافياً لتخفيف جزء من الصدمة.
وقال الخبير الاقتصادي في" بايبر ساندلر"، يان ستيوارت، في تصريحات نقلتها شبكة" سي أن أن" الأميركية، إنّ" حجم النفط الذي يعبر عبر ما يُعرف بسفن الأشباح بلغ نحو 900 ألف برميل يومياً".
كما أشار ستيوارت، في التصريحات نفسها، إلى أن نحو 2.
1 مليون برميل إضافية كانت تعبر يومياً على متن ناقلات وافقت على دفع رسوم مرور للسلطات الإيرانية.
وبذلك استمرت كميات معتبرة من النفط في الوصول إلى الأسواق رغم شلل حركة الملاحة، وهو ما حال دون وصول السوق إلى حالة الانقطاع الكامل التي بنت عليها بعض المؤسسات المالية أكثر توقعاتها تشاؤماً.
المسارات البديلة خففت الصدمةإلى جانب هذه التدفقات غير الرسمية، تحدث ستيوارت، عن خروج كميات أخرى من الخليج عبر مسارات بديلة.
وأشار إلى أن نحو 4.
5 ملايين برميل يومياً كانت تغادر الخليج بوسائل أخرى، خصوصاً عبر خطوط الأنابيب.
هذه المسارات منحت السوق قدرة على التنفس، ومنعت الأسعار من القفز فوراً إلى 150 أو 200 دولار.
الأميركيتان تدخلان اللعبةثم جاء عامل العرض من خارج الخليج.
ففي مذكرة حديثة لـ" جي بي مورغان"، نقلت تقديراتها مطلع يونيو/ حزيران الجاري، ورد أنّ إنتاج البرازيل ارتفع بنحو 800 ألف برميل يومياً خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، وزاد إنتاج فنزويلا بنحو 360 ألف برميل يومياً، بينما بلغت الصادرات الأميركية مستوى قياسياً في إبريل/ نيسان.
وفي المحصلة، قدّر البنك أنّ الزيادة في الإمدادات العالمية خارج دول الخليج بلغت 2.
1 مليون برميل يومياً في مارس، و2.
4 مليون برميل يومياً في إبريل.
انخفاض واردات الصين يكبح الأسعارأما من جهة الطلب، فقد ساعدت الصين على كبح الأسعار.
ووفقاً لوكالة رويترز، تراجعت واردات الصين من النفط الخام في مايو الماضي بنسبة 29% إلى 7.
79 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في ثماني سنوات، مع لجوء المصافي الصينية إلى السحب من المخزونات بدلاً من شراء شحنات بحرية مرتفعة الكلفة.
هذا التراجع خفف الضغط على السوق، ومنع تحول نقص الإمدادات إلى أزمة ندرة عالمية كاملة.
ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة.
إذ حذّر" جي بي مورغان" من أن كل شهر إضافي من استمرار شلل هرمز قد يضيف نحو 5 دولارات للبرميل في الربع الثالث، ونحو 15 دولاراً ابتداءً من الربع الرابع، ما يعني أن التوقعات فعلاً سقطت في توقيتها وحجمها، لكنها لم تسقط الخطر نفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك