قال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، اليوم السبت، إنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب" سيجتمع مع قادة من الشرق الأوسط"، وسيشارك في جلسة عمل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال قمة مجموعة السبع المقرّر عقدها في فرنسا هذا الأسبوع.
وأوضح المسؤولون أن ترامب سيعقد اجتماعات منفصلة مع قادة كل من مصر وقطر والإمارات وفرنسا والهند.
وبينما ذكر المسؤولون أن ترامب من المقرر أن يحضر مأدبة عشاء في قصر فرساي يوم الأربعاء، قبل عودته إلى واشنطن، أكد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يحضر اجتماعات ترامب الثنائية مع قادة قطر والإمارات وفرنسا والهند.
وأضاف المسؤولون أن الرئيس الأميركي لم يخطط لعقد اجتماع ثنائي مع زيلينسكي، لكن الزعيمَين قد يلتقيان على هامش القمة.
وأوضح أحد المسؤولين أن ترامب يعتزم طرح قضايا ذات اهتمام مشترك مع القادة المشاركين في القمة، من بينها النمو الاقتصادي والتنمية ومتانة سلاسل الإمداد والهجرة غير الشرعية والذكاء الاصطناعي، كما يخطط للعمل على تعزيز سلاسل توريد المعادن الحرجة اللازمة للتقنيات المتقدمة.
وسيكون مزاج الرئيس الأميركي إلى حد بعيد رهناً بمنحى التطورات بشأن المنطقة، بعدما قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم السبت، إنّ بلاده تستعد للتوقيع الإلكتروني على اتفاق مرتقب بين الولايات المتحدة وإيران فور استكماله، مؤكداً أن الطرفين باتا أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل إلى اتفاق، وأن فرص إتمامه خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة تبدو مرتفعة.
وأوضحت ليانا فيكس الباحثة المشاركة في" مجلس العلاقات الخارجية" أنه" ليس ممكنا التعامل مع ترامب كما خلال ولايته الأولى"، متحدثة لوكالة فرانس برس قبل أيام من القمة التي تجمع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة.
وتعرضت كل من الدول الست الأخرى لغضب ترامب سواء بفرضه رسوماً جمركية مشددة عليها أو بممارسته ترهيباً دبلوماسياً حيالها.
وباستثناء رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي التي يكنّ لها الرئيس الكثير من التقدير، عانى جميع قادة هذه البلدان في أحد الأوقات من هجمات الملياردير الجمهوري أو انتقاداته أو حتى سخريته.
من غير المتوقع أن يبدي ترامب ليونة تجاه شركائه الدوليين، ولا سيّما بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية رسومه الجمركية المعممة، وفي ظل استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبيته، ما قد يكلّفه الغالبية في الكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني.
ولخصت ليانا فيكس الوضع بالقول إنّ الأوروبيين بصورة خاصة تعلموا أن" يتأمّلوا الأفضل ويستعدوا للأسوأ".
وتأكيداً لشعار" أميركا أولاً" الذي أطلقه ترامب، أبلغت الولايات المتحدة الأوروبيين عزمها على خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا بشكل كبير، وفق ما أفادت صحيفة نيويورك تايمز.
وقال جاكسون جاينز الخبير في" صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة" لـ" فرانس برس"، " لا أعتقد أننا سنرى رئيساً ضعفت قوته.
أعتقد أنه سيذهب إلى هناك وسيفعل ما يفعله دائماً، وهو محاولة فرض رأيه بالاستقواء لتجاوز القضايا المعقدة للغاية، ومحاولة تحقيق الأجندة الأميركية كما يراها هو".
من جانبه، لفت فيكتور تشا، الخبير في" مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، خلال مؤتمر صحافي إلى أن ترامب" يقول إنه لا يحب هذه الاجتماعات متعدّدة الطرف"، لكنه" لا يحتمل أن تلتقي مجموعة من قادة العالم من غير أن يكون حاضراً"، وأضاف تشا" بالتالي هو يأتي إلى هذه الاجتماعات ويغادر باكراً"، وهو ما فعله خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.
يأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع ترامب للبقاء لحضور مأدبة عشاء في قصر فرساي مساء الأربعاء، مراهناً على ولعه بالديكورات الفخمة وافتتانه بالملكية.
وجهدت فرنسا لإرضاء الرئيس الأميركي فغيّرت موعد القمة حتى لا تتزامن مع بطولة للفنون القتالية المختلطة تُنظّم الأحد في البيت الأبيض بمناسبة عيد ميلاد ترامب الثمانين.
كما فسر بعض الخبراء غياب جنوب أفريقيا عن القمة بعدما تم النظر في مشاركتها، على أنه تنازل لواشنطن.
غير أن باريس تؤكد أنها لم تواجه أي ضغوط من أجل سحب الدعوة لهذا البلد، الذي يتهمه ترامب من دون أدلة بـ" اضطهاد" مواطنيه البيض.
ولفت عدد من المحللين إلى أنه بمعزل عن أطباع ترامب النزقة والمتقلبة، فإن المواضيع التي تقترحها باريس للبحث تتطابق مع عدد من اهتمامات ترامب، وخصوصاً مسألة العلاقات التجارية مع الصين.
إن كان ميزان القوى في العلاقات بين ترامب وقادة الدول التي تعتبر حليفة تقليدية لبلاده ما زال على حاله بصورة عامة منذ العام الماضي، إلّا أن الوضع تبدل قليلاً في ما يتعلق بأوكرانيا.
وقال ماكس بيرغمان الخبير في" مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" خلال حديث مع الصحافيين" في 2025، أقرّ الأوروبيون بصورة ما بأن عليهم الانصياع لترامب بسبب أوكرانيا" التي كانت بحاجة إلى الدعم العسكري الأميركي، لكن اليوم" نحن في دينامية مختلفة، إذ باتت أوكرانيا أقل اعتماداً على الولايات المتحدة".
ودُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يعرف أكثر من أي كان أنّ أي لقاء مع ترامب يمكن بسهولة أن يخرج عن السيطرة بعد لقاء عاصف بينهما في البيت الأبيض، إلى المشاركة في جلسة مناقشات في إيفيان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك