الوصال ــ أوضح الإعلامي خلفان الطوقي، المهتم بالشأن الاقتصادي، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن مبادرة «الفريق الحكومي الواحد» تمثل واحدة من المبادرات الوطنية التي تستحق الوقوف عندها، لأنها لا تقتصر على تدريب موظفين حكوميين أو جمعهم في إطار واحد، لكنها تعكس توجهًا أوسع نحو تحسين الخدمات الحكومية وبناء ثقافة عمل أكثر تكاملًا داخل الجهاز الإداري للدولة.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تنفذها الأكاديمية السلطانية للإدارة بمباركة سامية، وتستهدف في سنتها الأولى من عام 2026 نحو خمسة آلاف موظف حكومي من 19 جهة مختلفة، ضمن برنامج يمتد لخمسة أعوام، تبدأ سنته الأولى بوصفها مرحلة تجريبية يتم خلالها التقييم والتطوير، على أن يرتفع العدد لاحقًا وصولًا إلى نحو 20 ألف موظف حكومي في الأعوام القادمة.
وأوضح الطوقي أن الفكرة الجوهرية في هذه المبادرة تقوم على تجاوز العمل المنفرد لكل جهة حكومية، والانتقال إلى منطق الفريق الحكومي الواحد، حيث يعمل المشاركون من مؤسسات وخلفيات مختلفة ضمن فرق مشتركة تركّز على موضوعات محددة في الخدمات المقدمة من الجهات الحكومية.
وأضاف أن الأكاديمية السلطانية للإدارة صممت أدوات تدريبية وحلقات عمل وبرامج توعوية تساعد هذه الفرق على دراسة موضوعات بعينها، ثم رفع توصيات مركزة ومبنية على معطيات ومعلومات واضحة إلى رؤساء الوحدات الحكومية، تمهيدًا للنظر في آليات تطبيقها وتحويلها إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.
وأكد أن الهدف النهائي من هذا المسار هو تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيد النهائي، سواء كان مواطنًا أو مقيمًا أو زائرًا.
وأشار خلفان الطوقي إلى أن لهذه المبادرة فوائد مباشرة تتمثل في تطوير أداء الخدمات الحكومية ورفع جودة ما يقدم للمستفيدين، إلى جانب مواكبة التغيرات المتسارعة في الأدوات والمعطيات وأساليب العمل.
لكنه لفت كذلك إلى وجود فوائد غير مباشرة ربما تكون أكثر عمقًا على المدى الطويل، لأنها تتصل بتغيير فكر الموظف الحكومي نفسه.
وأضاف أن التقاء خمسة آلاف موظف من خلفيات تعليمية وخبرات مهنية ومناطق جغرافية مختلفة داخل فرق عمل واحدة يخلق نوعًا من التمازج الإيجابي، ويثري عملية تبادل الأفكار والمعرفة، ويدفع كل مشارك إلى تقديم أفضل ما لديه في بيئة تتسم بالمنافسة الشريفة والعمل بروح الفريق.
ويرى أن هذا التنوع في ذاته كفيل بإنتاج أفكار أفضل، وأكثر قدرة على معالجة التحديات التي تواجه الخدمات الحكومية.
وأكد الإعلامي خلفان الطوقي أن من أهم الأبعاد التي يمكن أن تنتج عن هذه المبادرة أنها تسهم، ولو بصورة غير مباشرة، في بناء جيل جديد من القيادات الحكومية.
وأوضح أن الموظف الذي ينتمي إلى مؤسسة معينة، حين يشارك في فريق متعدد الجهات ويؤدي أدوارًا مختلفة عن دوره المعتاد داخل مؤسسته، فإنه يكتسب مهارات وخبرات جديدة، ويطوّر قدرته على العمل المشترك واتخاذ القرار والتفكير خارج نطاق الوظيفة التقليدية.
وأضاف أن مثل هذه الممارسات تساعد الحكومة على صناعة صف ثانٍ وثالث ورابع من القيادات المؤهلة، بحيث لا تحدث ربكة في حال تقاعد بعض القيادات أو مغادرتها العمل لأي سبب، لأن هناك كوادر مدربة ومؤهلة وقادرة على تحمل المسؤولية.
ويرى أن هذه من أعظم الفوائد التي قد تتحقق من البرنامج حتى لو لم تكن هدفًا معلنًا بصورة مباشرة.
وعي أوسع بالمبادرات الوطنيةوبيّن الطوقي أن هذه المبادرة لا تمنح الموظف فرصة لتطوير ذاته فقط، لكنها ترفع أيضًا مستوى وعيه بالمبادرات والبرامج الوطنية الأخرى التي قد لا يكون مطلعًا عليها بالقدر الكافي داخل مؤسسته.
وأوضح أن كثيرًا من الموظفين الحكوميين ربما لا تتاح لهم الفرصة لفهم كيفية تقاطع المبادرات الوطنية المختلفة معًا، أو كيف يمكن دمجها بطريقة تخرج أفضل ما لدى الموظف وأفضل ما في تلك البرامج.
وأضاف أن اشتغال المشاركين في إطار جماعي ومن خلال مؤسسات متعددة يفتح أمامهم أفقًا أوسع لفهم المشهد الحكومي الكلي، لا مجرد تفاصيل الجهة التي ينتمون إليها فقط، وهو ما يعزز النظرة الشمولية لدى الموظف ويجعله أكثر إدراكًا لموقعه داخل المنظومة العامة.
ماذا تحتاج المبادرة كي تنجح؟وفي ما يتعلق بتحويل المبادرة إلى قصة نجاح وطنية حقيقية، شدد الطوقي على أهمية تسليط الضوء الإعلامي المستمر عليها، معتبرًا أن الدعم الإعلامي، سواء من خلال المقالات أو اللقاءات أو المتابعة النقدية البناءة، يمثل جزءًا مهمًّا من نجاح أي برنامج وطني من هذا النوع.
وأضاف أن مثل هذه البرامج لا يكفي أن تنفذ في الداخل من دون حضور في الوعي العام، لأن تسليط الضوء عليها يمنح المشاركين شعورًا بأهمية ما يقومون به، ويرفع دافعيتهم ويؤكد لهم أن المجتمع ومؤسساته يقدّرون خبراتهم وجهودهم.
كما أشار إلى أهمية التفاعل الإيجابي من المسؤولين والميسرين، موضحًا أن وجود أكثر من أربعين شخصًا يساندون الفرق العاملة داخل البرنامج يشكل ركيزة مهمة لنجاحه، لكنه يحتاج كذلك إلى دعم متواصل من الإعلام والمجتمع ومؤسسات الدولة، مع الحرص على قياس الأثر وتقييم التجربة وتطويرها بصورة مستمرة، خاصة أن البرنامج يستهدف التوسع في المستقبل ليشمل أعدادًا أكبر من الموظفين.
وفي ختام حديثه، أعرب خلفان الطوقي عن تفاؤله بما يمكن أن تحققه مبادرة «الفريق الحكومي الواحد»، معتبرًا أنها واحدة من التجارب التي يمكن أن تسهم في ترسيخ روح العمل المؤسسي المشترك، وتحسين جودة الخدمات، وخلق قيادات جديدة داخل الجهاز الإداري للدولة، إذا ما حظيت بالمتابعة والتقييم والتطوير اللازمين.
وأكد أن مثل هذه البرامج تستحق الإسناد والإبراز، لأنها تمس جوهر الأداء الحكومي وفاعليته، وتفتح الباب أمام استدامة أفضل في تطوير المؤسسات والخدمات في سلطنة عُمان.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك