رأى الباحث والأكاديمي عبد السلام برواري أن تركيز الإدارة الأميركية الحالي على ملف السلاح في العراق يمثل ورقة ضغط لدفع العراقيين نحو إبرام اتفاقيات اقتصادية كبرى تحول السوق ليكون حكراً على الشركات الأميركية وإحلالها بدلاً من الشركات الروسية والصينية، معلقاً على ذكر عدد كبير من شركات أميركا في البيان المشترك الصادر عن اللقاء بين علي الزيدي ومبعوث ترامب، في حوار مع الإعلامية سجد الجبوري، تابعته شبكة 964، وأوضح برواري أن زيارة المبعوث الأميركي توم براك ركزت على ملفات اقتصادية وأمنية مرتبطة برغبة واشنطن في استئناف عمل شركات النفط العاملة داخل إقليم كردستان، والتي تطلب ضمانات سيادية وأمنية من بغداد وليس من أربيل لحماية استثماراتها الكبيرة، وأضاف أن زيارة الوفد الأمني برئاسة ممثل القوات المسلحة عبد الأمير يار الله لأربيل قبل يومين حملت رسائل تهدئة للأميركيين وتمهيداً لزيارة براك عبر تأكيد منح الضمانات لاستئناف التصدير عبر أنبوب جيهان.
وقال برواري إن “علاقة أميركا مع الإقليم، وما تريده منه، مرتبط أيضاً بملف بغداد، وتحديداً بالجانب الاقتصادي.
فمعظم شركات النفط العاملة في كردستان بموجب عقود رسمية هي شركات أمريكية، وحتى إن كانت شركات أخرى، كأن تكون نرويجية مثلاً، فإن رئيس مجلس إدارتها يكون أمريكياً”.
وأضاف أن “من المهم جداً بالنسبة للأمريكيين أن تبدأ هذه الشركات بالعمل مجدداً، لأنها أنفقت ملايين الدولارات بموجب عقود الشراكة لاستخراج النفط.
وعقودها الحالية تتضمن حصولها على نسبة معينة من النفط المصدّر”.
وأوضح أن “هذا ملف مرتبط أيضاً بمسألة الفصائل، لأن هذه الشركات تطلب ضمانات أمنية من بغداد وليس من حكومة إقليم كردستان، إذ لا توجد مشكلة مع الإقليم، بل المشكلة تكمن في رغبة الشركات في الحصول على ضمانات سيادية من بغداد”.
وأكد أن “زيارة الوفد الأمني برئاسة الفريق أول عبد الأمير يار الله الإقليم قبل يومين، وكان من المفترض أن يقدم هذه الضمانات، كما كانت الزيارة تمهيداً لزيارة توم براك وحملت رسائل تهدئة للأمريكيين مفادها: نحن سنمنحكم الضمانات اللازمة لتستأنف الشركات الإنتاج”.
وبين أن “العراق بحاجة ماسة للنفط ولتدفق الدولارات، وحتى يعود التصدير عبر أنبوب جيهان إلى مستوياته السابقة، فإن الأمر يتطلب بضعة أيام، لذلك أعتقد أن زيارة براك بحثت هذه النقاط الاقتصادية والأمنية أكثر من أي موضوع آخر، على الرغم من أن البيان الرسمي ركز بروتوكولياً على أنه جاء للتشجيع على تشكيل الحكومة”.
وأضاف أن “ليس من المعقول أن الأمريكيين، أو حتى براك نفسه، لا يعرفون حقيقة وطبيعة العلاقات السياسية في العراق، وتحديداً علاقة الفصائل بمؤسسات الدولة الرسمية، بالتأكيد يعرفون، ولكنني أعتقد أن الصورة الوردية التي رسمتها إدارة ترامب للمستقبل تشجعهم على القول بأن الأمر قد حُسم مع إيران، وأن طهران لن تحرك هذه الأطراف مجدداً، لذلك، يتوقع الأمريكيون أن هؤلاء سيطيعون القرارات، حتى وإن صدرت الأوامر إليهم بطريقة غير مباشرة من طهران للتهدئة والتسليم الحقيقي”.
وأشار إلى أن “الفصائل التي ترفض تسليم السلاح حالياً أعلنت أنها ستنتظر حتى خروج آخر جندي أجنبي من البلاد، وعندها فقط ستكون مستعدة للمكاشفة، متذرعة بوجود قوات أجنبية كمبرر للاحتفاظ بسلاحها، وقد حددوا بوضوح موعد شهر أيلول”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك