في إحاطة وُصفت بالمفصلية أمام مجلس الأمن الدولي في 16 يونيو، كشف المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ عن تطورات مهمة قد تعيد رسم مسار السلام المتعثر، في ظل تحولات إقليمية متسارعة يراها “فرصة نادرة” لإحياء العملية السياسية.
ورحّب غروندبرغ بالتفاهم المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أنه قد يشكّل نقطة تحول في المشهد الإقليمي، ويفتح نافذة جديدة لدفع جهود التسوية في اليمن بعد سنوات من الجمود.
وأكد أن التوترات الإقليمية خلال السنوات الماضية عمّقت أزمة انعدام الثقة بين الأطراف اليمنية، وأعاقت التقدم نحو أي تسوية، وأخّرت التنازلات الضرورية لإنهاء الحرب.
وكشف عن تحركات أممية لافتة داخل إطار لجنة التنسيق العسكري، شملت عقد اجتماع بين التحالف بقيادة السعودية والحوثيين، وآخر بين التحالف والحكومة اليمنية، ناقشت ملفات خفض التصعيد وآليات تعزيز التواصل العسكري.
وأوضح أن الأمم المتحدة تستعد لعقد اجتماع ثلاثي قريب يجمع الأطراف الثلاثة، في خطوة تهدف إلى تثبيت التهدئة وفتح مسار تنسيق أكثر فاعلية.
وفي سياق متصل، أشار غروندبرغ إلى استمرار المشاورات المكثفة مع الأطراف اليمنية والفاعلين الإقليميين والدوليين في عدة عواصم، ضمن مساعٍ لإعادة تنشيط العملية السياسية.
وشدد على أن الحل المستدام للأزمة اليمنية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مفاوضات مباشرة شاملة برعاية الأمم المتحدة، داعياً إلى استئناف الحوار وجهاً لوجه بعد سنوات من التوقف.
ووصف اتفاق الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز بأنه الأكبر منذ اندلاع الحرب، مطالباً بالإسراع في تنفيذه، ومشيداً بدور السعودية والأردن وسلطنة عُمان في إنجاحه.
وحذّر من أن استمرار التوترات الإقليمية يفاقم الأزمة الاقتصادية في اليمن، ويرفع أسعار الغذاء والوقود، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات في عدن وعدد من المحافظات بسبب تدهور الخدمات وعلى رأسها الكهرباء.
كما رحّب بالمنحة السعودية البالغة 150 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، مؤكداً أن الإصلاحات الاقتصادية أصبحت شرطاً أساسياً لتحسين معيشة المواطنين واستعادة ثقة الشارع بالمؤسسات.
واعتبر أن تعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي يمثل بوابة رئيسية لأي عملية سياسية قادمة، بما في ذلك معالجة الملفات الشائكة وعلى رأسها القضية الجنوبية ضمن إطار شامل.
وفي ختام إحاطته، جدد مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 موظفاً أممياً محتجزين لدى الحوثيين، معتبراً استمرار احتجازهم انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي.
وكشف أن المرحلة المقبلة ستركز على تنفيذ اتفاق تبادل المحتجزين، وتوسيع بناء الثقة، وعقد الاجتماع الثلاثي للجنة التنسيق العسكري، والدفع نحو مفاوضات سياسية مباشرة، إلى جانب معالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية العاجلة.
واختتم بالتأكيد على أن خفض التصعيد الإقليمي الحالي يجب استثماره بشكل عاجل لمنع عودة الحرب وفتح الطريق أمام تسوية شاملة تنهي الصراع اليمني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك