بلغت الواردات إلى ميناء لوس أنجليس الأميركي، أكثر موانئ الحاويات ازدحاماً في الولايات المتحدة، ثاني أعلى مستوى لها على الإطلاق خلال شهر مايو/ أيار، إذ سارع تجار التجزئة إلى استيراد منتجات مثل اللوازم المدرسية البلاستيكية قبل أن يبدأ مالكو سفن الشحن في تحميل العملاء تكاليف الوقود المرتفعة الناجمة عن الحرب مع إيران اعتباراً من الأول من يوليو/ تموز.
وأدت الحرب مع إيران إلى اضطراب حركة الشحن في المنطقة وتقليص توفر النفط ومشتقاته المستخدمة في تصنيع البلاستيك وغيرها من السلع.
كذلك ارتفعت تكاليف الوقود البحري بشكل حاد، فيما يشعر بعض تجار التجزئة والمصنعين بالقلق من احتمال نقص المواد الخام الأساسية والسلع المصنعة وارتفاع تكاليف شحنها إلى مستويات باهظة.
وفي السياق، قال المدير التنفيذي لميناء لوس أنجليس، يوم الثلاثاء، إنّ الشركات توازن بين تكاليف الطاقة والرسوم الجمركية واحتياجات المخزون والمخاطر الجيوسياسية عند اتخاذ قرارات التوريد والشحن.
وأضاف لوكالة رويترز: " عندما تجد الشركات نافذة من الاستقرار، فإن كثيراً منها يتحرك بسرعة للاستفادة منها، من خلال تسريع تدفق البضائع عبر سلاسل التوريد ما دامت الظروف تسمح بذلك".
وتعامل ميناء لوس أنجليس مع إجمالي 840,165 وحدة مكافئة لعشرين قدماً (TEU)، خلال مايو.
وشمل ذلك 449,370 وحدة من الواردات، بزيادة بلغت 26% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، عندما دفعت الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، التي أُبطلت لاحقاً، شركات الشحن إلى التراجع الحاد عن نشاطها، وفقاً للبيانات.
والوحدة المكافئة لعشرين قدماً (TEU) مقياس معياري لحجم الشحن البحري، علماً أن الحاوية النموذجية يبلغ طولها 40 قدماً.
وقال سيروكا إنّ أحجام الشحن خلال يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز تبدو في طريقها لتسجيل مستويات أقوى من مايو، مضيفاً أن سلاسل التوريد ستحتاج إلى أشهر للعودة إلى طبيعتها بعد توقف الأعمال العدائية المرتبطة بالحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي.
قفز سعر وقود السفن (البنكر) في 20 ميناءً عالمياً تقريباً إلى الضعف خلال مارس/ آذار، ليصل إلى 1053 دولاراً مقارنة بمستواه قبل بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، قبل أن يتراجع لاحقاً مع تزايد احتمالات التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
ومع ذلك، سيبدأ مشغلو السفن اعتباراً من الأول من يوليو في استرداد تكاليف الوقود المرتفعة عبر العقود التي تغطي معظم الشحنات المنقولة بحراً.
ويزيد من الضغوط احتمال انتهاء العمل بالرسوم الجمركية العالمية البالغة 10% المفروضة بموجب المادة 122 في أواخر يوليو، فيما اقترحت إدارة ترامب رسوماً جمركية جديدة تصل إلى 12.
5% على الواردات من 60 دولة، استناداً إلى مزاعم تتعلق بالعمل القسري.
وجاءت نتائج ميناء لوس أنجليس بعد أن أعلنت شركة ديكارت سيستمز غروب (DSG.
TO) المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد أن إجمالي واردات الحاويات الأميركية ارتفع بنسبة 11.
5% في مايو مقارنة بالعام السابق.
كذلك ارتفعت واردات السلع البلاستيكية المدرجة ضمن البند الـ39 من النظام المنسق العالمي للتصنيف الجمركي بنسبة 26% لتصل إلى 251,706 وحدات مكافئة لعشرين قدماً، وفقاً لبيانات الواردات التي حللتها شركة ديكارت داتاماين.
وشمل ذلك زيادة تقارب 87% في واردات اللوازم المكتبية أو المدرسية البلاستيكية، وارتفاعاً بنسبة 57% في واردات أدوات المائدة وأدوات المطبخ البلاستيكية.
تعكس الزيادة القوية في الواردات الأميركية مساعي الشركات لتأمين احتياجاتها قبل دخول زيادات تكاليف الوقود والشحن حيز التنفيذ، وسط استمرار تداعيات الحرب مع إيران على سلاسل الإمداد العالمية.
ومع بقاء المخاطر الجيوسياسية والتجارية قائمة، تترقب الأسواق قدرة قطاع الشحن على استعادة استقراره خلال الأشهر المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك