طالب اليمن مجلس الأمن الدولي بمعاقبة معرقلي العملية السياسية في البلاد، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي، المتهم بالخيانة العظمى، نتيجة إثارته الفتنة الداخلية، وإضراره بمركز الجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود مواجهة الانقلاب الحوثي، والتخلف عن استجابة دعوة السعودية لعقد حوار جنوبي – جنوبي.
وتبرز الدعوات اليمنية بمعاقبة الزبيدي إثر تنفيذه عمليات تمرد مسلح منظم ضد مؤسسات الدولة اليمنية، وذلك عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي – المنحل -- على محافظات ومواقع رسمية مما يمثل خروجاً مسلحاً على السلطة الدستورية، بجانب تحويله قضية الجنوب السياسية إلى مشروع عسكري يهدد السلم الداخلي ويقوض استقلال الجمهورية اليمنية، ووحدة قرارها السياسي والعسكري.
وتسبب التمرد المسلح الذي قاده الزبيدي في الأشهر الماضية في المحافظات الجنوبية في البلاد، بحدوث حالات قتل وإصابات لضباط وجنود تابعين للقوات المسلحة اليمنية وذلك عقب المواجهة المباشرة بينهم مع قوات الانتقالي.
وبعثت تأثيرات الإجراءات الأحادية للمجلس الانتقالي المنحل الذي كان يترأسه عيدروس الزبيدي على الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة بشعور عدم ارتياح يمني عام، ما جعل الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، يحذر من إجراءات المجلس الانتقالي الجنوبي، واصفاً إياها بأنها بلغت" مرحلة بالغة الخطورة"، متهماً إياه بدفع مؤسسات وأجهزة الدولة إلى إصدار بيانات تؤيد تقسيم البلاد وخلق سلطة موازية بالقوة.
في الإطار ذاته، تتعزز مطالبات الحكومة اليمنية بضمان معقابة معرقلي العملية السياسية خاصة الزبيدي عقب توجيهه بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد مواطنين في المحافظات الجنوبية، شملت الاعتقال، والترويع، والإخفاء القسري، والاعتداء على الممتلكات.
إذ اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وعيدروس الزبيدي بوصفه القائد الذي يأتمر المجلس بأمره بتنفيذ اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري في عدن، وتم توثيق اعتقال وإخفاء ما لا يقل عن 40 شخصاً، بينهم أطفال، خلال أحداث عدن في أغسطس وسبتمبر 2019م، في ممارسات تثبت أن مشروع الزبيدي لم يكن سياسياً سلمياً، بل اعتمد على توظيف القوة الأمنية والعسكرية ضد السكان والخصوم.
مقابل ذلك، لا تنتهي جرائم الزبيدي عند هذا الحد بل يواجه أيضاً تهم فساد، إذ أصدرت النيابة العامة في اليمن قراراً بتكليف لجنة قضائية مختصة للتحقيق في وقائع فساد وإثراء غير مشروع وجرائم أخرى منسوبة إلى المتهم عيدروس الزُبيدي، وذلك وفق بيان رسمي صادر عنها.
ورغم محاولات الزبيدي لتهديد السلم الداخلي وتنفيذ مشروعاته ذات الأجندة الخارجية، أثبتت الحكومة اليمنية قدرتها في الأشهر الماضية على احتواء تحديات داخلية معقدة والحفاظ على مؤسساتها الوطنية والمضي في تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية، وهو الأمر الذي أكده عبد الله السعدي، مندوب اليمن في مجلس الأمن الدولي اليوم.
وقال السعدي في مجلس الأمن الدولي: أثبتت الحكومة اليمنية قدرتها في الأشهر الماضية على احتواء تحديات داخلية معقدة والحفاظ على مؤسساتها الوطنية والمضي في تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية بما في ذلك توحيد القرار الأمني والعسكري والالتزام الثابت بمعالجة القضية الجنوبية العادلة وجبر الضرر وضمان الشراكة العادلة عبر الحوار الجنوبي الشامل برعاية سعودية لتلبية التطلعات اليمنية المشروعة.
وأضاف: التزمت الحكومة طوال الفترة الماضية بأعلى درجات ضبط النفس ومنحت الفرصة تلو الاخرى لمعالجة التحديات الداخلية بالحوار، وطي صفحة الماضي، والتفرغ لمعركة استعادة الدولة، وبناء المستقبل الذي يستحقه كل اليمنيين، غير أن بعض القيادات والقوى اختارت الاستمرار في تقويض مؤسسات الدولة والسعي نحو عرقلة تنفيذ الالتزامات الوطنية وتعطيل عمل الحكومة ودعم مجاميع مسلحة من شأنها تهديد السلم الأهلي الإضرار بالعملية الانتقالية والجهود الحميدة التي يدعمها المجلس لتحقيق التسوية الشاملة في البلاد.
وأوضح عبد الله السعدي، مندوب اليمن في مجلس الأمن الدولي بأن حكومة بلاده اتخذت وفقاً للدستور والقانون اليمني جملة إجراءات بحق عدد من المتورطين في أعمال التمرد والفساد والانتهاكات الجسيمة بحقوق الإنسان على رأسهم عيدروس الزبيدي المتهم بجريمة الخيانة العظمى.
وتابع: تود حكومة اليمن تذكير مجلس الأمن بما شهدته المرحلة الاخيرة من تحركات عسكرية وسياسية وإجراءات أحادية مستمرة من شأنها أن تهدد بصورة مباشرة جهود التهدئة ووحدة اليمن وسيادته وسلامة اراضيه وزعزعة السلم والأمن الوطنيين بما يتعارض مع احكام وقرارات مجلس الأمن الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك