التلفزيون العربي - من الصحافة إلى الأدب.. رحلة الكاتب المغربي سعيد الرضواني روسيا اليوم - ترامب يكشف عن أكثر نقطة مهمة له وافقت عليها إيران فرانس 24 - مونديال 2026: المكسيك تحقق فوزا سهلا على جنوب إفريقيا 2-0 في افتتاح البطولة قناة الغد - المكسيك تفوز 2-صفر على جنوب أفريقيا في افتتاح كأس العالم لكرة القدم التلفزيون العربي - إيران: الاتفاق مع واشنطن لم يصبح نهائيًا ونص التفاهم "جاهز تقريبًا" العربية نت - رغم مخاوف إيبولا.. السماح للاعبي الكونغو بدخول أميركا الجزيرة نت - بعد 96 عاما.. المكسيك تكسر لعنة المباراة الافتتاحية في المونديال التلفزيون العربي - افتتاح كأس العالم 2026.. رئيسة المكسيك تخطف الأنظار بخطوة غير مسبوقة قناة القاهرة الإخبارية - ترامب يفجر المفاجأة: وثائق الاتفاق مع إيران جاهزة للتوقيع العربية نت - المكسيك تفتتح كأس العالم 2026 بالفوز على جنوب أفريقيا
عامة

كيف يسخر المغاربة من حكومتهم؟!

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

خلال أسبوعين متتاليين، وجد المغاربة أنفسهم أمام مشاهد ساخرة، رَفّهتْ عنهم قليلاً من قساوة الواقع اليومي، ووفّرت لهم «فُرجات» مُسلّية للتنفيس، كشكل من أشكال «الثأر المعنوي» من حكومة تُخاصِم الشعب؛ ويظل...

خلال أسبوعين متتاليين، وجد المغاربة أنفسهم أمام مشاهد ساخرة، رَفّهتْ عنهم قليلاً من قساوة الواقع اليومي، ووفّرت لهم «فُرجات» مُسلّية للتنفيس، كشكل من أشكال «الثأر المعنوي» من حكومة تُخاصِم الشعب؛ ويظلّ شغلها الشاغل هو «تسمين» فئة الجشعين بالدعم الموصول والقوانين الميسّرة والصفقات المُفصَّلة على المقاس.

من بين تلك المشاهد ظهور رئيس الحكومة خلال صعوده إلى منصة البرلمان، في وضع لا يسرّ الناظرين المُقرَّبين؛ إذ لم تنفع دروس «الكوتشينغ» التي تردّد أن معاليه تلقّاها على يد خبراء في التواصل، من أجل اكتساب ما لا يتوفر عليه أصلاً، والمقصود بذلك مهارات الخطابة والفصاحة، ورباطة الجأش، والتأقلم مع تقلبات الأحوال السياسية، لا سيما في مواجهة سهام المعارضة.

لقد كانت المداخلات القوية التي تعاقب عليها نواب برلمانيون كافية لإخراج معاليه عن طوره.

ومن ثم، التقطت الكاميرات ملامح وجهه وشفتيه وهي تفضح انفعاله وقلقه وتوتّره الشديد، كما لو كان في قفص اتهام، معزولاً من قوة الدفاع ووسائل الإقناع، فلم يجد معاليه بُدًّا من الهجوم على نائب برلماني معارض، ليوجّه إليه استفهامًا إنكاريا: «مَن يهمس لك في أذنيك؟ » ويُذكّره بـ «القاسم الانتخابي» الذي لولاه ـ كما قال ـ لما وصل النائب نفسه إلى عتبات البرلمان.

وذلك ديدنُ مَن يجد نفسه منهزمًا وغير قادر على مقارعة الحجة بالحجة المضادة!وتساءل الكثيرون عن سبب هذا السلوك الغريب لعزيز أخنوش، مع أنه لم تعد تفصله سوى شهور قلائل عن الانتخابات التشريعية المرتقبة، حيث سيضع «مفاتيح» الحكومة ويسلّمها لغيره.

كما أن معاليه لم يعد يرأس الحزب الحكومي الأول، وبالتالي رُفعتْ عنه القبّعة الحزبية، في انتظار ابتعاده عن عالم السياسة والاكتفاء بعالم المال والأعمال.

وعندما وُضِعتْ القبّعة نفسها على رأس شخص آخر جِيءَ به إلى قيادة الحزب عينه، لم يسلَم هذا الشخص أيضًا من الهزء في أحدث ظهور له على شاشة التلفزيون، فحين استُدعيَ إلى برنامج حواري، اعتبرها ـ على ما يبدو ـ فرصة لإبراز فروسية غير موجودة فيه إطلاقًا.

أمّا مَن وجّهوا له الدعوة، فالظاهر أنهم كانوا يريدون أن «يُقشِّبوا» عليه فحسب… و»التقشاب» في لهجة المغاربة يعني التهكم والسخرية.

ومعلوم أن الظهور في البرامج الحوارية التلفزيونية سلاح ذو حدين، إمّا أنه يرفعك ويجعل الناس يشيرون إليك بالبنان، وإمّا ينزلك إلى مقام لا تُحسَد عليه.

وتلك حال المسؤول المومأ إليه، حديث العهد بالرئاسة الحزبية ودواليبها وقواميسها.

ولأنه يفتقر إلى هذا الرصيد المطلوب، فقد أصرّ قبل ولوج الاستوديو على حفظ بعض الكلمات والجمل، لكن التعبير خانه تحت تأثير أضواء التلفزيون ودهشة البث المباشر ومحاصرته بالأسئلة من طرف الصحافيين، وقبل هذا وذاك لقِلّة حيلته السياسية.

فابتكر مصطلحًا غريبًا ملتويًا لا وجود له سوى في مخيلته هو «التوازنات الأكتوارية»، وحين التبس عليه نطقه، قال لمُنشّط البرنامج: «لعلك فهمتني»! … ولا يهمّه إن كان المُشاهدون قد فهموا كلامه أم لا!كل ما يهمّ المسؤول الحزبي ذاته هو أن يرسم صورة وردية حالمة عن واقع البلاد والعباد، حيث زعم أن جميع المواطنين «واكلين، شاربين، معيدين، خدّامين»، أي: يتوفر لهم المأكل والمشرب والوظيفة ومتطلبات العيد».

ولكي يبرهن على أن كل المغاربة بدون استثناء ذبحوا أضحية العيد هذه السنة، خلافًا للأقاويل المغرضة، استند إلى حُجّة كون صناديق الأزبال امتلأت عن آخرها خلال يوم العيد!وبذلك، يجوز التساؤل: هل هذه نظرية جديدة في علم الاجتماع الاقتصادي، تستحقّ أن يُطلَق عليها «النظرية الزبالية»؟ (الله يكرمكم ويعزّكم ويشرّف قدركم) أم إن الرجل إياه يهيّء نفسه لمنصب رفيع بعد انتخابات 23 أيلول/ سبتمبر، خاصة وأنه يعزف على أنغام الأغنية الشعبية الشهيرة «قولوا العام زين»؟ !بيد أن مشاركة ذلك المسؤول الحزبي في البرنامج التلفزيوني لم تنجُ من السخرية، وكان أول الساخرين «أخ» له في الحزب نفسه، رصدته الكاميرا أكثر من مرة بين صفوف الجمهور، وهو يبتسم ابتسامة ماكرة.

ولعلّها ابتسامة تشفٍّ وشماتة، لأن هذا «الأخ» الذي يُوصَف بكونه من «الحرس القديم»، لقُربه من الرئيس المؤسس السابق، أحمد عصمان، يرى فيه أنصاره الأجدر برأس القيادة.

لا شك في أن الكثيرين سخروا من تلك الصورة الباهتة للرئيس الجديد للحزب الحكومي الأول في المغرب، ومن بين الساخرين ـ طبعًا ـ مهندسو الخريطة الحزبية والسياسية ومُحرّكوها من وراء حجاب، الذين جعلوا المشهد مُغرقًا في العبث، ونَفّروا الشباب من السياسة والسياسيين!فأين اختفى، فجأة، الجيش الإلكتروني العرمرم الذي صُرفتْ عليه أموال باهظة من أجل تلميع صورة الحزب الحكومي الأول وعناصره القيادية؟ولماذا تُرك الرئيس المسكين في مواجهة عاصفة السخرية التي انتشرت بسرعة بين الشعب؟ تمامًا مثلما حصل لـ «أخ» آخر في الحزب، وهو وزير شاب، أخذته العزّة بالإثم، فادّعى أن العامل البسيط في مدينة تارودانت القريبة من أغادير، يخرج إلى العمل، فيحصل على 400 درهم (حوالي 40 دولار أمريكي) حتى قبل أن ينتصف النهار! وهي محاولة من الوزير للإيحاء المنافي للحقيقة، بأن الخير كثير والرزق وفير، خلافًا لشكاوى الناس من الغلاء غير المسبوق للمعيشة في المغرب!وهذه «الفرية» الغريبة اقتنصها فنان كوميدي شاب من مدينة تارودانت، فجعلها موضوعًا لفقرة ساخرة قدّمها أخيرًا في الحفل الختامي لمهرجان «ربيع المسرح» في المدينة نفسها، إذ قال إنه خرج يبحث عن العمل، فأُسندتْ له مهمة حارس أمن خاص في إحدى المؤسسات، حيث ظلَّ واقفًا لساعات طوال، قبل أن يتسلّم في آخر النهار مبلغًا لا يتجاوز عشرين درهمًا!والواقع أن الوزير صاحب «بدعة» الأربعمائة درهم في نصف يوم، هو نفسه الذي شُوهد منذ بضع سنوات يرقص على منصّة تجمّع حزبي مُنتشيًا بالأغنية المعروفة: «مهبول أنا.

غادي في لوتوروت أنا.

داير مزّيكا.

وزايد في الفوليم» (بما معناه: أنا أهبل، أسير في الطريق السيار، أستمع إلى الموسيقى بصوت عال).

فلتتأملوا، إذًا، أيّ وزراء يحكمون في المغرب، هذا إنْ كانوا يحكمون فعلاً!في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، أصدر الكاتب المصري عادل حمودة كتابًا بعنوان «كيف يسخَر المصريون من حُكّامهم»، حيث أبرز أهمية النكتة السياسية في انتقاد ممارسات الحكّام والشخصيات النافذة.

وعلى المنوال نفسه، يحقّ لنا أن نتساءل بدورنا: «كيف يسخر المغاربة من حكومتهم؟ »، لنلاحظ أن انتقاد الوزراء وغيرهم لم يعد يقتصر على النكات المتداولة في المقاهي والجلسات العامة والخاصة، إذ تعدّاها إلى منصّات التواصل الاجتماعي الافتراضية.

واستفاد البعض من التطور التكنولوجي، فسخّر أدوات الذكاء الاصطناعي من أجل ابتكار صور وفيديوهات تجعل موضوعها الحكومة وأحزابها، في قالب من السخرية السوداء… ولكن، هل يُنصت الوزراء ـ يا تُرى ـ إلى نبض الشارع وسخريته الناطقة بالحقيقة؟ !مدير مكتب «القدس العربي» في المغرب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك