منذ قرون مضت، صيغ مثل إيطالي يقول: " Tra il dire e il fare c'è di mezzo il mare"، ليعطي رسالة تناسب كافة العصور بشكل مدهش.
إن ترجمة المثل الإيطالي بالعربية هي: " بين القول والفعل يكمن البحر".
ووفقاً لما نشرته صحيفة Economic Times، يتحدث الأشخاص يومياً عن خطط طموحة مثل زيادة اللياقة البدنية، أو بدء مشروع تجاري، أو تعلم مهارة جديدة، أو توفير المال أو تغيير حياتهم.
ولكن يتضح واقعياً أن قليلين هم من يُنفذون هذه الخطط.
وبالتالي، يشير المثل إلى أنه يمكن أن يكون هناك فرق شاسع بين النوايا والأفعال.
أن يقول المرء إنه سيفعل شيئاً ما ليس سوى الخطوة الأولى، والأهم أن يدرك أن تحويل تلك الكلمات إلى واقع يتطلب جهداً وصبراً وانضباطاً ومثابرة.
يرمز" البحر" في المثل إلى جميع العقبات والتحديات والشكوك التي تقف بين الفكرة وتنفيذها.
يتمتع الكثيرون بامتلاك نوايا حسنة، لكن قلة منهم من يبادر بالعمل.
لا يزال هذا المثل الإيطالي يتردد صداه عبر الأجيال لأن الحياة المعاصرة مليئة بالخطط والوعود، كما يلي:• سأبدأ ممارسة الرياضة الأسبوع المقبل.
• سأطلق مشروعي التجاري يوماً ما.
لكن تبقى المشكلة في أن النوايا الحسنة وحدها نادراً ما تُؤتي ثمارها.
كما أن وسائط التواصل زادت من وضوح هذه الحقيقة.
فكثيراً ما يُعلن الأشخاص عن أهدافهم علناً، لكن تحقيقها يتطلب عملاً دؤوباً في الخفاء.
ويذكر المثل الإيطالي بأن النجاح لا يُقاس بما يقال وإنما بما يتم إنجازه على أرض الواقع.
يرغب معظم الأشخاص حقاً في تحسين حياتهم.
لكن يختلف الأمر فيما يتعلق بالرغبة في شيء ما والعمل على تحقيقه.
على سبيل المثال، يحلم الكثيرون بتأليف كتاب.
إن الحديث عن تأليف كتاب ربما يكون مثيراً، إذ يُوحي بالتقدم.
لكن التحدي الحقيقي يبدأ عندما يحين وقت الجلوس والكتابة صفحةً تلو الأخرى، أسبوعاً بعد أسبوع.
وينطبق الأمر نفسه على جميع الأهداف تقريباً.
إن الأفكار مهمة، لكن العمل هو ما يُجسّدها على أرض الواقع.
أسباب التردد بين القول والفعليعاني الأشخاص في تحويل الخطط إلى واقع للأسباب التالية:يتجنب الكثيرون اتخاذ أي خطوة خوفاً من ارتكاب الأخطاء.
ومن المفارقات أن عدم القيام بأي شيء غالباً ما يضمن الفشل بشكل أكثر فعالية من المحاولة والتعلم.
يعتقد البعض أنهم بحاجة إلى ظروف مثالية قبل البدء.
وفي الواقع، نادراً ما تأتي اللحظة المثالية، إذ يبدأ معظم الناجحين قبل أن يشعروا بالاستعداد التام.
تأتي الإنجازات الكبيرة عادةً من خطوات صغيرة متكررة على مر الزمن.
يتوقع الكثيرون نتائج سريعة، ويستسلمون عندما يشعرون ببطء التقدم.
إن التخطيط مفيد، لكن الإفراط فيه قد يتحول إلى نوع من التسويف.
وأحياناً، يكون أفضل سبيل للمضي قدماً هو البدء ببساطة.
يعطي المثل الإيطالي دروساً قيمة في الحياة، كما يلي:• لستَ مُطالباً بتحقيق كل شيء فوراً.
• الخطوات الصغيرة تُولّد زخماً.
• الكمال غالباً ما يكون عائقاً أمام التقدّم.
• حوّل الأهداف إلى عادات.
• العبرة بالأفعال لا النواياويمكن أن ينطبق المثل على العلاقات والصحة والتعليم والتطوير الشخصي.
ففي كل مجال من مجالات الحياة، يُحدث الفعل التغيير ونادراً ما تُحدث الكلمات وحدها التغيير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك