القدس العربي - «أن تخرس الطائرة» ألبوم غنائي يصهر الشعر والموسيقى والصوت والصورة ويتحدّى الحدود القدس العربي - ماذا ينتظر ريال مدريد بعد فوز فلورينتينو بيريز بالولاية الثامنة؟ قناة الغد - «فخورون بالأداء الرجولي».. أول تعليق قطري على التعادل أمام سويسرا القدس العربي - حرب إيران تعود إلى الواجهة… جدل واسع على شبكات التواصل بعد ضربات استهدفت الخليج والأردن القدس العربي - ما أشبه اليوم بالخداع الكبير قبل مونديال 2002! القدس العربي - الدمار والبطش يطفئان فرحة المونديال لعشاق كرة القدم في غزة! القدس العربي - سعادة الطفل المصري رفاهية محكومة بالحظ والتوزيع الجغرافي الجزيرة نت - كاتبة أمريكية: جيفري إبستين يطارد البيت الأبيض سياسيا وإعلاميا القدس العربي - تساؤلات وجودية حول المستقبل السوري القدس العربي - نزوح فلسطيني موروث على ايقاع حروب لا تنتهي…شتات يلد آخر
عامة

جدلية الحقوق والقدرة في المراحل الانتقالية

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ ساعتين
1

يستند هذا المقال السياساتي إلى مخرجات ونقاشات الحلقة التلفزيونية من برنامج" وسط البلد" المذاعة بتاريخ ١٠ حزيران، بمشاركة الضيوف: د. رغداء زيدان – معاونة وزيرة الشون الاجتماعية والعمل. الأستاذة هبة عز ...

يستند هذا المقال السياساتي إلى مخرجات ونقاشات الحلقة التلفزيونية من برنامج" وسط البلد" المذاعة بتاريخ ١٠ حزيران، بمشاركة الضيوف: د.

رغداء زيدان – معاونة وزيرة الشون الاجتماعية والعمل.

الأستاذة هبة عز الدين – المديرة التنفيذية لمنظمة عدل وتمكين.

والأستاذ أحمد الرز – باحث اقتصادي.

يهدف المقال إلى تفكيك وتحليل الأفكار المطروحة في إطار توثيقي، ولا يعبر بالضرورة عن التوجهات السياسية أو المواقف الرسمية للكاتبة أو المؤسسة.

لعل أبرز التحديات التي تواجه السلطة الانتقالية اليوم هو كيفية إدارة إرث المظالم وفواتير الماضي دون تهديد خيارات المستقبل، ولا نقصد المنظور السياسي أو الحقوقي وحسب، بل الأبعاد الإدارية والحوكمية الأكثر تعقيدا، وبشكل أكثر مباشرة يكون السؤال: هل يسقط مبدأ استمرارية الدولة في المراحل الانتقالية؟ وكيف تتعامل السلطة الناشئة مع تركة معقدة من البطالة المقنعة، وسياسة التوظيف مقابل الولاء والفساد؟ ومن سيدفع الثمن المواطن أو الدولة؟في المراحل الانتقالية نحتاج لإعادة بناء الثقة بين الدولة والشعب فكيف يكون هذا عندما تصبح الحقوق المعيشية للناس مادة للتفاوض والاستغناء بحجة الواقع المر؟ وما العمل بيد سلطة تقول لا يمكنني الاستمرار بدفع فاتورة لا أملك ثمنها؟ نقف اليوم أمام مفارقة انتقالية بين حق الناس وقدرة الدولة وبينهما هناك أفراد وأسر وربما أجيال تدفع ثمن هذا الاختلال.

وربما أوضح مثال أمامنا لتقديم" ضرورات الواقع" على حقوق الناس هو إنهاء عقود آلاف الموظفين والموظفات دون تقديم أليات تعويض واضحة وفعالة والاكتفاء بقرارات ضبابية ووعود مفتوحة الأمر الذي يضع أسراً بأكملها بمواجهة مباشرة مع الفقر المدقع، لاسيما وأن المداخيل السابقة لم تكن تتجاوز حد الكفاف.

بالتالي لم نعد هنا أمام مجرد إجراء تشغيلي، بل تهديد أمني مباشر قد يدفع للجريمة والكسب غير المشروع لتعويض الدخل المفقود.

وبالمثل، تظهر السياسات المتخذة قاصرة عن احتواء الأزمة؛ إذ إن رفع الحد الأدنى للأجور دون أدوات حازمة لضبط السوق والأسعار يفقد القوة الشرائية قيمتها الفعلية فورا.

لكن الصورة تبدو أكثر قتامة عند النظر للفئات التي تبدو بعيدة عن دوائر الاهتمام، فبينما يقع الموظفون بدائرة الفعل ورد الفعل الحكومي، تمكث فئات كاملة خارج الحسابات السياساتية، فيبرز الطلاب الذين جمدت شهاداتهم الأكاديمية، وذوو الإعاقة وصغار الكسبة، والنساء المعيلات واليتامى وسكان الخيام والجرحى ومزارعو الأراضي المنكوبة وغيرهم.

ربما أصبحنا أمام مروحة مركبة من الفئات الهشة، تلك التي ما قبل 8 كانون الأول 2024 وما بعده.

ربما الأخطر في هذا المشهد هو شعور البعض بأن مظلوميته غير مرئية ويتم التنصل من حمايته، فإنه قد ينقل معركته للفضاء الرقمي وتتحول منصات التواصل الاجتماعي لساحات مفتوحة أمام شتى أنواع الاستقطاب الطائفي والمناطقي والسياسي وبذلك نصبح أمام عنف وكراهية افتراضية قد تتحول لانفجار اجتماعي على الأرض بين شعب وسلطة والأسوأ ربما بين مظلوم ومظلوم على فتات الموارد.

لا يخفى على أحد حجم تركة نظام الأسد الفار، من قطاع عام متهالك، وبطالة مقنعة، ومنظومة فساد بنيوية، وصولا لتسخير الوظائف العامة كأداة لشراء الولاءات وتوزيع المكافآت السياسية، ما تسبب بهدر الكفاءات وضياع فرص أجيال كاملة.

وبهكذا بيئة كان من الطبيعي أن تتحول مؤسسات الدولة إلى كيانات خاسرة تستنزف الخزينة بدلا من رفدها وإنعاش الاقتصاد، حتى أضحى الفساد سلوكا هيكليا متجذرا في بنية" الدولة" ذاتها ككيان إداري، وليس في" السلطة" كواجهة سياسية فحسب، وهو إرث بنيوي مقاوم للتغيير يبدو أنه لا يزول تلقائيا بمجرد سقوط النظام.

وفي مفارقة سياساتية صارخة (ليست الوحيدة للنظام السابق) وبينما كان يتغنى بمنظومة الحماية الاجتماعية التي يوفرها، كانت مقدرات البلاد محتكرة من قبل دوائر السلطة الحاكمة وصناع القرار.

وتجلت التصفية المنهجية للأمان الاجتماعي بملفين أساسيين: الأول نهب الصناديق السيادية والتأمينية حيث تعاقبت حكومات الأسد على استحواذ الفائض الاستثماري العائد لأموال المتقاعدين وتركتهم بدون شبكة أمان حقيقية.

أما الملف الثاني فهو - كما ذكر الباحث الاقتصادي أحمد الرز خلال حلقة وسط البلد- من آخر الإحصاءات التي صدرت عن هيئة التخطيط والإحصاء بعهد النظام السابق (قبل أربعة أشهر من سقوطه) والتي أكدت فيها أن حصة أصحاب الأجور والشغيلة من الدخل الوطني لا تصل الى 3 بالمئة (2.

9 بالمئة) في حين تذهب أكثر من 90 بالمئة لأصحاب الأرباح.

لم تقتصر هذه الممارسات على السرقة أو نهب المال العام، بل مع الوقت تحولت لمأسسة الإقصاء السياسي عبر الوظيفة العامة، وتم تحويل الجهاز الإداري للدولة إلى أداة انتقامية وعقابية أسفرت عن فصل أكثر من 80 ألف موظف وموظفة تعسفيا" ثوريا" لمجرد اتخاذهم مواقف سياسية معارضة، ما جعل المؤسسات عرضة للتفريغ من الكفاءات المستقلة ربطا بالولاء الأمني والسياسي، فهل يتكرر الأمر اليوم أيضا؟خلق هذا التسييس مع التعديلات القانونية المتعمدة في بنية التعاقد (من التثبيت الوظيفي الدائم إلى نظام العقود المؤقتة وقصيرة الأجل) بيئة عمالية هشة ومحرومة من الأمان القانوني، وهي ذاتها التركة الشائكة التي تواجهها الإدارة الانتقالية اليوم عند التعامل مع ملفات إنهاء أو عدم تجديد العقود (ولنتذكر أن نظام التعاقد هذا يقبل الإلغاء من طرف واحد).

الأمر بالتأكيد ليس محصورا بالفساد الإداري وحسب، بل يتفاقم مأزق البلاد بفعل اقتصادات الحرب التي اشتدت على مدى سنوات النزاع وما أفرزته من شبكات زبائنية ومصالح موازية عمقت المظلوميات والهشاشة المجتمعية.

لم تقتت هذه الاقتصادات على غياب الدولة فحسب، بل استهدفت الفئات الأكثر ضعفا وتحديدا الأطفال والقصر عبر عمليات التجنيد القسري والمتاجرة بهم وبأهون الشرور عبر دفعهم واستغلالهم في شبكات التسول المنظم التي تحولت لقطاع اقتصادي غير مشروع، ولكنه قائم بذاته.

يقتضي المنطق السياساتي لحل أي مشكلة عامة الاستناد لمرجعية قانونية يعتمدها صناع القرار لإيجاد الحلول الممكنة، وهنا ربما تتعمق الأزمة، إذ تواجه السلطة التشريعية (التي لم تنطلق بعد) ترسانة قانونية بالية وغير عادلة تزيد على 1000 قانون بحاجة إلى عملية تحديث سريعة.

تتحول هذه التشريعات المانعة أمام الوزارات الخدمية والقطاعية (كوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل) إلى عوائق كبيرة قد تشل قدرتها على اتخاذ قرارات مرنة أو معالجة قضايا ملحة.

وفي ظل هذه العطالة التشريعية تلجأ الوزارات والإدارات إلى خيار سياساتي مأزوم وهو تطبيق قوانين النظام السابق كما هي (مثل ملاحقة العائدين بجرم ترك العمل وتخييرهم بين السجن أو دفع الغرامات والاستقالة القسرية).

إن هذا الانزلاق من" المسؤولية الفردية" إلى" مسؤولية جماعية وعقاب جماعي" للموظفين لمجرد أنهم عملوا في مؤسسات عامة بزمن النظام المخلوع يهدد شرعية الدولة الجديدة ويهدم الثقة الناشئة يفاقم الفجوة بين السلطة والشعب.

يعاني النظام الحوكمي من خلل أساسي يتجلى ليس فقط بتغول السلطة التنفيذية على باقي السلطات، بل أيضا من غياب التنسيق البيني والخطط المتكاملة بين الوزارات داخل الحكومة نفسهاعلاوة على ذلك يعاني النظام الحوكمي من خلل أساسي يتجلى ليس فقط بتغول السلطة التنفيذية على باقي السلطات، بل أيضا من غياب التنسيق البيني والخطط المتكاملة بين الوزارات داخل الحكومة نفسها.

يظل العمل الإداري محصوراً في مربع" الاستجابة الفورية والاضطرارية للاحتياجات الناشئة" دون رؤية استشرافية.

وقد أدى هذا الخلل إلى تعطيل دور الوزارات القطاعية مثل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي من المفترض أن تمثل" ضمير المجتمع" وقناته الحمائية داخل أروقة الدولة، وباتت عاجزة عن إعداد دراسات تقييم الأثر الاجتماعي قبل صدور القرارات الوزارية والاقتصادية الكبرى الأمر الذي أفقد السياسات العامة مزيدا من بعدها الحمائي.

إلا أن التهميش اليوم في سوريا ليس طبقيا اقتصاديا محضا بل هو جغرافي تقاطعي مركب.

تتبدى الفوارق الحادة اليوم بين الريف والمدينة كأوضح ما يكون، فكلما اقتربت أكثر من مركز صنع القرار تأخذ اهتماما أكثر من الدولة ومخططاتها، وبدوره يتضاعف التهميش كلما اتجهت نحو الأطراف.

وفي هذا السياق لا يزال التهميش التاريخي لمنطقة الجزيرة السورية قائما، فما تزال لليوم مفتقرة لخطط الإنماء رغم توالي الكوارث.

ويتكامل المشهد عند تتبع التقاطعات القومية والدينية والسياسية التي أدخلت بؤرا جغرافية جديدة إلى دائرة التهميش والإقصاء، وتحديدا في مناطق الساحل والسويداء وشمال شرقي سوريا.

وتزداد كلفة الحماية الاجتماعية بوجود" الاستهداف الأعمى" المدفوع بنقص الإحصاءات، فآخر مسح احصائي رسمي شامل في سوريا يعود لعام 2007.

هذا النقص الحاد بالبيانات والمؤشرات الحديثة حول نسب البطالة والفقر وأعداد ذوي الإعاقة (التقديرات تقول أنهم يشكلون ثلث سوريا) يضع السلطة الانتقالية أمام عجز وخلل حقيقي عند تطوير خطط التدخل والحماية إذ لا يمكن لسياسات عامة تنطلق من بيانات متقادمة أن تلبي احتياجات مجتمعية معقدة ومتغيرة.

وتحت الضغط المجتمعي وفي ظل غياب تام لقواعد الشفافية والمكاشفة تتخذ السلطات قرارات سريعة غير مدروسة تستهدف بشكل أساسي الملاءة المالية المنهكة للمواطن (مثل رفع أسعار الكهرباء الجائر، رفع الدعم عن الخبز والمحروقات، وتسعير القمح غير العادل).

يمتد أثر هذه السياسات سريعا ليضرب العجلة الإنتاجية بالبلاد مسفرا عن إغلاق المعامل وتشريد العمالة، وتسرب الأطفال نحو الشوارع، وبدء موجات متعاقبة من الإضرابات الأمر الذي يمثل تصفية ذاتية لفرص إعادة الإعمار.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن خطط التعافي وإعادة الإعمار ما تزال تواجه استمرار مفاعيل العقوبات الاقتصادية رغم كل الكلام الإيجابي الذي ينتشر بين فترة وأخرى، الأمر الذي خلق بيئة طاردة للاستثمار الخارجي فلا يمكن لرأس المال الاستثمار ببيئة قلقة ماليا واقتصاديا وتشريعيا.

إلا أن العبء لا يقع على الدولة فحسب فهناك أكثر من 3800 منظمة مجتمع مدني مسجلة لها دور بهذا السياق، لكن دورها في دعم الفئات المهمشة يصطدم بتحديين؛ الأول هو شح ونقص التمويل الدولي وتوجيهه نحو مسارات مشروطة لا تلبي الاحتياجات الطارئة للمجتمعات المحلية، والثاني هو استقطاب وانكفاء المجتمع المدني نفسه وتجنبه الدخول في المساحات والملفات السياساتية الخطرة.

أمام هذه التحديات لا بد من البدء بما يعمل عليه حاليا، أي إطلاق الاستراتيجيات التي تعمل عليها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مثل الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية وتفعيل اللجنة العابرة للوزارات لإنفاذها، بالتوازي مع تفعيل استراتيجية التوظيف الوطنية لإدخال سوريا كالدولة رقم 61 عالميا في امتلاك خطة وطنية للحد من البطالة.

مدمجة ببرنامج الأشغال العامة قصير الأمد بالشراكة مع منظمة العمل الدولية لبناء المهارات وتوليد فرص مستدامة.

يتكامل هذا المسار مع إصلاح معايير عودة" المفصولين ثوريا" وتذليل العقبات الإجرائية أمام عودتهم، الأمر الذي لا بد أن يشمل إصدار قوانين لاحتساب سنوات الخدمة السابقة الـ15 سنة حكماً ضمن تعويضاتهم وصناديق تقاعدهم وتثبيتهم في ملاك الدولة.

ولمواجهة الفقر الإحصائي، لا بد من التحول إلى مؤشرات استهداف شاملة وبدائل القياس التقريبية المعمول بها في دول النزاع.

بالطبع ليس الأمر بالبساطة البادية، بل يتطلب تصميم برامج حماية اجتماعية تستهدف الفئات الأكثر فقرا مثل سكان الخيام والنازحين، وذوي الإعاقة، والنساء المعيلات وغيرها.

إذ من غير المنطقي أن يقبع السكان تحت خط الفقر لسنوات بانتظار توفر الموارد لدى الدولة لإجراء مسح او إحصاء.

أما بالنسبة لإصلاح السياسات المالية، فيوصى بمأسسة آلية فعالة تربط الحد الأدنى للأجور بمؤشرات تكاليف المعيشة الحقيقية بشكل دوري مع وضع لقمة عيش المواطن كأولوية دائما على جذب أي استثمار.

من الضروري أيضا مكافحة التهرب الضريبي واسترداد الفاقد الذي يغطي ما بين 112 بالمئة إلى 124 بالمئة من كلفة الحماية (وفق دراسة للباحثة رشا سيروب استشهد بها الباحث أحمد الرز)، ووضع اليد بقوة القانون على أصول وثروات أزلام النظام السابق وحساباتهم الخارجية بدلا من تمريرها عبر تسويات غير شفافة لصالح الصناديق السيادية المغلقة، ومراجعة عقود استثمار أملاك الدولة (الـBOT) لتقليص مددها الاحتكارية غير المنطقية وبأدوات شفافة.

لضمان كفاءة الاستجابة الانتقالية لا بد من مقاربة تشاركية ثلاثية الأبعاد تبدأ بتفعيل دور وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والنقابات العمالية بشكل أساسي كوسيط تفاوض في إضرابات القطاع الخاص، ومن ثم الانتقال بالقطاع الخاص إلى ثقافة المسؤولية المجتمعية، وثالثا لعب المجتمع المدني لدوره التنموي المستدام.

في هذا السياق، يمكن الاستفادة من تجارب الدول الخارجة من النزاعات، لاسيما تجربة البوسنة والهرسك التي اعتمدت لإعادة بناء الثقة على ركيزتين؛ الأولى في اعتبار المتقاعدين حلقة أمان ممتدة وجعل دعم صناديقهم أولوية في الموازنة العامة، نظراً لأن المتقاعد غالبا ما يكون المعيل البديل لأسر فقدت معيلها الأساسي.

ويتكامل هذا الأمر مع إطلاق سياسات العمل المرن أو نظام الساعات للاستفادة من تراكم خبراتهم، بالتوازي مع المباشرة العاجلة، حينما يمكن، بتعديل قانون 1959 لمعالجة إرث الاستحواذ الاستثماري.

وتكمن الركيزة الثانية في الإنفاذ الإلزامي لحصص توظيف ذوي الإعاقة وتطبيق النسبة القانونية المحددة بـ4 بالمئة كحد أدنى في مؤسسات الدولة.

ولضمان كفاءة الاستجابة الانتقالية لا بد من مقاربة تشاركية ثلاثية الأبعاد تبدأ بتفعيل دور وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والنقابات العمالية بشكل أساسي كوسيط تفاوض في إضرابات القطاع الخاص (زنوبيا- مدار- الحافظ.

إلخ) لضمان كرامة عيش الشغيلة.

ومن ثم الانتقال بالقطاع الخاص إلى ثقافة المسؤولية المجتمعية، وثالثا لعب المجتمع المدني لدوره التنموي المستدام.

لا يمكننا قياس نجاح التعافي وإعادة الإعمار باستمرار التدفقات الإغاثية والمعونات، بل بقدرة تعافي الإنسان، أي قدرة المجتمع عموما على الاعتماد على الذات للتحول من مستهلك للمساعدات إلى شريك حقيقي بالعجلة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وبالوقت نفسه لا تقاس قوة الدولة بقوتها الجبرية، بل بقدرتها على صون وتمكين وحماية أضعف مواطنيها ومواطناتها وإعادة دمج المهمشين بصلب العمل.

لا بد لقطاع عام قوي يحمي المجتمع ولا بد في الوقت ذاته من إنهاء المفهوم التاريخي المشوّه للدولة كربّ عمل وحيد وممول ومسؤول عن كل تفاصيل الحياة اليومية؛ " يا دولة بتمشي بمواطن وحكومة، يا إما ما في دولة أصلاً.

يا دولة للكل يا مو دولة أساساً".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك