ظل المتسلق اليمني الشهير القعقاع بن عنترة يمنح اليمنيين شيئاً من البهجة والاندهاش في زمنهم الصعب، قبل أن يرحل بنهاية مأسوية إثر سقوطه مساء أمس الجمعة في فجوة بركانية سحيقة خلال تأديته عروضه المهارية اليومية.
ووسط الحزن والأسى، استقبل الآلاف جثمان الشاب الذي عُرف بموهبته وشغفه بالتسلق الصعب والخطر في منحدرات فوهة دمت البركانية بمحافظة الضالع بعد انتشال قوات الدفاع المدني جثته على عمق 30 متراً تحت الماء، ليرحل تاركاً خلفه قصة مؤلمة عن شاب عشريني اختار تسلق الأخطار كمهنة يتقاضى منها ما يسد حاجته من جموع زوار" حرضة" دمت التي خُلدت في حوافها أسماء الآلاف كذكرى سعيدة لهم، لينقش اسمه كذكرى حزينة لكل من عرفه.
واشتهر" سبايدرمان اليمن" خلال الأعوام الأخيرة بمقاطع فيديو أظهرت تسلقه المرتفعات والمنحدرات الصخرية الخطرة في سفوح الفوهة من دون استخدام معدات سلامة أو أدوات تسلق احترافية.
وتداول ناشطون مقطعاً مصوراً يظهر آخر لحظات القعقاع قبل أن يهوي بصورة مفاجئة في جوفها وظل هناك أكثر من 18 ساعة.
وقال الدفاع المدني اليمني إن فرق الغوص والإنقاذ المائي تمكنت من العثور على الجثة عقب عملية بحث واسعة شاركت فيها فرق متخصصة من فرع الدفاع المدني في الضالع، فضلاً عن فريق دعم أُرسل من رئاسة المصلحة نظراً إلى صعوبة الموقع وطبيعته الوعرة.
يقول حمزة الشماري، وهو صديق القعقاع، إن وفاته فاجعة لمنطقة دمت بأسرها وكل اليمن، وجموع الناس الحزينة لم تغادر الفجوة إلى حين انتشال جثته من جانب قوات الدفاع المدني ظهر اليوم السبت.
ويوضح الشماري خلال حديثه إلى" اندبندنت عربية" أن فرق الإنقاذ وجدت الجثة على عمق 30 متراً تحت الماء، مؤكداً أن القعقاع كان سباحاً ماهراً لكنه قبل أن يهوي في البركة تعرض خلال سقوطه لرضوض عنيفة بسبب الصخور المنتصبة في الحواف، مما أدى إلى إصابات مميتة في الرأس بحسب إفادات الأطباء.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)أما عن أسرته، فيقول إنها في حال صدمة وانهيار لأن القعقاع كان معيلهم، خصوصاً أنه يستعد للزواج وبناء منزل جديد.
و" حرضة" دمت هي فجوة بركانية قديمة خامدة تُعد من أبرز المعالم الجيولوجية في اليمن، تضم في قاعها بحيرة من المياه الكبريتية الحارة.
وتتوسط فجوتها صخرة دائرية شاهقة يبلغ عمقها نحو 130 متراً، مما يجعل الوصول إلى قاعها أو التحرك في محيطها محفوفاً بالاخطار.
وباتت معلماً سياحياً يقصده الزوار بصورة يومية، ويحرصون على الاستمتاع بعروض القعقاع الذي تحدث في مقطع فيديو سابق عن أخطار هذه الهواية بعد سؤاله، ليؤكد أنها مهنة اضطر في سبيلها إلى المخاطرة بحياته بعد انسداد فرص العمل وصعوبة الحياة، مما يعانيه ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، إذ ترفض الجماعة المدعومة من النظام الإيراني صرف مرتبات الموظفين الحكوميين.
ويحذر متخصصون من النزول إلى الفوهة بسبب احتمال تراكم الغازات السامة في قاعها، إضافة إلى وجود طين بركاني كثيف ومياه كبريتية من الممكن أن تشكل خطراً على حياة الزوار والمغامرين.
وعلى نحو واسع، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خبر رحيل القعقاع بعدما دفع حياته ثمناً لشجاعته التي يتميز بها الإنسان اليمني، مبدية شيئاً من الحزن والأسى إزاء تحويل دافع الهواية إلى مغامرة غير محسوبة، فيما وجه بعضهم اللوم لظروف البلد التي دفعته إلى امتهان هذه الرياضة من دون أن تقوم الجهات الرياضية بدعمه والاستفادة من قدراته التي بذلها من دون أن يحتاط بأبسط مستلزمات السلامة، خصوصاً أن رياضة التسلق من هذا النوع الخطر لا تحتمل الخطأ، وهو ما كان، فخطأ واحد فقط، كلّف الشاب الموهوب حياته في سبيل إسعاد الآخرين وإبهارهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك