رووداو ديجيتال سيروان عباس يصادف 19 حزيران من كل عام اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، وبهذه المناسبة، عُقد مؤتمر في دهوك بتنظيم من مركز دراسات المساواة الجندرية والمجلس الأعلى للمرأة.
ويمثل الكورد الإيزيديون أحدث ضحايا هذا النوع من العنف، إذ شن تنظيم داعش في آب 2014 هجوماً على سنجار ومحيطها، وارتكب مجازر جماعية، إلى جانب اختطاف وإخفاء أكثر من 11 ألف مدني من الكورد الإيزيديين.
وعقب هذه الأحداث، أسس نيجيرفان بارزاني، الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء آنذاك ورئيس إقليم كوردستان حالياً، مكتباً خاصاً لإنقاذ الكورد الإيزيديين، وتمكن المكتب من تحرير مئات المختطفين.
ويتولى حسين قائدي إدارة هذا المكتب، وأكد لشبكة رووداو الإعلامية أن "أعمال المكتب ستستمر ما دام هناك كوردي إيزيدي واحد في عداد المفقودين، وذلك بقرار من الرئيس نيجيرفان بارزاني".
"أكثر الصفحات إيلاماً في التاريخ المعاصر" وخلال المؤتمر، ألقى رئيس جامعة دهوك، داود سليمان أتروشي، كلمة قال فيها: "نجتمع هنا ليس فقط لإحياء يوم عالمي، بل للوقوف عند واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في التاريخ المعاصر لمنطقتنا، وهي الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون".
وأشار إلى مرور "أكثر من 10 سنوات مضت على الإبادة الجماعية التي ارتكبها داعش بحق المكون الإيزيدي ومكونات أخرى، وعلى الرغم من الجهود المبذولة لإنقاذ الضحايا، لا يزال عدد كبير منهم يعيشون في ظروف نفسية واجتماعية واقتصادية صعبة".
بحسب رئيس جامعة دهوك، فإن التعافي والعودة إلى الحياة ليسا بالمهمة السهلة، بل يمثلان رحلة طويلة تتطلب دعم الجميع، مضيفاً: "تقع على عاتقنا كجامعة مسؤولية كبيرة لا تقتصر على تكريم الضحايا، بل تمتد إلى العمل من أجل بناء مستقبل قائم على الكرامة والعدالة والمساواة".
وعقب الإبادة الجماعية والجرائم التي ارتكبها داعش بحق الكورد الإيزيديين، افتتحت جامعة دهوك معهد العلاج النفسي والصدمات.
وقال رئيس الجامعة إن "تأسيس هذا المعهد جاء استجابة سريعة للاحتياجات الكبيرة في المنطقة في مجال العلاج النفسي ومعالجة آثار العنف لدى الناجين والنازحين".
مئات الإيزديات أُرسلن إلى ألمانيا لتلقي العلاج بقرار من نيجيرفان بارزاني تطرق رئيس جامعة دهوك، في كلمته إلى الجهود التي بُذلت لدعم ضحايا داعش، قائلاً: "إذا عدنا قليلاً إلى تاريخ هذا المعهد، ففي عام 2014، وعقب ذلك الهجوم الوحشي، وبقرار من الحكومة وبدعم من نيجيرفان بارزاني، تم التوصل إلى اتفاق لإرسال 1100 امرأة وفتاة إيزدية إلى ألمانيا بهدف تلقي العلاج النفسي".
وأضاف: "لاحقاً، رأت ألمانيا أن حجم الاحتياجات أكبر بكثير من هذا العدد، لذلك جرى، بالتعاون مع حكومة إقليم كوردستان، تأسيس معهد IPP في جامعة دهوك".
وضع حجر الأساس للمعهد من قبل نيجيرفان بارزاني تحدث رئيس جامعة دهوك، الدكتور داود سليمان، عن تأسيس معهد العلاج النفسي والصدمات، قائلاً: "لم يكن هدفنا العلاج فقط، بل إعداد كوادر متخصصة أيضاً.
ومنذ عام 2017 أطلقنا برنامج الماجستير في هذا المجال، وتخرجت حتى الآن خمس دفعات، تضم ما بين 134 و140 طالب ماجستير من هذا القسم.
كما افتتحنا عيادة علاجية في دهوك وأخرى في سنوني التابعة لقضاء شنكال لخدمة أهلنا".
وأشار الدكتور داود سليمان إلى دور نيجيرفان بارزاني قائلاً: "أود هنا أن أشكر نيجيرفان بارزاني الذي وضع حجر الأساس لهذا المشروع منذ البداية، كما أشكر مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان، الذي يواصل دعم أعمالنا ومتابعتها عن كثب".
بحسب آخر إحصائيات مكتب إنقاذ المختطفين من قبضة داعش، التابع للمكتب الخاص لنيجيرفان بارزاني، يبلغ عدد الكورد الإيزديين في إقليم كوردستان والعراق 550 ألف شخص.
وخلال هجمات داعش في 3 آب 2014، تعرض 11 ألفاً و417 من الكورد الإيزديين إلى الإبادة الجماعي أو الاختطاف أو أصبحوا في عداد المفقودين.
أعداد الكورد الإيزديين وتوزيعهم: 550 ألف شخص 135 ألفاً و860 شخصاً نازحون ويقيمون في مخيمات إقليم كوردستان 189 ألفاً و337 شخصاً يقيمون خارج المخيمات المقابر الجماعية والمزارات: بعد انهيار تنظيم داعش واستعادة السيطرة على سنجار على يد قوات البيشمركة، عُثر على العديد من المقابر الجماعية ضمن حدود سنجار ونينوى، والتي ضمت رفات كورد إيزديين.
العثور على 93 مقبرة جماعية العثور على عشرات المقابر الفردية نجاة 29 شخصاً من المقابر الجماعية تفجير داعش 68 مزاراً إحصائيات المختطفين والناجين: عدد المختطفين: 6 آلاف و417 شخصاً 3 آلاف و548 أنثى ألفان و869 ذكراً عدد الناجين: 3 آلاف و595 شخصاً ألف و213 امرأة 339 رجلاً ألف و79 طفلة 964 طفلاً إحصائيات الشهداء: عدد المختطفين الذين استشهدوا على يد داعش، وعُثر على رفاتهم في المقابر الجماعية وسُلّمت إلى ذويهم: 296 شهيداً 41 أنثى 255 ذكراً عدد المفقودين: ألفان و526 شخصاً ألف و215 أنثى ألف و311 ذكراً دور الرئيس بارزاني ونيجيرفان بارزاني في تحرير المختطفين خلال مؤتمر دهوك، أكدت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للمرأة والتنمية في إقليم كوردستان، خانزاد أحمد، أن يوماً دولياً كهذا لا يدعو فقط إلى إحياء الذكرى، بل إلى مداواة الجراح، وتحقيق المصالحة بين الناجين وعائلاتهم والمجتمع، وتسخير النظام والحكم لخدمة المواطنين الناجين.
وقالت خانزاد أحمد، إن "حكومة إقليم كوردستان، ومن منطلق الواجب القومي، وبقيادة البيشمركة والقائد الرئيس بارزاني، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس الإقليم، أصدرت منذ بداية الإبادة الجماعية توجيهاتها بهذا الشأن، وفي تلك المرحلة افتتحت حكومة إقليم كوردستان بقيادة نيجيرفان بارزاني مكتب إنقاذ المختطفين".
وأضافت: "خُصص هذا المكتب للعمل على تحرير المختطفين، وما زلنا حتى اليوم مستمرين في تنفيذ تلك التوجيهات والسياسات التي رسمها الرئيس، وقد اتخذنا قراراً بمواصلة العمل حتى تحرير آخر مختطف والكشف عن مصيره".
"على الرغم من الأزمات.
|.
الحكومة لم تنس الناجين" وأضافت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للمرأة والتنمية في إقليم كوردستان: "لا يمكننا أن نتجاهل أو ننكر أن حكومة إقليم كوردستان، ولا سيما خلال التشكيلة الوزارية التاسعة، واجهت أزمات عديدة.
|.
ومع كل هذه الأزمات، فإنها لم تنس الناجين، واتخذت العديد من الخطوات الداعمة لهم، سواء في مجال التعليم أو عبر تقديم المساعدة بمختلف أشكالها".
وأشارت الدكتورة خانزاد إلى أن الناجين لا يحتاجون فقط إلى تخصيص رواتب أو منح مالية، قائلة إن "الوضع أعمق وأصعب من ذلك بكثير.
من المهم التعامل بجدية كاملة مع الحالة النفسية والظروف الحساسة التي يعيشونها، وإدراج هذا الملف ضمن برامج الجامعات ليكون سنداً لنا، حتى نتمكن كمؤسسات في حكومة إقليم كوردستان من خدمة الناجين، وهذا أقل واجب يمكن أن نقدمه لهم".
"جرح لم يندمل" يصادف 19 من حزيران من كل عام، اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، وبهذه المناسبة، قالت للمجلس الأعلى للمرأة والتنمية في إقليم كوردستان: "نحن اليوم نحيي ذكرى كل ناجٍ وناجية، ونتذكر المئات الذين تم اختطافهم واستعبادهم.
نقف إجلالاً لصمود الناجين وننحني أمام جراحهم.
كما نستذكر أولئك الذين قضوا في تلك الإبادة الجماعية، فآلامهم ليست فصلاً عابراً يمضي ويُنسى، بل هي جرح لا يزال مفتوحاً".
وأردفت: "من واجبنا كمؤسسات حكومية وكبشر، أن نضمن شعور كل ناجٍ بالأمان التام، ومروره بعملية التعافي والتمكين، ونيله حقوقه وتأمين مستقبل مضمون له".
بحسب الدكتورة خانزاد، فإن "إصدار قانون الناجيات بمبادرة من الأطراف الكوردستانية ودعم بعض الأطراف على المستوى الاتحادي، يعد خطوة تاريخية في الاعتراف بحقوق الناجيات ووضع عبء التعويض في مكانه الصحيح، أي على عاتق الدولة وليس الناجية، وهذا بحد ذاته مكسب كبير".
"آلاف الناجين ما زالوا يواجهون صدمة نفسية عميقة" وأقرت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للمرأة والتنمية في إقليم كوردستان: "حتى اليوم، لا يزال آلاف الناجين يعانون من صدمات نفسية عميقة، ولا تتوفر لهم خدمات الصحة النفسية اللازمة.
كما لا يزال آلاف آخرون نازحين ويعيشون في المخيمات أو داخل المجتمعات المحلية، ويعانون هشاشة اقتصادية شديدة".
وأضافت: "وفي كل مرة يعود فيها هذا الجزء من أهلنا إلى سنجار والمناطق الأخرى، يواجهون نقصاً في الخدمات الأساسية وتأخراً في إعادة الإعمار، ما يضطرهم إلى العيش في ظروف بالغة الصعوبة يوماً بعد يوم".
ورأت خانزاد أحمد، أن "هذه الفجوات تتطلب استجابة قوية وجادة ومنسقة، ما يعني ضرورة تنسيق جميع الأطراف جهودها للإجابة عن هذه التحديات، وأن يؤدي كل طرف واجبه ودوره، سواء الحكومة الاتحادية العراقية، أو السلطات المحلية في نينوى وسنجار، أو شركاء التنمية، وكل مؤسسة ممثلة في هذه القاعة اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك