تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التهديد بشنّ ضربات عسكرية قاسية على إيران وخاصة احتلال جزيرة خرج.
ورغم أن هذا الموقف ليس جديدا، فإن تراجع مخزون الذخيرة الأمريكي يفسّر سبب عدم عودة البنتاغون إلى استئناف الحرب بشراسة أكبر، وكيف تحول إلى أكبر عقبة تكبح الحسم العسكري.
ومنذ وقف إطلاق النار بين الطرفين في بداية أبريل/نيسان الماضي، ورغم استئناف الضربات المحدودة هذه الأيام، هدّد ترامب قرابة عشر مرات بتوجيه ضربات قاسية إلى إيران إذا لم تستجب لشروط اتفاقية السلام.
إلا أن طهران لم تستجب، وكانت تؤكد، عقب كل إعلان لترامب عن اتفاقية سلام، أن المفاوضات ما زالت سارية.
وبدأت تتضح مجريات تبادل النار المحدود وهل البنتاغون قادر على استئناف الحرب بإيقاع مستمر وبمستوى أكبر من القصف.
ويأتي تراجع ترامب عن خوض الحرب، والاكتفاء بما وصفه بالردّ الدفاعي على الاستفزازات الإيرانية، عقب إسقاط إيران طائرة مروحية أمريكية قبل ثلاثة أيام في مضيق هرمز، بحسب ادعاءات الرئيس الأمريكي.
ولم يثر هذا التراجع الكثير من التساؤلات في وسائل الإعلام الغربية لأنها اعتادت على تصريحات ترامب والتراجع عنها، خاصة في ظل عدم وجود تصريحات لقيادات عسكرية أمريكية مكملة لتهديدات الرئيس.
غير أن موقف البيت الأبيض تحكمه مجموعة من العوامل، وعلى رأسها، إدراكه أن استمرار المواجهات العسكرية أكثر من 48 ساعة سيعني الدخول في حرب قد تتجاوز الشهر، مما سيترتب عنها انعكاسات اقتصادية كبيرة على العالم بسبب قرار طهران إغلاق مضيق هرمز.
من جهة أخرى، أصبح البيت الأبيض مقتنعاً بأن أي تصعيد إضافي للضربات العسكرية ضد إيران لن يؤدي إلا إلى زيادة تدمير البنية التحتية المدنية، بحكم أن المنشآت العسكرية الإيرانية تتمتع بدرجة عالية من التحصين، ولا سيما مخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة ومرافق إنتاجها.
ويبقى العامل الأبرز في هذه الحرب هو التراجع الملحوظ في مخزونات الذخيرة، وفق ما أشارت إليه وسائل إعلام أمريكية، مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست، سواء تعلق الأمر بالقنابل والصواريخ المستخدمة في القصف أو بصواريخ أنظمة الدفاع الجوي.
وفي هذا السياق، اضطرت الولايات المتحدة إلى تأجيل تسليم أنظمة الدفاع الجوي من نوع باتريوت إلى بعض الدول، ومنها سويسرا، نتيجة إعادة ترتيب الأولويات وضغوط الطلب على هذه المنظومات.
وفي المقابل، فضّلت الدنمارك الرهان على أنظمة دفاع أوروبية، بعدما تعذر عليها الحصول على هذا السلاح الأمريكي ضمن الآجال المطلوبة.
ويبقى احتلال جزيرة خرج الإيرانية الذي يهدد به ترامب، من أصعب المهمات التي قد يقوم بها الجيش الأمريكي خلال العقود الأخيرة بسبب صعوبة تنفيذ عملية تدخل في خانة العمليات شبه انتحارية لا سيما التمركز فيها وتأمينها.
وعسكرياً، يحتاج الجيش الأمريكي إلى نحو 40 ألف جندي متمركزين في الخليج العربي لتنفيذ عملية من هذا النوع على مختلف المستويات، بين قوات الإنزال والدعم اللوجستي والقوات التي يجب أن تنتشر على مئات الكيلومترات في الشواطئ العربية لمنع أي إنزال إيراني مضاد.
وتصبح العملية شبه مستحيلة في ظل عدم قدرة السفن الحربية الأمريكية على المرور عبر مضيق هرمز بأمان، بينما أصبحت القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج شبه خالية من الجنود.
كما أن الدول العربية ستتجنب استخدام أراضيها منطلقا لأي عملية إنزال كهذه، تفادياً لرد إيراني سيكون مدمرا ضد منشآتها النفطية.
والمفارقة، هل يمكن للبنتاغون تنفيذ عملية مثل هذه لمنع النفط الإيراني في وقت نجحت فيه السفن الأمريكية في منع السفن الإيرانية في أعالي البحار من تصدير النفط؟وسياسيا، يدرك الرئيس ترامب أن عملية إنزال ستعني مقتل ليس العشرات بل المئات من الجنود بسبب الصواريخ المسيرات الإيرانية، وآخر ما يرغب فيه هو عودة نعوش تحمل جثامين إلى الأراضي الأمريكية، في حرب لا تحظى بشعبية ولا قبول من طرف الأمريكيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك