الخرطوم 15 يونيو 2026– أصدر بنك السودان المركزي قراراً اشترط بموجبه على شركات استيراد الوقود إيداع 200 كيلوجرام من الذهب، في خطوة تهدف إلى ضبط التلاعب في عمليات الاستيراد وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي.
ويعاني السودان من اتساع حجم استيراد المواد البترولية بعد خروج مصفاة الخرطوم عن الخدمة جراء الحرب، والتي كانت توفر نحو 70% من احتياجات البلاد من المحروقات.
وقضى قرار بنك السودان المركزي باشتراط إيداع (200) كيلوجرام من الذهب عيار 21 كشرط أساسي لإصدار شهادة استخراج رخص استيراد المحروقات، وذلك في إطار سياسة جديدة تهدف إلى ضبط عمليات الاستيراد وضمان توفر موارد حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني.
وبحسب التعميم الصادر عن البنك المركزي، فإنه “لن يمنح شهادة الدعم الخاصة بحركة المنتجات البترولية المستوردة إلا للشركات التي تلتزم بإيداع الكمية المحددة من الذهب، مع التأكيد على ضرورة استيفاء إجراءات وصول الشحنات والتحقق من السداد خلال فترة زمنية لا تتجاوز 21 يوماً”.
ويأتي هذا القرار في سياق مساعي البنك المركزي لتقوية الاحتياطي من الذهب وربط عمليات الاستيراد بغطاء فعلي من الموارد، بما يسهم في تعزيز الاستقرار النقدي والحد من المضاربات في سوق الوقود والطاقة.
وفي الأثناء، وصف الأمين العام لشعبة مصدري الذهب معتصم محمد صالح، في حديثه لـ”سودان تربيون”، القرار بأنه جيد، خاصة أنه يؤدي إلى خروج الشركات غير المقتدرة من عمليات استيراد الوقود، والتي تسببت في الضغط على العملات الأجنبية وانعكس ذلك على تصاعد سعر صرف الدولار إلى مستويات غير مسبوقة.
وأضاف أن القرار سيؤدي أيضاً إلى زيادة الطلب على الذهب المحلي من قبل الشركات الراغبة في استيراد الوقود، كما قد يسهم في رفع حجم المشتريات من الأسواق المحلية، وبالتالي تنشيط حركة تجارة الذهب ودعم احتياطي الدولة منه، فضلاً عن توفير ضمانات عينية حقيقية للدولة بدلاً من الضمانات الورقية أو البنكية، إلى جانب تعزيز قدرة البنك المركزي والحكومة على متابعة التزامات الشركات المستوردة.
وأشار صالح إلى أن القرار سيحد من دخول الشركات ضعيفة الملاءة المالية إلى قطاع استيراد المشتقات البترولية، كما يضمن أن الشركات العاملة تمتلك قدرات مالية حقيقية، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى خروج عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة من السوق لعجزها عن توفير 200 كيلوغرام من الذهب كضمان.
وأضاف أن الاستيراد قد يتركز في أيدي عدد محدود من الشركات الكبيرة، لافتاً إلى أنه في حال انخفاض عدد المستوردين فقد تتراجع المنافسة، مما قد ينعكس على تكلفة الاستيراد وأسعار المنتجات البترولية.
أما إذا تم تطبيق القرار بمرونة وشفافية، فقد يسهم في استقرار الإمدادات.
وقال إن القرار يربط عملياً بين أهم سلعتين في الاقتصاد السوداني، وهما الذهب والمحروقات، كما قد يكون جزءاً من سياسة تهدف إلى توظيف موارد الذهب في دعم استيراد السلع الاستراتيجية وتقليل الضغط على النقد الأجنبي.
ونوه إلى أن أهم التحديات التي تواجه القرار تكمن في تجميد كميات كبيرة من الذهب خارج الدورة التجارية، إلى جانب صعوبة توفير الضمان لبعض الشركات، فضلاً عن احتمال ارتفاع تكلفة التمويل والاستيراد، علاوة على الحاجة إلى آلية واضحة وسريعة لاسترداد الضمانات بعد الوفاء بالالتزامات.
وأضاف أنه على الرغم من أن القرار يهدف بصورة عامة إلى إحكام الرقابة على استيراد المنتجات البترولية وضمان جدية الشركات، فإنه قد يؤدي في المقابل إلى تقليص عدد المستوردين وزيادة التركّز في السوق إذا لم تُراعَ أوضاع الشركات المختلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك