يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب حريصاً على تحويل عيد ميلاده الـ80، اليوم الأحد، إلى حدثٍ يصعب على الأميركيين، وربما العالم بأسره، تجاهله، في ظل تحضيرات مستمرة منذ أيام لحفل ضخم تختلط فيه السياسة بالرياضة والاستعراض.
وفي حين تتراجع حماسة الكثيرين لاقتراب ذكرى مولدهم كلّما تقدّم بهم العمر، يظهر الرئيس الذي يستعد لدخول عامه الـ80 متشوّقاً للاحتفال بعيده تحت أنظار آلاف المتفرجين، وعلى وقع لكمات المصارعين وركلاتهم وصرخاتهم.
إذ يخطّط ترامب للاحتفال بعيد ميلاده من خلال بطولة" يو إف سي فريدوم 250" للمصارعة التي تقام الأحد في ساحة البيت الأبيض، بالتزامن مع ذكرى يوم العلم الأميركي، وضمن احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها عن بريطانيا.
ومن المتوقع أن تجذب المباريات التي تقام في الحديقة الجنوبية لمقر الرئيس آلاف المتفرجين، إضافةً إلى جمهور كبير عبر الشاشات، بحسب الرئيس التنفيذي لاتحاد يو إف سي المقرب من ترامب، دانا وايت، الذي توقّع أن تحقّق النزالات" نسب مشاهدة تضاهي تلك التي يحققها نهائي السوبر بول".
وشهدت الأيام القليلة الماضية إنشاء حلبة قتال خاصة بقطر تسعة أمتار في الجزء الجنوبي من البيت الأبيض، مع تركيب هياكل إضاءة ضخمة تعرف باسم" ذا كلاو" (المخالب)، إضافة إلى مدرجات تتسع لنحو 5 آلاف شخص.
لكن ذلك أثار موجة انتقادات واسعة من معارضي ترامب، إذ يجد الكثيرون منهم صعوبة في التمييز بين الاحتفال بالدولة والاحتفال بترامب، ويتهمونه بتحويل لحظة أميركية عامة إلى مناسبةٍ شخصيةٍ بحتة، في تكرار للاتهامات التي واجهها العام الماضي.
ورأى آخرون أنّ قرار استضافة الحدث داخل البيت الأبيض امتداد لسلوك ترامب" الاستبدادي"، والذي يتعامل مع واشنطن باعتبارها مساحة مفتوحة أمامه لإعادة تشكيلها وفق ذوقه ورؤيته الشخصية، وذلك بعد أن رمّم" بركة الانعكاس" أمام نصب لينكولن التذكاري، وخطّط لبناء قوس نصر رغم الاعتراضات المعمارية.
وبيّن استطلاع جديد للرأي نشرته وكالة رويترز بالتعاون مع" إبسوس" أن 16% فقط من الأميركيين يرون أن استضافة ترامب للحدث" أمرٌ ملائم"، كما أشار موقع فانيتي فير قبل أيام إلى رفضٍ عددٍ كبير من نجوم الصفّ الأول تلبية دعوى الرئيس لحضور المباريات السبع التي تقام في البيت الأبيض، مثل آدم ساندلر وجاريد ليتو ودواين جونسون، وسط شائعات غير مؤكدة عن اعتذار نجوم آخرين مثل المخرج غاي ريتشي والممثل جايسون ستاثام ولاعب كرة القدم الأميركية توم برادي.
وعلى الرغم من وصف المعارضين للحفل الرئاسي بأنّه" ذو طابع استعراضي استفزازي" في ظل ارتفاع أسعار الوقود والحرب مع إيران وتراجع شعبية دونالد ترامب، لا يبدو الأخير آبهاً بكلّ هذه الاعتراضات.
ففي تصريح في وقتٍ سابق من يونيو/ حزيران الحالي، شبّه الرئيس الأميركي الهيكل الذي شيّد في البيت الأبيض ببرج إيفل في باريس، ملمّحاً إلى إمكانية إبقائه حتى بعد انتهاء البطولة.
أضاف: " نحن نبني شيئاً أمام البيت الأبيض يبدو جذاباً للغاية للكثير من الناس.
سيشهد المكان إقامة نزال يو إفس الكبير في 14 يونيو/حزيران، وعندما أنظر إليها أفكّر في أنّنا ربما لن نقوم بإزالته أبداً".
وفي حين عاد ترامب وعدد من العاملين في إدارته للتأكيد لاحقاً بأن تصريحاته كانت في إطار النكتة، إلّا أن ذلك لم يخفّف من وطأة الانتقادات للحفل وللرئيس" الذي لم يجد حرجاً في استخدام الموقع الأكثر رمزية في الولايات المتحدة، أي البيت الأبيض، خلفيةً لاحتفاله الدموي بعيد ميلاده"، بحسب مقال في موقع ذا أتلانتيك.
وقارنت صحف أميركية بين احتفالات ترامب الصاخبة بأعياد ميلاده، مقارنةً بسلفه جو بايدن، خاصةً أنّهما الرئيسان الأميركيان الوحيدان اللذين بلغا الـ80 خلال فترة حكمهما.
وفي حين أمضى بايدن ولايته بمحاولة تبديد المخاوف حول تقدمه في السن وتراجع صحته، تبنى ترامب منهجاً مختلفاً يلائم شخصيته اللاهثة خلف الأضواء والانتباه، وهو سعى دائماً حتى قبل دخوله عالم السياسة إلى استخدام أعياد ميلاده بوصفها مناسبات عامة تتيح له استعراض مكانته وقوته وشهرته، بحسب" واشنطن بوست".
اختلف تعامل الرؤساء الأميركيين مع مناسبات أعياد ميلادهم، ففي حين حافظ بعضهم على طابع شخصي وعائلي للاحتفال مثل جيمي كارتر، نظّم آخرون مثل رونالد ريغان وجون كينيدي حفلاتٍ أكبر حجماً.
لكنّ أيّاً منهم لا يُنازع ترامب الذي يستقبل عقده التاسع بالطريقة التي أتقنها طوال حياته: جمهور كبير، والكثير من الكاميرات، وقصة من بطولته وحده بلا منازع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك