إيلاف من لندن: فجّر وزير الصحة البريطاني السابق، ويس ستريتنغ، مفاجأة سياسية مدوية وهيكلية داخل الأوساط الحزبية والحكومية في المملكة المتحدة، عقب إعلانه صراحة في مقابلة خاصة مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي.
بي.
سي” أنه بات مستعداً بالكامل لإطلاق سباق علني على قيادة حزب العمال للإطاحة برئيس الوزراء الحاد، كير ستارمر، واستبداله ربما بحلول الأسبوع المقبل، حاملاً بشدة على ما وصفها بأنها" حالة الضبابية العميقة والشلل السياسي" التي تضرب مفاصل الدولة.
وأشار ستريتنغ بدقة إلى أنه يحظى بالفعل بالدعم التنظيمي والمكتوب من 81 نائباً من نواب حزب العمال في البرلمان، وهو النصاب الرقمي الدستوري المطلوب قانونياً لتدشين منافسة رسمية على زعامة الحزب، مؤكداً أن تلك المنافسة الإستراتيجية ينبغي أن تبدأ عاجلاً وليس آجلاً لإنقاذ الوضع.
وفي المقابل، سارع رئيس الوزراء كير ستارمر، اليوم الأربعاء، إلى محاولة احتواء التمرد؛ حيث كرّر في تعليقات صحفية أدلى بها على هامش أعمال قمة مجموعة الدول السبع المنعقدة في فرنسا، أنه يعتزم التمسك بالبقاء في منصبه وخوض معركة الدفاع عن الزعامة في حال فُرضت عليه منافسة رسمية، مستطرداً بالقول: " إذا كانت هناك منافسة، أعتزم خوضها للاحتفاظ بالزعامة.
لا أعتقد أن ذلك يجب أن يحدث لأنني أرى أنه أمر ليس في صالح البلاد".
وتترقب الكتل النيابية داخل حزب العمال لمعرفة ما إذا كان بإمكان آندي بيرنهام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى، تحقيق الفوز في الانتخابات المحلية الفرعية في دائرة ماكرفيلد المقررة غداً الخميس، والتي ستؤهله للعودة الفورية إلى مقاعد البرلمان، إذ يُصنف بيرنهام كمرشح تاريخي وأوفر حظاً لوراثة ستارمر أو قيادة الجناح المناهض له.
وكان ستريتنغ قد قدم استقالته الشهر الماضي اعتراضاً على تدني أداء رئيس الوزراء، موضحاً في تصريحاته الجديدة: " أعتقد أنه ينبغي منح رئيس الوزراء بعض المساحة والوقت للتفكير خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعلينا أن نرى وقتها أين نقف"، مستدركاً: " أفضل أن يتخذ رئيس الوزراء قرار التنحي بنفسه وبشروطه، بدلاً من أن يترك الأمر لي أو لآندي بيرنهام أو لأي شخص آخر لإطلاق سباق صاخب على القيادة.
لا يمكننا الاستمرار في هذه الضبابية والشلل".
وتأتي هذه التطورات لتشكل ضربة قاضية ثانية لسلطة ستارمر المتآكلة، بعد استقالة وزير الدفاع جون هيلي الأسبوع الماضي، والتي تضمنت رسالة استقالته انتقاداً لاذعاً وصارماً لسجل ستارمر الحكومي فيما يتعلق بآليات تخصيص الأموال ورفض زيادة الإنفاق الدفاعي العسكري للمملكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك