تكثف الجهات المصرفية الأميركية تدقيقها في كيفية استخدام المقرضين لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع انتشار هذه التكنولوجيا المتطورة في مختلف أنحاء القطاع، إذ تضغط على المؤسسات بشأن كل شيء بدءاً من الوصول إلى البيانات وضوابط الحوكمة وصولاً إلى المخاطر الناجمة عن مزودي الخدمات من الأطراف الثالثة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، بحسب ما ذكرت وكالة رويترز.
وخلال السنوات الأخيرة، تبنت البنوك الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع، موسعة نطاف استخدامه من المساعدين الافتراضيين إلى وظائف أكثر تعقيداً مثل مراقبة الامتثال التنظيمي ومنح الائتمان، الأمر الذي جذب اهتماماً متزايداً من الجهات الرقابية.
وفي الوقت الحالي، يمثل نهج الجهات التنظيمية في المراقبة الدقيقة بهدف تعميق فهمها لكيفية توظيف البنوك لهذه التكنولوجيا.
وتأتي زيادة التدقيق في وقت يتسارع فيه استخدام الذكاء الاصطناعي عبر قطاع الخدمات المالية، ما يعرّضه لمخاطر الأمن السيبراني والاحتيال.
بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومكتب مراقب العملة الأميركي (OCC)، خلال عمليات الفحص المصرفية الروتينية، في مطالبة البنوك بتوضيح كيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات الأعلى خطورة، مثل الإقراض، وإجراءات اعرف عميلك، وفحص العقوبات، بحسب ما نقلت ثلاثة مصادر مطلعة على الموضوع لوكالة رويترز.
وقال أحد المصادر إنّ النقاش حول استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من كل عملية فحص مصرفية.
ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لأن المناقشات ذات طبيعة خاصة.
ولم يرد مكتب مراقب العملة، المسؤول عن تنظيم البنوك الأمريكية، على طلب للتعليق، بينما رفض الاحتياطي الفيدرالي التعليق.
ويطرح المشرفون أسئلة تفصيلية حول كيفية استخدام البنوك للموردين، وسبل حماية بيانات العملاء، وما إذا انت لديها ضوابط مثل مفاتيح الإيقاف الطارئ، وفقاً للمصادر، كما يدرسون أطر الحوكمة، بما في ذلك الضوابط الوقائية والإشراف البشري، ومخاطر الأطراف الثالثة، والرقابة على الموردين، ومدى التعرض لمخاطر المتعاقدين الفرعيين، وخطط الطوارئ في حال حدوث إخفاقات.
وفي إبريل/ نيسان، أعلن مكتب مراقب العملة أن المكتب والاحتياطي الفيدرالي والمؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع، يعتزمون إصدار طلب رسمي للحصول على معلومات حول استخدام البنوك للذكاء الاصطناعي بما في ذلك الأنظمة التوليدية والأنظمة الوكيلة.
ولا يفرض هذا الطلب قواعد جديدة، بل يساعد الوكالات على جمع الآراء قبل اتخاذ قرار بشأن أي إجراءات محتملة، كما تدرس وزارة الخزانة الأمريكية والجهات التنظيمية المخاطر السيبرانية التي قد يثيرها نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد، ومدى استعداد المؤسسات المالية للتعامل معها.
وفي هذا السياق، تحاول الجهات التنطيمية كيفية تعامل البنوك مع الأنظمة سريعة التطور مثل نموذج الذكاء الاصطناعي المتقدم (Mythos) التابع لشركة أنثروبيك.
ويقول خبراء الأمن السيبراني إن هذا النظام يطرح تحديات كبيرة أمام القطاع المصرفي وأنظمته التقنية القديمة نظراً لامكاناته في استغلال الثغرات السيبرانية.
وفي العام الماضي، ذكر مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي (GAO) أن الجهات التنظيمية أبلغته بأنها تقيّم المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المالية.
وفي الوقت الحالي، يركز المشرفون على جميع المعلومات وتقييم ممارسات القطاع بدلاً من تقييد استخدامات محددة للذكاء الاصطناعي بحسب المصادر.
وبدلاً من إصدار قواعد جديدة مصممة خصيصاً للذكاء الاصطناعي، تعتمد الوكالات على الأطر التنظيمية القائمة، بما في ذلك إدارة مخاطر النماذج، والرقابة على مخاطر الأطراف الثالثة، وقوانين حماية المستهلك، لتقييم كيفية إدارة البنوك لهذه التكنولوجيا الناشئة.
وفي السياق نفسه، قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الرقابة، في خطاب ألقته في مايو/أيار: " تعتمد البنوك اليوم على أطر إدارة المخاطر القائمة لتوجيه استخدامها للذكاء الاصطناعي.
وبينما تهدف هذه الأدوات الرقابية إلى دعم البنوك في تطبيق الحوكمة السليمة وإدارة المخاطر، ينبغي علينا تقييم ما إذا كانت إرشاداتنا الرقابية مناسبة للمستقبل".
وتبحث الجهات التنظيمية فيما إذا كانت الأدوات قادرة على الوصول إلى بيانات أو استنتاج تتجاوز الحدود المصرح بها، خاصة أن نماذج الذكاء الاصطناعي مصصمة لاستخلاص وربط المعلومات عبر أنظمة متعددة، وهو ما يثير مخاطر تتعلق بالخصوصية والسرية والامتثال التنظيمي.
وتطلبت الجهات التنظيمية من المؤسّسات المصرفية توضيح الضوابط التي تعتمدها، بما في ذلك الحواجز الوقائية التي تحدد كيفية عمل النماذج والبيانات التي يمكنها الوصول إليها.
ويُعدّ خطر الاعتماد على الموردين الخارجيين مجالاً رئيسياً آخر للتدقيق.
فمع تزايد اعتماد البنوك على مزودي الخدمات الخارجيين لتوفير أدوات الذكاء الاصطناعي، تسأل الجهات التنظيمية عن كيفية ضمان التزام هؤلاء الموردين والمتعاقدين الفرعيين التابعين لهم بمعايير الحوكمة والأمن نفسها التي تلتزم بها البنوك.
كما تسأل الجهات الرقابية عمّا إذا كانت البنوك تمتلك استراتيجيات للخروج أو الاستبدال في حال وقوع خرق أمني لدى أنظمة الموردين، وهو مصدر قلق متزايد مع ترسخ استخدام الذكاء الاصطناعي داخل مختلف الأنظمة المصرفية.
وفي الوقت نفسه، تمثل السرعة الكبيرة التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي تحدياً للجهات التنظيمية نفسها.
وأوضح المصادر الثلاثة أن التكنولوجيا تتقدم بوتيرة تتجاوز بكثير دورة التعلم التنظيمي وصياغة القواعد التقليدية، ما يثير مخاوف من أن تصبح أي توجيهات رسمية قد تصدر في المستقبل قديمة بسرعة.
وبناءً على ذلك، من المتوقع أن تعتمد السلطات في المرحلة الحالية على رقابة عامة تستند إلى المبادئ الأساسية بدلاً من قواعد تفصيلية صارمة، وإن كان هذا النهج قد يتغيّر مستقبلاً.
وسارعت البنوك الأميركية في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مجالات خدمة العملاء والامتثال التنظيمي ومكافحة غسل الأموال ومنح الائتمان، كما أن الجهات التنظيمية قد أشارت خلال العامين الماضيَين إلى تزايد اهتمامها بمخاطر الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي.
في حين تعتمد السلطات الرقابية حالياً على أطر إدارة المخاطر والحوكمة القائمة بدلاً من إصدار قواعد خاصة بالذكاء الاصطناعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك