العربي الجديد - أكثر من 53 ألف بناية آيلة إلى السقوط في المغرب العربي الجديد - مهن خاصة للصم في الصين العربي الجديد - أوروبا الحارّة... كلفة التغيّر المناخي على الصحة والزراعة والاقتصاد روسيا اليوم - كندا تنتزع تعادلا تاريخيا أمام البوسنة في افتتاحيتها المونديالية قناه الحدث - وزير الطاقة الأميركي: نحو 7 ملايين برميل من النفط تخرج يوميا من الخليج العربي Independent عربية - تفاؤل أميركي إيراني بشأن الاتفاق وطهران تتهم إسرائيل بالسعي لإفشاله العربية نت - رئيسة المكسيك تشتكي من غلاء الأسعار في كأس العالم فرانس 24 - مونديال 2026: كندا تعادل البوسنة والهرسك 1-1 في أول مباراة على أرضها روسيا اليوم - "تاس": انفجار في منزل وزير أمن الدولة السابق لجمهورية دونيتسك بينشوك (فيديو) العربي الجديد - كايل لارين مهاجم من أصول جامايكية يُهدي كندا نقطتها الأولى تاريخياً
عامة

اليافعون والأحداث العالمية.. وعي يتشكل خارج نشرات الأخبار

الغد
الغد منذ 1 ساعة

عمان - لم تنتظر يمنى، طالبة الصف الثامن ذات الأربعة عشر عاما، أن يخبرها أحد بما يجري في العالم الذي لا يهدأ، من الأوبئة إلى الحروب والانتخابات.فتقول بكلمات يملؤها الثقة: " العالم بين أيدينا، نحن نعي...

عمان - لم تنتظر يمنى، طالبة الصف الثامن ذات الأربعة عشر عاما، أن يخبرها أحد بما يجري في العالم الذي لا يهدأ، من الأوبئة إلى الحروب والانتخابات.

فتقول بكلمات يملؤها الثقة: " العالم بين أيدينا، نحن نعيش وعيا بما حولنا يفوق ما عاشه أهالينا في طفولتهم".

اضافة اعلانوتذكر أنها وصديقاتها في المدرسة يجدن يوميا وقتا كافيا لمناقشة الأحداث، ومشاركة الصور والفيديوهات والتقارير من مصادر مختلفة، حتى باللغة الإنجليزية.

آلاف المصادر بلغات متعددةهذا الجيل لا يشبه من سبقه؛ فمن نشأ في الثمانينيات والتسعينيات كان يعتمد على نشرة الثامنة مصدرا شبه وحيد للأخبار؛ نشرة منتقاة وموجهة ومحدودة.

أما اليوم، فطالب في المرحلة الثانوية يحمل في جيبه وصولا فوريا إلى آلاف المصادر بلغات مختلفة، ويتابع الأحداث لحظة بلحظة، ويناقشها مع أقرانه في مجموعات واتساب لا تهدأ.

فالأحداث السياسية المتلاحقة في المنطقة، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وإتقان اللغة الإنجليزية لدى شريحة واسعة من الشباب، فتحت أبوابا للوعي لم تكن متاحة من قبل.

وعي يحمل في طياته تحديا خطيراوفي إحدى هذه المجموعات، وهي مجموعة واتساب لطلاب في مدرسة خاصة، دار نقاش امتد لساعات حول أسعار النفط بعد الحرب الأخيرة على إيران، والارتفاع الكبير الذي شهده الذهب آنذاك.

وتبادل الطلاب روابط ومقاطع ومقالات، وانقسموا في آرائهم، وطالب بعضهم بعضا بالدليل قبل التصديق.

ولم يكن المشهد يختلف كثيرا عن نقاش يجريه صحفيون أو طلبة جامعات أو حتى أولياء أمور، لكنه كان بين فتية لم يتجاوزوا السادسة عشرة من العمر.

وتقول المتخصصة في الإعلام الرقمي الدكتورة بيان القضاة: " إن هذا الوعي المتنامي حقيقي وموثق، لكنه يحمل في طياته تحديا بالغ الخطورة".

الخوف من المحتوى غير الموثوقوتوضح أن الوصول إلى المعلومة لم يعد المشكلة، بل إن التحدي بات يكمن في التمييز بين المعلومة الصحيحة والمضللة.

فهذا الجيل يستهلك كميات هائلة من المحتوى، لكن ليس كل هذا المحتوى موثوقا، وليس كل ما يتداول في مجموعات الواتساب حقيقيا.

وتضيف القضاة أن الأعوام الأخيرة شهدت تحولا جذريا في الطريقة التي يكتسب بها الطلبة معارفهم السياسية، فجيل اليوم لم يعد يعتمد على مصدر واحد للأخبار، كما كان الحال لدى أجيال الثمانينيات والتسعينيات التي كانت تنتظر النشرات الإخبارية في أوقات محددة.

وتبين أن الطلبة اليوم يعيشون في بيئة رقمية مفتوحة تتيح لهم الوصول الفوري إلى المعلومات عبر منصات متعددة، مثل إكس وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب، إلى جانب المواقع الإخبارية العالمية والبودكاست والمنصات الرقمية المتخصصة.

ووفق القضاة، فإن إتقان اللغة الإنجليزية لدى عدد كبير من اليافعين أسهم في تمكينهم من متابعة المصادر الأجنبية مباشرة، والاطلاع على وجهات نظر متنوعة حول القضايا الدولية.

وتضيف أن كثافة الأحداث السياسية والإنسانية في المنطقة زادت من انخراط الطلبة في النقاشات المتعلقة بالشأن العام داخل المدارس، وعبر مجموعات واتساب وتليغرام والمساحات الحوارية على منصات التواصل.

الحاجة لمهارات التحقق والتحليلوتلفت القضاة إلى أن هذا الانفتاح المعرفي لا يعني بالضرورة امتلاك وعي سياسي ناضج، فالتحدي الحقيقي لم يعد في الوصول إلى المعلومات، بل في القدرة على تقييمها والتحقق من صحتها وفهم سياقاتها.

فطلبة اليوم هم الأكثر تعرضا للمعلومات في تاريخ الأجيال الحديثة، لكنهم في الوقت ذاته الأكثر حاجة إلى مهارات التحقق والتحليل والتفكير النقدي.

ويرى اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي أن هذا التحول في وعي الشباب يعكس تغيرا بنيويا عميقا في طبيعة العلاقة بين الأجيال والمعلومة.

الخوف من" فقاعات المعلومات"ويؤكد أن الجيل السابق كان يتلقى الخبر ويصدقه لأنه جاء من مصدر رسمي أو من الكبار، أما الجيل الحالي فيشكك ويسأل ويقارن، وهذه قفزة نوعية في طريقة التفكير.

لكن خزاعي يحذر في الوقت ذاته من خطر" فقاعات المعلومات"، حيث يتحصن الطالب داخل مصادر تعزز قناعاته فقط وتغلق الباب أمام وجهات النظر الأخرى.

ويبين أن الوعي الحقيقي لا يعني امتلاك رأي، بل القدرة على سماع الرأي المختلف وتقييمه بموضوعية.

وعلى المستوى النفسي، تلفت المرشدة النفسية والتربوية رائدة الكيلاني إلى أن هذا الانكشاف المبكر على الأحداث السياسية والإنسانية الكبرى لا يمر دون أثر.

كيف يمكن للأطفال حماية أنفسهم؟الأطفال واليافعون يشاهدون صورا ومقاطع، ويقرأون تفاصيل عن أحداث مؤلمة في سن لم تكتمل فيها أدواتهم النفسية للتعامل مع هذا الثقل.

وتضيف الكيلاني أن المدارس والأهل مطالبون بدور جديد لم يكن موجودا من قبل، ليس فقط في تعليم الطلبة كيف يقرؤون الخبر، بل أيضا كيف يحمون أنفسهم نفسيا من التشبع بالألم الرقمي المتواصل.

هذا الجيل لن يعود إلى نشرة الثامنة، ولن ينتظر أحدا ليخبره بالحقيقة.

لكن ما يجب على المؤسسات المسؤولة، كالأسرة والمدرسة، القيام به هو توجيههم إلى كيفية الرؤية والتحقق، وعدم الاكتفاء بالإعجاب بأنه جيل واع فقط.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك