استحوذت الشركات الأجنبية على الحصة الكبرى من طفرة العلامات التجارية الجديدة المسجلة في دولة الإمارات خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، حيث سجلت ما يقارب 7605 علامة تجارية أجنبية جديدة، مسيطرة بذلك على حصة سوقية وصلت إلى 65% من إجمالي الحجم الكلي للعلامات التجارية المسجلة خلال فترة الرصد والبالغة 11700 علامة تجارية في نهاية مايو الماضي.
ويعكس هذا التدفق الكبير للشركات متعددة الجنسيات والمصانع العابرة للقارات جاذبية الأسواق الإماراتية التكنولوجية والاستهلاكية، والتي تتميز أيضاً ببيئة تشريعية جاذبة رسخت مكانة الدولة كالملاذ الاستثماري الأول في المنطقة.
وتكشف أرقام النشرة الرسمية للعلامات التجارية الصادرة عن وزارة الاقتصاد، عن زخم استثماري غير مسبوق وتدفق مستمر للشركات الساعية لاتخاذ الإمارات مركزاً رئيساً لعملياتها الإقليمية والعالمية.
تسارع النمو وتضاعف وثيرة الجاذبيةوتكتسب هذه البيانات أهمية استثنائية عند مقارنتها بالأداء التاريخي للعام السابق؛ إذ تبين التحليلات الإحصائية الدقيقة لبيانات وزارة الاقتصاد أن الحجم الإجمالي للعلامات المسجلة في أول 5 أشهر من العام الجاري (11700 علامة) بات يشكل ما نسبته 29.
91% من إجمالي العلامات التي تم تسجيلها في كامل عام 2025 والبالغة 39113 علامة تجارية.
ويعني هذا التفوق العددي أن أسواق الدولة استوعبت في أقل من نصف العام الحالي ما يوازي ثلث النشاط السنوي الإجمالي التاريخي للعام الماضي، في مؤشر واضح على تسارع نمو قطاع الأعمال والسلع والخدمات وتضاعف وتيرة جذب المستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء.
وفي قراءة معمقة لنشاط تسجيل العلامات التجارية خلال شهر مايو، أظهرت نشرة وزارة الاقتصاد تنوعاً واضحاً في العلامات التجارية المسجلة بين عدة قطاعات اقتصادية رئيسة لها دور بارز في تحريك ودعم الأسواق وتلبية مستويات الطلب المتنامية محلياً.
وقد تجلى هذا الزخم بوضوح خلال شهر مايو (أيار) المنقضي الذي تمخض عن تسجيل 1800 علامة تجارية جديدة، استأثرت الشركات الأجنبية بنصيب الأسد منها، مما يترجم مرونة القطاع الخاص وقدرته العالية على التوسع السريع ومواكبة القوة الشرائية المرتفعة لمجتمع دولة الإمارات.
وجاء هذا الشهر مكملاً لذروة النشاط المسجل في يناير وأبريل بنحو 2700 علامة لكل منهما، ومارس بـ 2500 علامة، وفبراير بواقع 2000 علامة تجارية.
وعلى الجانب الآخر من المعادلة الاقتصادية، سجلت العلامات الوطنية المحلية حضوراً قوياً ينافس الكيانات العالمية، محققة حصة بلغت 35% من الإجمالي (أي نحو 4135 علامة محلية)، لتؤكد نمو دور الشركات الوطنية الكبرى والناشئة داخل الدولة والمنطقة الحرة، وقدرتها على ردم الفجوة التنافسية وطرح منتجات وخدمات تضاهي المعايير الدولية.
وبحسب التحليل المعمق، فإن هذه الحزمة من المؤشرات تحمل دلالات اقتصادية مهمة يمكن قراءتها من خلال أربعة محاور أساسية: :• ترسيخ الثقة الاستثمارية وعوامل الجذب: يشير تزايد قيد العلامات وتجاوزها عتبة 11 ألفاً في فترة وجيزة إلى تنامي ثقة الشركات العالمية والناشئة في المنظومة التشريعية للإمارات وبنيتها التحتية المتقدمة.
كما يؤكد نجاح السياسات الاقتصادية المحفزة، لا سيما التسهيلات والإعفاءات الممنوحة لرواد الأعمال، وتفعيل المبادرات الرقمية لوزارة الاقتصاد، وتبني الإصدار الـ 13 من تصنيف" نيس" الدولي.
• التنوع القطاعي والاستدامة: يبرز التنوع الملحوظ في الأنشطة المسجلة- والتي تصدرتها علامات الشركات الصناعية والغذائية، والتجارة والتسوق، والتطوير العقاري، بجانب قطاعات السيارات، الملابس، الذهب، مستحضرات التجميل، والخدمات التكنولوجية والذكية البنكية- تحرك أسواق الإمارات بعيداً عن أحادية المورد.
هذا التنوع يضمن مرونة ميكانيكية السوق الداخلي ويحصنه من التقلبات، ويدعم بشكل مباشر مستهدفات" رؤية نحن الإمارات 2031".
• النمو المتسارع للطلب الاستهلاكي: إن بلوغ سقف 1800 علامة مسجلة في شهر مايو وحده يعد انعكاساً مباشراً لنمو الطلب المحلي المتسارع على السلع والخدمات وتعدد خيارات المستهلكين.
المستثمرون لا يُقبلون على تسجيل وحماية حقوق ملكيتهم الفكرية وعلاماتهم التجارية في سوق ما إلا في حال وجود مؤشرات استهلاكية قوية وعوائد مالية جاذبة تبرر عمليات التوسع التجاري وضخ الرساميل وتأسيس كيانات جديدة لتلبية متطلبات السوق.
• تنامي مجتمع الشركات والابتكار والأصول غير الملموسة: يتكامل هذا الصعود الكبير للعلامات التجارية مع سياق النشاط التاريخي في عدد الرخص التجارية العاملة بالدولة، وتجاوز إجمالي العلامات التراكمية النشطة في السوق عتبة 421 ألف علامة بنهاية أبريل الماضي.
وتعد العلامة التجارية بحد ذاتها أصلاً استثمارياً غير ملموس يسهم في رفع القيمة السوقية للشركات، وبالتالي فإن قيد 11700 أصل جديد خلال 5 أشهر يزيد من عمق وتنافسية الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والابتكار وحماية حقوق الملكية الفكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك