كشفت المواجهة الأخيرة أمام المنتخب الأرجنتيني عن فوارق تكتيكية صارخة وضعت المنظومة الفنية لـ”الخضر” في مأزق حقيقي على مدار تسعين دقيقة، وبالعودة إلى الرسم التكتيكي الذي دخل به المدرب، يتضح أن الخيار البشري وأسلوب انتشار اللاعبين في وسط الميدان افتقدا للمرونة اللازمة لمجابهة سرعة التحول الهجومي لدى المنافس، حيث اعتمد الطاقم الفني على خطة حذرة بشكل مفرط، ما أدى إلى تراجع جماعي غير مبرر نحو الخلف، ومنح لاعبي الأرجنتين المساحة والوقت لفرض أسلوبهم، والاستحواذ التام على منطقة بناء العمليات، وهو ما عزل خط الهجوم الجزائري كليا وجعله بلا فاعلية.
التفوق الأرجنتيني تجسد بوضوح في الضغط العالي الموجه، والذي عجز لاعبو “الخضر” عن الخروج منه بالكرة نتيجة غياب الحلول الفردية والبطء في التمرير، ولم يقتصر الخلل على القراءة الأولية للمباراة، بل امتد إلى إدارة مجرياتها، حيث جاءت تغييرات المدرب في الشوط الثاني متأخرة ولم تحمل الحلول التكتيكية المنتظرة، فبدلا من ضخ دماء جديدة قادرة على استعادة التوازن في صراعات خط الوسط، جاءت التبديلات مباشرة وتقليدية، مما سهل مأمورية الدفاع الأرجنتيني في احتواء المحاولات المحتشمة لمنتخبنا الوطني، وحافظ على نسق المباراة لصالحهم.
على الجانب الآخر، يتحمل اللاعبون قسطا كبيرا من المسؤولية بسبب التراجع البدني والذهني الواضح خلال اللقاء، وكذا غياب التركيز في التغطية الدفاعية العكسية وسوء التمركز في الكرات الثابتة كانا بمثابة هدايا مجانية لمهاجمي الأرجنتين الذين يستغلون أنصاف الفرص، النخبة الوطنية عانت أيضا من تباعد المسافات بين الخطوط الثلاثة، مما أفقد الفريق ميزة الترابط والضغط الجماعي لاسترجاع الكرة، إن هذه القراءة الفنية تؤكد أن الهزيمة لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج تفوق تكتيكي أرجنتيني صريح قابلته خيارات فنية لم توفق في إدارة اللقاء، وأداء فردي من اللاعبين ابتعد كثيرا عن مستواهم المعهود في المواعيد الكبرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك