التلفزيون العربي - لإرساله مسيرات إلى الشمال.. السجن 30 عامًا لرئيس كوريا الجنوبية السابق العربية نت - سرقة وفوضى وغاز مسيل للدموع.. صحفية تروي كواليس صادمة من افتتاح كأس العالم CNN بالعربية - "غير شريفة".. ترامب يهاجم إيران بعد تسريب شروط الاتفاق للإعلام الرسمي وكالة سبوتنيك - الخارجية الإيرانية: الهجمات الأمريكية على السفن التجارية تهديد جاد للملاحة الدولية الجزيرة نت - حرب مكافآت وانقلاب أدوار.. جماعة مسلحة ترصد مليوني دولار للقبض على رئيس مالي وكالة سبوتنيك - التدخل السوري في لبنان خلال سبعينيات القرن الماضي. قناة الجزيرة مباشر - من الصواريخ إلى الاتفاق.. كيف انتقلت المنطقة من حافة الحرب إلى طاولة التفاهم خلال أيام؟ وكالة سبوتنيك - قطر تعلن "القوة القاهرة" في منشأة "رأس لفان" قناة الجزيرة مباشر - قراءة عسكرية | سيناريوهات إعادة فتح مضيق هرمز بعد توقيع مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران القدس العربي - صحيفة عبرية: بتعليمات من نتنياهو.. إسرائيل بصدد شرعنة مئات البؤر من المزارع الاستيطانية في الضفة الغربية
عامة

دعوات لمواجهة عمالة الأطفال في الأردن

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

دعت مؤسّسات حقوقية عمالية أردنية إلى تحديث بيانات عمالة الأطفال في المملكة باعتبارها أولوية وطنية عاجلة، من خلال تنفيذ مسح شامل يكشف الحجم الحقيقي للظاهرة، بالتزامن مع تبني سياسات اقتصادية واجتماعية و...

دعت مؤسّسات حقوقية عمالية أردنية إلى تحديث بيانات عمالة الأطفال في المملكة باعتبارها أولوية وطنية عاجلة، من خلال تنفيذ مسح شامل يكشف الحجم الحقيقي للظاهرة، بالتزامن مع تبني سياسات اقتصادية واجتماعية وتعليمية تحد من دفع الأطفال إلى سوق العمل وتحمي حقهم في التعليم والطفولة الآمنة.

جاءت هذه الدعوات بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، الذي يصادف اليوم الجمعة، وسط تأكيدات بأن الأردن لم يجرِ أي مسح وطني شامل جديد لعمالة الأطفال منذ عام 2016، رغم المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، لتمكّين صناع القرار من قياس حجم الظاهرة واتجاهاتها، وتقييم أثر البرامج والسياسات المطبقة.

ولا تزال الجهات المعنية الأردنية تعتمد على نتائج المسح الأخير الذي أجري عام 2016، وأوضح المرصد العمالي الأردني في تقرير بحثي أصدره بهذه المناسبة، أن آخر مسح وطني قدر عدد الأطفال العاملين في الأردن بنحو 75 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاماً، من بينهم نحو 45 ألف طفل يعملون في أعمال مصنفة على أنها خطرة.

وفي السياق، قالت مديرة البرامج في تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان رانيا الصرايرة، لـ" العربي الجديد"، إنّ عمل الأطفال في الأردن لم يعد مجرد قضية مرتبطة بإنفاذ قانون العمل، وإنما هو مؤشر على تحديات اقتصادية واجتماعية أعمق تستوجب معالجة شاملة، وأضافت: " فرغم امتلاك الأردن منظومة تشريعية متقدمة، ومصادقته على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وإقرار قانون حقوق الطفل وغيره من التشريعات الناظمة، إلّا أن الواقع ما يزال يكشف عن فجوة واضحة بين الإطار القانوني والتطبيق الفعلي، خصوصاً في القطاعات غير المنظمة التي يصعب الوصول إليها وإخضاعها للرقابة"وأشارت إلى أن استمرار وجود الأطفال في سوق العمل، وفي بعض الأحيان في أعمال خطرة، يعني أن الأسباب التي تدفع الأسر إلى الاعتماد على دخل أطفالها ما تزال قائمة، وفي مقدمتها الفقر، والبطالة، وتراجع مستويات الدخل، وضعف الحماية الاجتماعية، والتسرّب المدرسي.

وتابعت: " من خلال الحالات التي وثقتها تمكين، نرى بوضوح أن عمل الأطفال ليس ظاهرة منفصلة عن السياق الاقتصادي والاجتماعي، بل هو نتيجة مباشرة لتداخل مجموعة من العوامل التي تعزز بعضها بعضاً.

فالطفل الذي يغادر المدرسة مبكراً غالباً ما يجد نفسه في بيئة عمل غير آمنة، يتعرض فيها لساعات عمل طويلة، وأجور متدنية، وانتهاكات متعددة، ما يحرمه من حقه في التعليم والصحة والنمو الطبيعي، ويقلص فرصه في بناء مستقبل كريم.

كما أن اتساع الاقتصاد غير المنظم يخلق بيئة تسمح باستمرار هذه الممارسات بعيداً عن الرقابة الفاعلة، وهو ما يجعل معالجة الظاهرة أكثر تعقيداً من مجرد ضبط المخالفات الفردية"، وشددت على أن مكافحة عمل الأطفال تتطلب استجابة وطنية متكاملة تتجاوز الحلول التقليدية، وتقوم على تعزيز الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر هشاشة، وربط برامج الدعم باستمرار الأطفال في التعليم، والحد من التسرب المدرسي، وخلق فرص عمل لائقة للبالغين، وتطوير قدرات أجهزة التفتيش وتوسيع نطاق الرقابة، خاصة في القطاعات غير المنظمة.

كما تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمات الدولية لضمان حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي.

وأضافت أن حماية الطفل ليست التزاماً قانونياً أو أخلاقياً فحسب، وإنما استثمار طويل الأمد في التنمية والاستقرار والعدالة الاجتماعية، مؤكدة أن" كل طفل يُنتشل من سوق العمل ويعود إلى المدرسة هو خطوة حقيقية نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً للأردن بأكمله"بدوره، قال مدير المركز الأردني لحقوق العمل" بيت العمال"، حمادة أبو نجمة، لـ" العربي الجديد"، إن الحد من عمالة الأطفال لن يتحقق إلّا من خلال الحد من الفقر ومعالجة مشكلات الأسرة، باعتبارها المشكلة الأساسية.

وأشار إلى أن أكثر من 80% من الأطفال العاملين يعملون بسبب فقر أسرهم، وبالتالي فإن معالجة هذه القضية لا تجري إلا من خلال معالجة ظاهرة الفقر، عبر تشغيل البالغين في الأسرة، وإيجاد فرص عمل لهم، أو توفير معونات للأسر التي يكون معيلوها غير قادرين على العمل.

وأضاف أنه عندما كان يشغل منصب وكيل وزارة العمل الأردنية، جرى تطبيق برنامج للحد من عمل الأطفال بالتشبيك والتنسيق مع وزارة العمل، ومؤسسة التشغيل، وصندوق المعونة الوطنية، ووزارة التربية والتعليم.

أما بشأن تقديرات أعداد الأطفال العاملين في الأردن، فقال إن التقديرات العالمية تشير إلى أن عمالة الأطفال زادت خلال فترة جائحة كورونا بنحو 25% مضيفاً أنه من الصعب تقدير حجم عمالة الأطفال، خاصة في ظل الزيادة في عدد سكان الأردن، لكنه يتوقع ألا يقل عدد الأطفال العاملين عن 100 ألف طفل.

من جانبها، قالت أستاذة علم النفس التربوي خولة القدومي، لـ" العربي الجديد"، إنه: " ينبغي النظر إلى عمالة الأطفال من عدة زوايا، إذ لا يمكن التعميم بشكل قاطع بأنها تلحق الضرر بالأطفال، مرجعة ذلك إلى عدة أسباب، أهمها الحالة المادية للأسرة، فعندما تضيق بها السبل لا بدّ من وجود مخرج أو مساعدة، وقد لا تستطيع الأسرة الحصول عليها من الجهات الرسمية أو الأقارب، أو تكون غير كافية إن وجدت"، وتابعت: " عندما يكون عمر الطفل أكثر من 14 عاماً، وبنيته الجسمية جيدة، وعقله واعياً، ولا يعيقه العمل عن مدرسته وتحصيله العلمي، ولديه القدرة والرغبة، ويعمل في بيئة آمنة، حينها قد يكون عمله مناسباً، وأحياناً يكون الوضع الاقتصادي جيداً ووضع الأسرة مستقر، لكن الطفل يرغب في توفير دخل إضافي له ولأسرته".

وترى أنه في العطلة الصيفية ينبغي تشجيع الأطفال على العمل ضمن الشروط السابقة، من حيث توافر بيئة عمل آمنة، والقدرة البدنية والعقلية، والإشراف الأسري، وتشجيع ثقافة العمل والاستثمار فيه، والحفاظ على جزء من المكتسبات المادية، بما يعزز لدى الطفل تقدير قيمة العمل، واحترام مصدر الدخل، ومفهوم الادخار، وإدراك أن الحصول على المال يتطلب جهداً، وتضيف أن الخوف من عمالة الأطفال المنضبطة قد يكون أقل ضرراً من التسيب في الشوارع والمقاهي أو إدمان الإنترنت.

وأكد التقرير أن عمالة الأطفال لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مخالفة قانونية أو قضية رقابية، بل يجب النظر إليها باعتبارها انعكاساً مباشراً لمشكلات اقتصادية واجتماعية أعمق، ترتبط بالفقر وضعف الأجور وهشاشة الحماية الاجتماعية واتساع الاقتصاد غير المنظم.

وأشار إلى أن الطفل العامل يكشف في كثير من الأحيان عن أسرة تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، وسوق عمل لا يوفر دخلاً كافياً للبالغين، ومنظومة حماية اجتماعية غير قادرة على الوصول إلى جميع الفئات المحتاجة، ما يجعل معالجة الأسباب الجذرية للظاهرة أولوية لا تقل أهمية عن الرقابة والتفتيش.

ويرى المرصد أن تنامي ظاهرة الأسر العاملة الفقيرة يمثل أحد أبرز العوامل المفسرة لاستمرار عمل الأطفال، إذ لم يعد وجود أفراد عاملين داخل الأسرة كافياً لتأمين مستوى معيشي لائق، في ظل اتساع الفجوة بين الأجور وكلف المعيشة، الأمر الذي يدفع بعض الأسر إلى الاعتماد على دخل الأطفال للمساعدة في تلبية الاحتياجات الأساسية.

وفي السياق، لفت المركز الأردني لحقوق العمل" بيت العمال" إلى أن القطاع الزراعي ما يزال من أكثر القطاعات استقطاباً للأطفال العاملين، إلى جانب التجارة وإصلاح المركبات وبعض الأنشطة الصناعية والحرفية والإنشائية، وهي قطاعات ترتبط بمستويات مرتفعة من المخاطر المهنية والصحية.

وفي جانب الرقابة أشار المركز إلى أن وزارة العمل نفذت خلال النصف الأول من عام 2025 ما مجموعه 3587 زيارة تفتيشية متخصصة في مجال عمل الأطفال، أسفرت عن ضبط 106 حالات تشغيل أطفال، معتبراً أن هذه الجهود تعكس استمرار الرقابة الرسمية، إلا أن عدد الحالات المضبوطة لا يتناسب مع الحجم الحقيقي للظاهرة بقدر ما يعكس الحالات التي تمكنت أجهزة التفتيش من الوصول إليها.

من جهته، قال وزير العمل خالد البكار على هامش وقفة لحمل البطاقة الحمراء لعمل الأطفال بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال نفذتها الوزارة أمس الخميس، إن التصدي لعمل الأطفال يمثل أولوية إنسانية وتنموية لبناء مستقبل يليق بهم خالٍ من الاستغلال والعمل ومفعم بالتعليم والعدالة والفرص.

وأكد حرص الوزارة على تطبيق كافة التشريعات ذات العلاقة التي تحفظ حق الطفل في التعليم وسحبه من سوق العمل وتأهيله وإعادته إلى مكانه الطبيعي وهو مقاعد الدراسة.

وبين البكار أن قانون العمل الأردني جاء منسجماً مع الاتفاقيتين الدوليتين للعمل الأولى رقم 138 الخاصة بـ" الحد الأدنى لسن الاستخدام" والثانية رقم 182 الخاصة بـ" حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال" فمنع تشغيل الحدث إذا لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور، ومنع تشغيله في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة قبل بلوغ الثامنة عشر من عمره، وعلى أن لا تزيد ساعات عمله عن ستّ ساعات، وأن لا يتم تشغيله ليلاً وفي الأعياد والعطل الرسمية والأسبوعية.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للحد من عمل الأطفال 2022 - 2030 وخططها التنفيذية تسهم في توحيد الجهود على المستوى الوطني من خلال التشاركية بين كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية ذات العلاقة بالحد من عمل الأطفال، ما يشكل بادرة إيجابية نحو التزام الجميع بأدوارهم المنوطة بهم المحددة في الاستراتيجية والعمل على تحقيقها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك