يسود أروقة المستوى السياسي الإسرائيلي قلق على خلفية مذكرة التفاهم المزمع توقيعها بين واشنطن وطهران، إذ نقلت صحيفة" هآرتس"، في وقت متأخر من مساء أمس السبت، عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إنها تخشى أن يضر الاتفاق بقدرة الولايات المتحدة على استخدام رافعات الضغط ضد إيران لتنفيذ المطالب المرتبطة بإخراج اليورانيوم المخصب أو خفض درجة تخصيبه.
وطبقاً للصحيفة، شدد مصدر سياسي إسرائيلي على أن تأثير إسرائيل في عملية اتخاذ القرار كان محدوداً.
وبحسبه، " من غير الواضح حتى الآن كيف سيعالج الاتفاق النهائي القضايا الجوهرية التي حُددت منذ البداية أهدافاً للحرب الإسرائيلية"، وفي طليعتها" كبح برنامج الصواريخ الباليستية وقطع الصلة بين طهران وحزب الله"، في إشارة إلى تمويل إيران للحزب ودعمه عسكرياً.
أما الأمر الآخر الذي يثير القلق في تل أبيب، فهو الجدول الزمني الذي حُدد في مذكرة التفاهم المتبلورة، إذ تضمنت الأخيرة مدة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق دائم بشأن اليورانيوم المخصب.
وهو ما يرى مسؤولون إسرائيليون أنه يصبّ في مصلحة إيران، ويساعدها على استغلال هذه الفترة الزمنية للقيام بمناورات سياسية ومماطلة قد تطيل أمد المباحثات والمفاوضات إلى ما بعد الشهرين المخصصين لذلك.
وفي الإطار، لفتت الصحيفة إلى أنه على الرغم من التوصل إلى مذكرة التفاهم، لم يعقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حتى الآن مؤتمراً صحافياً بشأنها.
وفي آخر تصريحاته يوم الجمعة الماضي، اقتصر حديثه للجمهور الإسرائيلي على الهدف المتمثل بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، من دون أن يتطرق إلى القضايا الأخرى التي حُددت ضمن أهداف الحرب الأميركية ــ الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت صباح 28 فبراير/ شباط الماضي واستمرت 41 يوماً، أعقبتها هدنة هشة وضربات متبادلة بين الحين والآخر.
وفي تصريحه الأخير، شدد نتنياهو على أنه" ما دمت رئيس حكومة إسرائيل، فلن يكون لإيران سلاح نووي"، مضيفاً: " بيني وبين الرئيس (دونالد ترامب) اتفاق كامل حول ذلك"، ومذكراً بأنه" منذ أكثر من 30 عاماً وأنا في جبهة الصراع الدولي ضد المشروع النووي الإيراني".
وفي وقت سابق أمس، قال ترامب إنه يتوقع إعلان توقيع مذكرة التفاهم اليوم الأحد وفتح مضيق هرمز، مضيفاً في منشور على منصته" تروث سوشال": " في الوقت المناسب، وعندما يهدأ كل شيء، سندخل ونأخذ المواد النووية المدفونة في عمق الأرض أسفل الجبال، وذلك بمساعدة قاذفات بي-2.
سندمره، سواء كان ذلك في إيران أو الولايات المتحدة".
وأضاف في منشوره أنه يأمل العمل مع إيران مستقبلاً وأن تنجح المفاوضات.
أما في حال فشلها، " فلدينا البديل الذي نأمل ألا نضطر أبداً إلى استخدامه مجدداً"، وفق تهديده.
وكانت مصادر إسرائيلية قد كشفت في وقت سابق أن المستوى السياسي فوجئ بإعلان ترامب، يوم الخميس الماضي، تحقيق تقدم كبير في بلورة مذكرة التفاهم، وهو ما دفع نتنياهو إلى المسارعة للتأكيد أن إسرائيل ليست طرفاً في الاتفاق، لافتاً إلى أنه يتوقع أن يتضمن حلولاً لملفي الصواريخ الباليستية وقطع الصلة بين طهران والحركات التي تدعمها في المنطقة.
وجاء ذلك أيضاً في بيان صدر عقب محادثة بين نتنياهو وترامب، إذ قال مكتب نتنياهو إن الأخير" أعرب عن تقديره لالتزام الرئيس الأميركي بأن يتضمن الاتفاق النهائي إخراج المواد المخصبة، وتفكيك منشآت التخصيب، وتقييد إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها في المنطقة".
" تهديد المصالح العميقة لإسرائيل"وفي السياق نفسه، حذر مسؤولون إسرائيليون كبار مطلعون على الملف الإيراني منذ سنوات من أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران يهدد المصالح الأمنية العميقة لإسرائيل، إذ نقلت" القناة 12" في وقت سابق عن هؤلاء قولهم إن" الإيرانيين لا يوافقون على الاتفاق الإطاري من دون مقابل، بينما قبل الجانب الأميركي بالشروط الأساسية التي طرحوها".
ووفق تقديراتهم، سيفضي الاتفاق إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنعاش النظام الإيراني اقتصادياً، فيما قد تُرجأ المناقشات المتعلقة بالملف النووي إلى مرحلة لاحقة.
وبنظر هؤلاء المسؤولين، إن ما يجري الآن مع إيران يشبه ما حدث في غزة، إذ إن اتفاق وقف الحرب هناك لم يحقق بعد التعهدات المتعلقة بنزع سلاح حركة حماس.
وتساءلوا: " ما هي ورقة الضغط الأساسية التي ستبقى بيد الأميركيين إذا لم يبدأ الإيرانيون، بعد 60 يوماً من وقف إطلاق النار، بتنفيذ الخطوات والالتزامات المطلوبة منهم؟ "، مشيرين إلى أن" التهديد العسكري الحقيقي تآكل إلى الحد الأدنى".
وحذر المسؤولون من أن مطلب إخراج اليورانيوم المخصب من إيران استُبدل بصيغة" ضبابية" تطرقت فقط إلى خفض مستوى التخصيب، فيما برنامج الصواريخ غير مشمول بالاتفاق أصلاً.
وعلى خلفية ذلك، فإن جميع الأهداف التي وضعتها إسرائيل" لا تُعالج فوراً في هذا الاتفاق"، بحسبهم.
وشددوا على أن" الاتفاق لا يلزم إيران بوقف دعم حلفائها ووكلائها في المنطقة، بل قد يسمح لها بإعادة ربط خطوط التواصل والإمداد مع حزب الله".
ووفقاً لـ" القناة 12"، فإن تل أبيب تخشى أن يكتفي ترامب بتقليص مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران، بدلاً من الإصرار على إخراجه من البلاد.
وقد عبّرت مصادر مقربة من نتنياهو عن ذلك بقولها إن" الخوف الأكبر يتمثل بأن يحذو ترامب حذو الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك