ليبيا – أكد عضو الجمعية الليبية للعلوم السياسية والقانون الدولي فتح الله الجدي أن الحوار المهيكل يواجه عددًا من الملاحظات الجوهرية التي تحد من فاعلية مخرجاته وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع.
وأشار الجدي، في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، إلى أن الحوار لم يكن نتاج مؤسسة منتخبة أو جهة دستورية، وإنما جاء بمبادرة واختيار من البعثة الأممية في ليبيا، ما يجعل مخرجاته تفتقر إلى القوة الإلزامية والتنفيذية، لتبقى في إطار التوصيات التي تعتمد على قبول الأطراف المختلفة لها، ما لم تتبنها الأمم المتحدة بشكل رسمي.
وأضاف الجدي أن التوصيات الصادرة عن الحوار جاءت كثيرة ومتنوعة، حتى بدت وكأنها محاولة للإحاطة بجميع جوانب الحياة السياسية والاقتصادية في ليبيا، معتبرًا أن التعامل معها وكأنها بديل عن الدستور أو القوانين المنظمة للحياة العامة أمر غير واقعي.
وأشار الجدي إلى أن بعض الأطراف استخدمت هذه المخرجات في إطار التجاذبات والمناكفات السياسية، الأمر الذي أدى إلى توظيفها بصورة سلبية بدلًا من أن تكون أرضية مشتركة للتوافق.
كما لفت إلى أن مشاركين في الحوار أبدوا تحفظات على بعض البنود الواردة في التقرير، معتبرين أنها لم تعكس بالكامل ما تم الاتفاق عليه خلال جلسات الحوار ولم تأخذ بوجهات نظر بعض المشاركين، وهو ما يضعف من قيمة المخرجات ويحد من فرص تطبيقها.
وفي ما يتعلق بملف الانتخابات، أكد الجدي أن نجاح أي استحقاق انتخابي في ليبيا يظل مرهونًا بتوفر ستة شروط أساسية، تتمثل في وجود قاعدة قانونية واضحة، وسلطة تنفيذية محايدة، ومفوضية انتخابات مستقلة ومحصنة، وقضاء انتخابي نزيه، وأجهزة أمنية محايدة، إلى جانب التزام جميع الأطراف مسبقًا بقبول نتائج الانتخابات.
وأشار الجدي إلى أن هذه الشروط نفسها كانت غائبة خلال المحاولات السابقة لإجراء الانتخابات، معتبرًا أن تكرار طرحها اليوم يعني العودة إلى نقطة البداية، إذ لو كانت هذه المتطلبات متوفرة بالفعل، لما كانت هناك حاجة إلى إطلاق الحوار المهيكل من الأساس.
وأضاف الجدي أن تنفيذ مخرجات الحوار سيظل رهنًا بتحسن الأوضاع على الأرض، واستعداد جميع الأطراف للالتزام بالتوصيات وتهيئة الظروف اللازمة لتطبيقها، وفي مقدمتها توفير قاعدة قانونية سليمة للانتخابات.
وأكد الجدي أن تحقيق هذا الشرط يبدو بالغ الصعوبة، في ظل ارتباط إعداد الإطار القانوني بمجلسي النواب والدولة، وما يحيط بذلك من تشابكات وتحالفات سياسية قد تحول دون التوصل إلى توافق حقيقي في المرحلة الراهنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك