خلص فريق بحثي مشترك من مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، ومعهد ورسستر للعلوم التقنية، وجامعة فلوريدا، إلى أن قمر تيتان قد يتحول مستقبلاً إلى محطة فضائية رئيسية للتزود بالوقود في المنظومة الشمسية، وذلك استناداً إلى وفرة الهيدروكربونات والمياه على سطحه وفي باطنه.
ونشرت مجلة Acta Astronautica العلمية هذه النتائج.
ويتميز تيتان بخصائص فريدة تجعله لا مثيل له بين أجرام المنظومة الشمسية؛ إذ هو القمر الوحيد الذي يمتلك غلافاً جوياً كثيفاً غنياً بالنيتروجين، فيما تشبه دورة الميثان فيه دورة الماء على الأرض.
ويقول كونور نيكسون من مركز غودارد: " وفق معلوماتنا لا يوجد له مثيل، إنه الجرم السماوي الوحيد خارج الأرض الذي يملك غلافاً جوياً، والوحيد الذي تتواجد فيه الهيدروكربونات على سطحه وفي غلافه الجوي".
وتكشف الدراسة أن الميثان يشكل نحو 5% من الغلاف الجوي لتيتان، في حين تتوزع على سطحه هيدروكربونات أثقل كالبروبان والبيوتان والكيروسين والبنزين.
فضلاً عن ذلك، يُشكّل الماء ما يقارب نصف كتلة القمر، سواء على هيئة جليد على السطح أو سائل محفوظ تحته بفعل الأمونيا السائلة والملوحة.
وقارن الباحثون إمكانات تيتان الموردية بما تتيحه أجرام سماوية أخرى كالقمر والمريخ، وخلصوا إلى تفوقه الواضح رغم بُعده وضرورة اعتماد الدفع النووي للوصول إليه.
وترى الدراسة أن هذه الموارد تتيح إنشاء محطات للتزود بالوقود وإقامة مستوطنات دائمة، كما يمكن أن يكون تيتان قاعدة لاستكشاف أقمار زحل الأخرى كإنسيلادوس وميماس، بل ومحطة انطلاق للبعثات إلى خارج النظام الشمسي، مع إمكانية استخراج الهيليوم-3 من الغلاف الجوي لزحل.
وقد اجتذبت التركيبة الكيميائية العضوية الغنية لتيتان وبيئته ما قبل الحيوية اهتمام علماء الأحياء الفلكية، وهو ما أفضى إلى التخطيط لمهمة" Dragonfly" التي تستهدف استكشاف القمر، ومن المتوقع إطلاقها في يوليو 2028 على أبعد تقدير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك