انطلقت منافسات النسخة التاريخية لكأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية لتضع كرة القدم العربية أمام اختبار حقيقي وشاق يُعد الأكبر عددا في تاريخ مشاركاتها المونديالية، ومع إسدال الستار على المباريات الأولى لبعض المنتخبات، تباينت المؤشرات الفنية والنتائج الرقمية فوق الميدان، ما بين تعادلات تكتيكية ثمينة فرضت منطق الندية أمام مدارس عريقة، وسقوط مفاجئ كشف عن فجوات دفاعية حادة تحتاج إلى معالجة فورية قبل تعقد الحسابات.
ففي سياتل الأمريكية، انتزع “الفراعنة” تعادلا بطعم الفوز أمام “الشياطين الحمر” البلجيكية بنتيجة هدف لمثله، حيث أظهر المنتخب المصري صلابة تكتيكية وتنظيما دفاعيا يمنحه ثقة كبرى، التكهنات تشير إلى أن حظوظ مصر في عبور هذه المجموعة السابعة باتت قوية للغاية، شريطة حصد النقاط الكاملة في المواجهتين القادمتين أمام نيوزيلندا وإيران، وهي مهمة تبدو في المتناول إذا ما استمر الالتزام بالروح نفسها.
على الجانب الآخر وفي ميامي، فاجأ “الأخضر السعودي” الجميع بأداء شجاع أمام أوروغواي خرج منه بتعادل ثمين ومستحق بهدف لكل فريق، ليعيد إلى الأذهان قدرة “الصقور” على مقارعة كبار اللعبة، ورغم أن المجموعة الثامنة تضم العملاق الإسباني، إلا أن نقطة الافتتاح تمنح السعودية دافعا هائلا للمنافسة بضراوة على إحدى بطاقتي التأهل، خاصة وأن الحسم قد يمر عبر بوابة مواجهة الرأس الأخضر.
وفي المجموعة الثانية، سار العنابي القطري على درب التوازن ذاته محققا تعادلا إيجابيا بهدف لمثله أمام سويسرا، وهو ما يبقي على آماله حية بانتظار مواجهتي كندا والبوسنة والهرسك، حيث تبدو حظوظه قائمة ومنطقية للتأهل إن أحسن استغلال قوته الهجومية وتجنب الهفوات الدفاعية، أما في اتجاه آخر، فقد استيقظ “نسور قرطاج” على صدمة غير متوقعة في “مونتيري”، حيث تلقى المنتخب التونسي خسارة ثقيلة وخماسية قاسية أمام السويد مقابل هدف وحيد، وهي النتيجة التي تضع حظوظه في قاع التوقعات وتجعل من عبوره للدور الثاني أشبه بمعجزة كروية تتطلب انتفاضة شاملة وفوزين حتميين على هولندا واليابان.
وفي غضون ذلك، وبينما يستعد أسود الرافدين العراقي لرحلة شاقة في المجموعة التاسعة تستهل بمواجهة نرويجية غامضة تتطلب نفسا طويلا ومغامرة هجومية واعية، يدشن المنتخب الوطني الجزائري وشقيقه الأردني فجر اليوم الأربعاء، غمار منافسات نهائيات كأس العالم 2026، حيث اصطدم “محاربو الصحراء” بالمنتخب الأرجنتيني لحساب الجولة الأولى من المجموعة العاشرة، في مواجهة بحث فيها الأشبال عن تحقيق انطلاقة قوية، وفي المجموعة ذاتها، خاض “النشامى” اختبارا أوروبيا صعبا أمام منتخب النمسا، يسعون من خلاله لتأكيد الحضور العربي القوي في هذا المحفل العالمي ووضع أولى النقاط في رصيدهم، تمهيدا لصدام عربي خالص ومصيري بين الجزائر والأردن في الجولة الثانية قد يرسم ملامح بطاقة التأهل لأحلام القارة بأسرها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك