ويعتمد القطاع الخاص في الدولة على عقود عمل محددة المدة، إلى جانب أنماط عمل متنوعة تشمل الدوام الكامل والجزئي والمؤقت والمرن والعمل عن بعد وتقاسم الوظائف، بحسب وزارة الموارد البشرية والتوطين.
ويمنح هذا التنوع الشركات مرونة أكبر في إدارة مواردها البشرية، كما يوفر للعاملين خيارات تتناسب مع طبيعة الوظائف الحديثة ومتطلبات سوق العمل المتغيرة.
الاقتصاد الرقمي يغير قواعد التوظيفوأدى التوسع في القطاعات الرقمية والتكنولوجية إلى تغير طبيعة الوظائف وآليات التوظيف، إذ باتت العديد من الشركات تعتمد على المهارات المتخصصة والعمل القائم على المشاريع بدلاً من النماذج التقليدية طويلة الأمد.
وفي هذا السياق، تسهم أنماط العمل المرنة في تمكين الشركات من استقطاب الكفاءات المناسبة، فيما تمنح العاملين فرصاً أوسع للاستفادة من نماذج العمل الحديثة، بما في ذلك العمل عن بعد والعمل الجزئي.
العمل عن بعد جزء من المشهد الوظيفيوأصبح العمل عن بعد أحد المكونات الرئيسية لسوق العمل العالمي، وتتيح التشريعات الإماراتية هذا النمط ضمن إطار قانوني منظم، ما يساعد الشركات على الوصول إلى الكفاءات بغض النظر عن مواقعها الجغرافية، ويمنح الموظفين مرونة أكبر في أداء مهامهم.
كما يدعم هذا النموذج القطاعات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا، التي تعتمد بصورة متزايدة على المهارات الرقمية والخبرات المتخصصة.
ويرى الدكتور عبدالحليم محيسن، خبير اقتصادي، أن أهمية أنماط العمل المرنة في الإمارات ترتبط بالتحول الذي يشهده الاقتصاد الوطني نفسه، حيث تتزايد مساهمة القطاعات غير النفطية والأنشطة القائمة على التكنولوجيا والمعرفة، وهي قطاعات تختلف احتياجاتها التشغيلية عن القطاعات التقليدية.
وقال إن الشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية لا تعتمد بالضرورة على نماذج التوظيف التقليدية طويلة الأجل، بل تحتاج إلى استقطاب خبرات متخصصة وفق متطلبات المشاريع ومراحل النمو المختلفة، وهو ما توفره أنماط العمل المرنة التي ينظمها التشريع الإماراتي.
وأضاف أن المرونة في سوق العمل لا تعني فقط تنوع العقود، بل تعني رفع كفاءة تخصيص رأس المال البشري داخل الاقتصاد، بحيث تستطيع الشركات الوصول إلى المهارات المطلوبة دون تحمل أعباء تشغيلية لا تتناسب مع طبيعة النشاط، الأمر الذي ينعكس على الإنتاجية والقدرة التنافسية للشركات.
وأوضح أن الإمارات تتنافس اليوم على استقطاب الاستثمارات في القطاعات عالية القيمة المضافة، وأن المستثمر لا ينظر فقط إلى الحوافز أو البنية التحتية، بل إلى مدى قدرة سوق العمل على توفير الكفاءات والمرونة التشغيلية اللازمة لنمو الأعمال.
وأشار إلى أن التوسع المتوقع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى إعادة تشكيل الطلب على المهارات خلال السنوات المقبلة، ما يجعل وجود منظومة عمل مرنة عاملاً مهماً في تسريع انتقال العمالة نحو الوظائف الجديدة وتقليل الفجوة بين مخرجات سوق العمل واحتياجات الاقتصاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك