عقدت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، جلسة خاصة لمناقشة ما وُصف بالأضرار الخطيرة والمنهجية بمنظومة" المياه الوطنية" في الضفة الغربية المحتلة.
ورغم أن إسرائيل هي التي تحتل الأرض، بمياهها ومواردها، وتسيطر على مقدّراتها، إلّا أنها تتهم الفلسطينيين في الضفة بسرقة المياه، وحفر آبار غير قانونية، والربط العشوائي بشبكات المياه الإسرائيلية التابعة لشركة" مكوروت".
واستُعرضت خلال الجلسة معطيات تشير إلى أنّ سلطة المياه الإسرائيلية تعرف عن نحو 440 بئراً محفورة بشكل" غير قانوني"، لكن التقديرات تشير إلى أن العدد الحقيقي أكبر بكثير.
كما قُدّر حجم الضرر الذي تتعرض له منظومة المياه بنحو 140 مليون متر مكعب سنوياً.
وفي العام الأخير قُدمت حوالي ستين شكوى للشرطة، انتهت خمس منها بتقديم لوائح اتهام.
وقال رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، عضو الكنيست بوعز بيسموت، في افتتاح الجلسة، إن ما يجري هو واحدة من أخطر الظواهر، والتي تمسّ بالأمن القومي لإسرائيل، كما تتسبب بأضرار اقتصادية وتمس بالبُنى التحتية لواحد من أهم" الموارد الوطنية الاستراتيجية".
وأشار بيسموت إلى أن الفترة الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في إنفاذ القانون ميدانياً، مضيفاً أنّ الإدارة المدنية الإسرائيلية تستعد لأشهر الصيف، وأنّه عُثر خلال الأشهر الماضية على عشرات الآبار غير القانونية، وجرى فصل أكثر من 400 وصلة ماء عشوائية.
وأضاف أن الحكومة تدعم عمليات الإنفاذ، من بينها قرار بفرض غرامات تصل إلى نحو 100 مليون شيكل، تُقتطع من أموال السلطة الفلسطينية بسبب ما زعم أنه مخالفات في مجال المياه.
إلى ذلك، أفادت صحيفة معاريف العبرية، التي أوردت التفاصيل اليوم الأربعاء، بأن عضو الكنيست آفيحاي بوأرون من حزب الليكود، والذي بادر إلى عقد الجلسة، حذّر من أن" ما يحدث يشكّل تهديداً استراتيجياً من الدرجة الأولى"، مضيفاً أنّ" سرقات المياه في الضفة الغربية تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى ظاهرة واسعة النطاق ذات تبعات استراتيجية، وأمنية، وبيئية، واقتصادية، على إسرائيل كلها".
وقال بوأرون إن" الحوض الجبلي للمياه الجوفية (وهو واحد من أكبر مصادر المياه الطبيعية في فلسطين التاريخية)، يُعدّ واحداً من أهم مصادر المياه الطبيعية لدولة إسرائيل، ولذلك فإن المساس به يُعدّ مساساً مباشراً بموارد وطنية من الدرجة الأولى".
وتزعم سلطة المياه الإسرائيلية أن الآبار غير القانونية المعروفة لها تنتج نحو خمسين مليون متر مكعب من المياه سنوياً، كما تدّعي أن الفلسطينيين يضخّون حوالي 71 مليون متر مكعب فوق ما يسمح به اتفاق أوسلو، الذي حدّد حصصاً واضحة.
وتشير سلطة المياه إلى أن حجم الضرر الإجمالي، بسبب هذه العوامل، إضافة إلى ما تصفه بسرقات المياه من شبكات التزويد، يصل إلى نحو مئة وأربعين مليون متر مكعب في السنة.
وتُسجَّل أعلى معدلات" السرقات" في منطقتي الخليل والأغوار.
وعرضت" الخدمة الهيدرولوجية" التابعة لسلطة المياه الإسرائيلية معطيات قدّرت أن حجم" سرقات" المياه جرّاء الآبار غير القانونية وحدها يصل إلى نحو 52 مليون متر مكعب سنوياً، موزعة على أكثر من 440 بئراً غير قانونية في الحوض الجبلي.
من جانبها، قالت روفيت نيف، رئيسة شعبة البنى التحتية في الإدارة المدنية الإسرائيلية، خلال الجلسة، إن ما قُدّم حتى الآن هو حلول موضعية فقط، بينما على المستوى المنهجي لا يوجد بعد رد شامل على الظاهرة.
وأضافت أن هناك حاجة إلى قفزة نوعية كبيرة، ولذلك يجري الدفع بعدة خطوات بالتوازي.
ومن بين الخطوات المركزية، طلب المؤسسة الأمنية من المستوى السياسي السماح بتوسيع رقعة عمليات إنفاذ القانون إلى المناطق المصنفة (أ) و(ب) في الضفة الغربية، بزعم أن آباراً غير قانونية تُحفر هناك أيضاً، في حين لم تكن لجهات الإنفاذ الإسرائيلية أي صلاحيات للعمل في تلك المناطق.
وذكرت نيف أن المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) أصدر قراراً قبل بضعة أسابيع يمنح صلاحية تنفيذ عمليات إنفاذ فورية، واصفة هذا التغيير بأنه بالغ الأهمية.
وبحسب قولها، نُفّذت عدة عمليات في إطار الصلاحيات الجديدة، مضيفة أنّ منح الصلاحيات لوحدة الرقابة وإجراء تعديلات تشريعية يتيحان الآن مصادرة معدّات وأدوات، والمطالبة باسترداد التكاليف، وفرض كفالات مالية، وهي خطوات تهدف إلى تعزيز الردع.
ومع ذلك شددت نيف على أن هذا ليس حلاً كاملاً بعد، وأن هناك حاجة إلى أدوات إضافية، سواء للعاملين في الميدان أو على المستوى الاستراتيجي.
وعليه، قد تنذر أقوالها بتصعيد إسرائيلي في مجال المياه في الضفة الغربية المحتلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك