الوصال ــ استعرض ناصر بن خميس السيابي، مدير عام التطوير العقاري بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، خلال حديثه في برنامج «الابن البار» مع الإعلامي سالم العمري وعبدالعزيز اليحمدي، التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التطوير العقاري في سلطنة عُمان، مؤكدًا أن ما يجري اليوم لم يأتِ على نحو مفاجئ، لكنه جاء نتيجة حاجة متوقعة فرضها النمو السكاني والتمدد العمراني، خاصة في محافظة مسقط والمراكز الحضرية الأخرى.
وأوضح أن المرحلة السابقة كانت تقوم بدرجة كبيرة على توزيع الأراضي السكنية لتوفير الاستقرار للأسر وتمكينها من بناء مساكنها، غير أن استمرار النمو وازدياد عدد السكان جعلا من الضروري البحث عن بدائل أكثر قدرة على مواكبة هذا التحول، خصوصًا مع ابتعاد كثير من المخططات عن مراكز المدن وما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية للبنية الأساسية والخدمات.
وأشار السيابي إلى أن المشهد العقاري في سلطنة عُمان يشهد اليوم حراكًا متسارعًا وغير اعتيادي، يتمثل في بناء مدن مستقبلية وأحياء سكنية متكاملة في مختلف المحافظات، في إطار توجه الوزارة نحو تعزيز التنمية في الولايات والمحافظات عبر استحداث مخططات مخدومة ومجتمعات عمرانية حديثة.
وأضاف أن الوزارة لم تعد تتحدث عن أفكار أو تصورات على الورق، لكنها تتحدث عن مبانٍ أنجزت وملامح واضحة لمشاريع باتت قائمة على أرض الواقع.
واستشهد في هذا السياق بمدينة السلطان هيثم، موضحًا أن هناك أحياء سكنية فيها يتوقع أن يبدأ المواطنون استلام مساكنهم فيها بنهاية العام الجاري، إلى جانب عدد من الأحياء السكنية المتكاملة ضمن مشاريع «صروح»، التي ستشهد بدورها تسليم المواطنين وحداتهم السكنية وبدء الحياة فيها.
كما لفت إلى أن بعض هذه المشاريع سجل نسب مبيعات مرتفعة وصلت في بعض الأحياء إلى 100 بالمائة، بما يؤكد وجود طلب حقيقي ومتزايد على هذا النوع من المجتمعات السكنية.
وأوضح السيابي ضمن حديثه في برنامج «الابن البار» مع الإعلامي سالم العمري وعبدالعزيز اليحمدي، أن التطوير العقاري لا ينظر إليه من زاوية بناء مساكن فقط، لكنه جزء من منظومة اقتصادية متكاملة ذات قيمة مضافة واضحة للاقتصاد الوطني.
وبيّن أن القيمة المضافة، في أبسط صورها، تعني ما يتبقى داخل الاقتصاد الوطني من قيمة المشاريع المنفذة، مشيرًا إلى أن الاقتصادات المغلقة تحتفظ بجزء كبير من هذه القيمة داخل البلد، في حين يتسرب جزء كبير منها في الاقتصادات المفتوحة التي تعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد من الخارج.
وأضاف أن ما ينطبق على سلطنة عُمان هو الاقتصاد المختلط الذي يجمع بين المحتوى المحلي والاستيراد، ما يجعل جزءًا مهمًا من القيمة يبقى داخل الاقتصاد الوطني.
ولفت إلى أن الاستثمارات المرتبطة بمدينة السلطان هيثم تجاوزت 3 مليارات ريال عُماني، فيما بلغت الاستثمارات في مشاريع الأحياء السكنية المتكاملة «صروح» نحو 700 مليون ريال عُماني، فضلًا عن خمس اتفاقيات جديدة وقعت خلال المؤتمر، إلى جانب ثماني فرص استثمارية جديدة لأحياء سكنية يتوقع أن ترفع القيمة الاستثمارية خلال العام إلى نحو مليار ريال عُماني.
وأوضح أن الحديث هنا يدور عن نحو 4 مليارات ريال عُماني، وإذا احتسبت القيمة المضافة في اقتصاد مختلط بما يقارب 45 بالمائة، فإن الناتج قد يصل إلى نحو مليار و800 مليون ريال عُماني تبقى داخل الاقتصاد، وتنعكس على قطاعات عديدة مثل المقاولات، والإنشاءات، والوساطة العقارية، وتشغيل المصانع، والنقل والخدمات اللوجستية، وخلق وظائف جديدة.
وأكد ناصر السيابي أن الوزارة تنظر إلى المطور العقاري بوصفه شريكًا حقيقيًّا في التنمية وفي إنجاح هذه المشاريع، لا مجرد طرف خاضع للرقابة والتنظيم.
وأشار إلى أن الوزارة قدمت حزمة من التسهيلات والدعم للمطورين بهدف تحقيق التوازن بين مصلحة المطور العقاري ومصلحة المواطن المستفيد من الوحدات السكنية.
ومن بين هذه التسهيلات السماح بنسبة 25 بالمائة من المشروع للتملك الحر للأجانب في بعض المشاريع، دعمًا للاستدامة المالية والتدفقات النقدية للمطور، إلى جانب قيام الوزارة بشراء 5 بالمائة من الوحدات، وأحيانًا أكثر من ذلك، لتوجيهها إلى برنامج المساعدات السكنية.
وأضاف أن الوزارة تدفع في هذه الحالات نحو 40 بالمائة مقدمًا، بما يدعم سيولة المطور ويسهل عليه تمويل المشروع.
كما لفت إلى أن الوزارة وجهت الطلبات الحقيقية للمواطنين المستحقين إلى هذه الأحياء السكنية، بما عزز الطلب الفعلي وأسهم في سرعة المبيعات.
وأوضح كذلك أن المواطنين الذين سبق أن منحت لهم أراضٍ سكنية يمكنهم استبدالها بوحدات داخل المجمعات السكنية المتكاملة، بما يوسع دائرة المستفيدين ويدعم الطلب على هذه المشاريع.
كما أشار إلى وجود تفاهمات مع البنوك وبنك الإسكان العُماني لتسهيل التمويل للمستحقين وتقليل فترات الانتظار في حال استيفاء الملاءة المالية المطلوبة.
الأحياء السكنية خيار إضافيوشدد السيابي خلال حديثه في برنامج «الابن البار» مع الإعلامي سالم العمري وعبدالعزيز اليحمدي، على أن الأحياء السكنية المتكاملة لم تأتِ لنزع حق المواطن في الأرض أو لإلغاء المسار التقليدي في التملك، لكنه وصفها بأنها خيار إضافي ضمن الفرص المتاحة للمواطنين.
وأوضح أن المواطن لا يزال يحتفظ بحقه في التملك، سواء عبر الأراضي أو عبر الوحدات الجاهزة، غير أن الوزارة تسعى إلى تقديم خيارات أكثر تنوعًا وملاءمة للمتغيرات الحالية.
وأضاف أن أسعار البناء للمستحقين في بعض هذه الأحياء تتراوح بين 180 و250 ريالًا عُمانيًّا للمتر، وهي أسعار يرى أنها قريبة من واقع السوق، فيما سمحت الوزارة للمطور ببيع جزء من الوحدات لغير المستحقين بأسعار أعلى، وكذلك من خلال التملك للأجانب، بما يسهم في خلق موازنة مالية تساعد في تخفيض السعر على المستحقين.
وأوضح أن المواطن اليوم يستطيع عبر منصة «اختر أرضك» أن يختار بين الأرض التقليدية أو التوجه إلى الأحياء السكنية المتكاملة، وفق ما يناسب ظروفه واحتياجاته.
وتحدث مدير عام التطوير العقاري بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني عن نظام الملكية المؤقتة، موضحًا أن الوزارة تمنح المواطن فترة زمنية تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات لتعمير الأرض الممنوحة له، والهدف من ذلك هو ضمان تعمير الأراضي وعدم بقائها مجمدة من دون استغلال.
وأضاف أن هذه الملكية إذا لم تستثمر خلال المدة المحددة تعد منتهية، وتعود الأرض لتوزع على شخص آخر قادر على التعمير.
ويرى أن هذا النظام يسهم في تنشيط الأراضي ويوفر فرصًا حقيقية للمواطنين الجادين في البناء، مع الإشارة إلى أن الأحياء السكنية المتكاملة ليست موجودة بعد في كل الولايات، لكنها تتوسع تدريجيًّا؛ إذ بلغ عدد المشاريع الحالية نحو 25 مشروعًا ستتجاوز وحداتها 13 ألف وحدة سكنية، فضلًا عن 7 أو 8 مشاريع جديدة يجري التحضير لها في محافظات وولايات متعددة.
وأكد أن الوزارة تختار مواقع هذه المشاريع بناءً على دراسة الأرض، وعدد الطلبات، والكثافة السكانية، ومستوى تقبل الناس لهذا النموذج من السكن.
وأشار السيابي إلى أن الوزارة لا تغفل البعد الاجتماعي في هذا الحراك العقاري، موضحًا أن برنامج الإسكان الاجتماعي خصص له هذا العام نحو 50 مليون ريال عُماني، جاءت بتوجيهات سامية، لتوفير وحدات سكنية للمستحقين ضمن هذه الأحياء المتكاملة.
وأوضح أن المستفيد من برنامج المساعدات لا يحتاج في هذه الحالة إلى إعداد خرائط أو متابعة البناء أو تحمل الإجراءات الفنية والمالية، إذ يحصل على وحدة جاهزة، بينما تتكفل الوزارة بسداد المبالغ المستحقة للمطور.
وأضاف أن أحد الأهداف الاجتماعية لهذا التوجه يتمثل في دمج هذه الفئة داخل مجتمعات عمرانية متكاملة بدل عزلها في مواقع منفصلة، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويمنح المستفيدين بيئة سكنية أفضل.
وفي ما يتعلق بالتملك لغير العُمانيين، أوضح السيابي أن التملك للأجانب ليس مفتوحًا في جميع الأحياء، لكنه مسموح في مدينة السلطان هيثم وفي الأحياء السكنية المتكاملة التي حددت فيها الوزارة نسبة تملك أجانب، إلى جانب المجمعات السياحية المتكاملة المعروفة.
وأضاف أن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي يخضعون في هذا الجانب للاشتراطات نفسها المطبقة على المواطن العُماني.
أما بالنسبة لغير الخليجيين، فإن التملك يقتصر على المشاريع المحددة التي سمحت فيها الوزارة بهذه النسبة.
وأوضح أن قيمة الوحدة تؤثر في نوع المزايا الممنوحة، إذ إن من يشتري وحدة دون 50 ألف ريال عُماني يتملكها لنفسه فقط، فيما من تتجاوز قيمة وحدته هذا الرقم يمكنه التملك مع أسرته، بشرط دفع 30 بالمائة مقدمًا للحصول على الإقامة المرتبطة بالتملك.
وأكد أن عدد المشاريع التي يدخلها هذا النوع من التملك ضمن نطاق الوزارة يشمل مدينة السلطان هيثم بنظامها الكامل، وجميع الأحياء السكنية المتكاملة، إضافة إلى المشاريع القادمة.
وأوضح السيابي في برنامج «الابن البار» مع الإعلامي سالم العمري وعبدالعزيز اليحمدي، أن ما يواجهه المطورون العقاريون اليوم لا يندرج بالضرورة ضمن التحديات الصلبة بقدر ما يمثل مؤشرات طبيعية لسوق يشهد نموًّا متسارعًا.
وأشار إلى أن بعض الإشكاليات ظهرت في البداية في جانب التمويل، إذ كانت القروض الإسكانية تستغرق أحيانًا ما يصل إلى ستة أشهر بسبب إجراءات البنوك وتقييم الملاءة المالية للأفراد، خاصة لمن يعملون في جهات غير واضحة أو في أعمال حرة.
وأضاف أن الوزارة عقدت عدة ورش ولقاءات مع البنوك والمطورين للتوصل إلى حلول، من بينها إصدار الملكية أثناء البيع على الخارطة، ورهنها مباشرة للبنك، بما خفض المخاطر وساعد على تسريع العملية التمويلية.
كما أشار إلى وجود تحديات أخرى مرتبطة بالخدمات والتكامل مع شركات المرافق، لكنها شهدت بدورها حلولًا عملية، من خلال توقيع اتفاقيات توصيل الخدمات في الوقت نفسه مع تنفيذ المشاريع حتى تتزامن البنية الخدمية مع البناء ولا تتأخر عنه.
وأكد السيابي أن بعض المطورين العقاريين المحليين يملكون الحماس والاجتهاد، لكن مشاريع التطوير النوعية تتطلب قدرات مالية وفنية متقدمة.
ولهذا اتجهت الوزارة إلى خلق مساحات وفرص استثمارية تتناسب مع قدرات المطورين، مثل مشاريع تتراوح مساحتها بين 100 ألف و500 ألف متر مربع، حتى تكون في حدود إمكاناتهم.
وأوضح أن الوزارة تقيم المطور من حيث الملاءة والخبرة، بما يضمن نجاح المشروع وعدم تعثره، وفي الوقت نفسه تعمل على بناء شركات تطوير عقاري محلية أكثر قوة وقدرة على المنافسة مستقبلًا في المشاريع الأكبر والأكثر تعقيدًا.
وأعلن ناصر السيابي أن الوزارة تعمل حاليًّا على منصة تجمع المطورين العقاريين تحت مظلتها، وكذلك المطورين العاملين في السوق العقاري عمومًا، موضحًا أن الهدف منها تكوين قاعدة بيانات واضحة عن تاريخ كل مطور وخبراته ومشاريعه وسمعته، إلى جانب تنظيم السوق العقاري بصورة أدق.
وأضاف أن قانون التطوير العقاري الجديد واللائحة التنفيذية المرتقبة سيفرضان تنظيمًا أكثر دقة، من حيث تسجيل شركات التطوير، وفتح حسابات الضمان، وضمان حقوق المطورين والمشترين معًا.
وذكر أن جزءًا من بيانات المنصة سيكون متاحًا للجمهور، مثل الإحصاءات العامة وتاريخ المطور ومشاريعه، فيما ستبقى بعض البيانات مرجعية داخلية للوزارة.
وأكد أن هذه الخطوة من شأنها رفع مستوى الشفافية في السوق وتعزيز ثقة المشترين والمستثمرين.
وفي ما يتعلق بالتساؤلات حول احتمال وجود فائض في السوق العقاري بسبب تعدد المشاريع، أوضح السيابي أن جميع المشاريع تقام بناءً على دراسات واضحة لحجم الطلب وقبول السوق، وليست مشاريع عشوائية.
وأشار إلى أن الطلبات الفعلية القائمة على الوحدات السكنية تتجاوز 160 ألف طلب، في حين أن ما طرح حتى الآن من وحدات لا يتجاوز نحو 25 ألف وحدة ضمن خطط تمتد لسنوات، ما يعني أن الفجوة لا تزال كبيرة بين العرض والطلب.
وأضاف أن الوزارة تواجه في الواقع تحديًا من نوع آخر، يتمثل في ارتفاع الطلب على المجتمعات السكنية المتكاملة مقارنة بالمعروض الحالي، خاصة مع تغير مفاهيم السكن لدى المواطنين الذين باتوا يبحثون عن جودة الحياة، والمرافق، والمساحات الخضراء، والمماشي، والبيئة المتكاملة، لا مجرد قطعة أرض فقط.
وأكد أن الرؤية المستقبلية للسلطنة، التي تستهدف عدد سكان يتجاوز 7 ملايين نسمة بحلول 2040، تجعل من الضروري استمرار هذا التسارع في وتيرة التطوير العقاري.
وفي ختام حديثه في برنامج «الابن البار» مع الإعلامي سالم العمري وعبدالعزيز اليحمدي عبر إذاعة الوصال، أشار ناصر السيابي مدير عام التطوير العقاري بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني إلى أن ما تشهده سلطنة عُمان اليوم في التطوير العقاري لا يمثل مجرد توسع في البناء، لكنه جزء من تحول عمراني واقتصادي واسع تقوده رؤية واضحة، وتدعمه منظومة من السياسات والتسهيلات والشراكات بين الوزارة والمطورين والقطاع التمويلي.
وأكد أن الوزارة تنظر إلى هذه المشاريع باعتبارها محركًا لمختلف القطاعات الاقتصادية، ومنصة لبناء مدن وأحياء مستقبلية أكثر تكاملًا واستدامة، وبما يجعل التطوير العقاري واحدًا من أبرز عناوين المرحلة المقبلة في النهضة العُمانية المتجددة.
لمتابعة حلقة «الإبن البار» عبر الرابط التالي:تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك