اعتبر توم باراك، المبعوث الرسمي للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق، أن ملف الفصائل المسلحة انتهى بالاتفاق مع رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي.
حسب ما جاء في البيان المشترك بين الجانبين والصادر أمس عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، بأن: " الزيدي وباراك قد ناقشا الرؤية المشتركة والطموحة للحكومة العراقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً وخالٍ من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة العراقية وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة، بما يضمن إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي، كما أكد الزيدي وباراك على الحاجة الملحّة إلى الإنجاز الكامل لهذه الجهود".
ويرى الباحث السياسي في الشأن العراقي، الأكاديمي علاء مصطفى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد، بأن" زيارة توم باراك الأخيرة إلى بغداد مختلفة عن زيارات بقية المسؤولين الأميركيين إلى العراق، خلال حكومة محمد شياع السوداني السابقة، فهو وصل إلى مطار بغداد بطريقة اعتيادية ولم ترافقه حمايات مبالغ بها تشعرك بأنه هناك حالة من الخوف وعدم الاطمئنان، ولم يرتدِ جاكيت مضاداً للرصاص كما فعل البعض حسب ما كشفته الصور، كل هذه توحي لنا بأن هناك شيئاً ما مختلفاً".
وفي رصده لمتغيرات زيارة باراك والوفد المرافق له يوم أمس لبغداد، قال مصطفى لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأربعاء، 17 حزيران 2026: " دعنا نبدأ باللقاء الحميمي لباراك كمبعوث رسمي للرئيس دونالد ترمب للعراق مع علي الزيدي، فهذه أول زيارة له، بعد تسمية الزيدي، رئيساً لوزراء العراق".
منبهاً إلى أنه: " في زياراته السابقة لم يكن مسؤولاً عن الملف العراقي وإنما كان مكلفاً بذلك، ونجده جاء برفقة وفد متكامل من مسؤولين من وزارات الخزانة، والخارجية، والعدل الأميركية، للتعامل مع الملفات العراقية بدعم من فريق ملم بجميع المعلومات".
واستطرد قائلاً، إن: " باراك أسس في هذه الزيارة لعدة أمور، في مقدمتها وضع الخطط لزيارة الزيدي إلى واشنطن، منتصف شهر تموز المقبل، للقاء الرئيس الأميركي ترمب، وستغلب السمة الاقتصادية على هذه الزيارة لا سيما وأن الزيدي رتب مع الإدارة الأميركية بأن يضم الوفد غالبية من كبار رجال الأعمال العراقيين، من جانبه كشف باراك عن العلاقة الاقتصادية عبر حديثه عن اتفاقات بين شركة اتصالات أميركية والعمل على مد أنبوب النفط العراقي عبر بانياس السورية إضافة إلى مشاريع نفطية ستنفذها شركات أميركية، وسيكون هذا الموضوع من أبرز نتائج زيارة الزيدي إلى واشنطن لهذا أعتقد أن موضوع الزيارة سيكون اقتصادياً بحتاً ولن يدخل في المتاهات الأمنية".
وتأكيداً لما ذهب إليه مصطفى فإن الزيدي وباراك، وحسب ما جاء في بيانهما المشترك رحبا" بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة ستارلينك، لتوفير خدمات إنترنت عالمية المستوى للمستهلكين العراقيين، وإطلاق المفاوضات مع شركة شيفرون لتطوير حقلي غرب القرنة-2 والناصرية النفطيين، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين، وتمكين الشركات الأميركية HKN وWestern Zagros وHunt من استئناف عملياتها مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة، والمضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة TI Capital لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك- بانياس بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط، كما أكد رئيس مجلس الوزراء والمبعوث الرئاسي الخاص مجدداً الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة Excelerate Energy لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) في خور الزبير".
وحول موقف الإدارة الأميركية من موضوع نزع سلاح الفصائل العراقية، قال الأكاديمي علاء مصطفى، المتخصص في العلاقات الدولية بأن: " واشنطن غيرت نظرتها الأمنية للمنطقة بعد توصلها لتفاهم أولي مع طهران وهي تتعامل مع الحكومة العراقية باعتبارها ملتزمة ومتعهدة بموضوع نزع سلاح الفصائل وأن هذا الملف منتهٍ منه وأن باراك اعتبر ملف سلاح الفصائل محسوماً وهناك خطوات وإجراءات خاضعة للمتابعة والتدقيق والتقويم وهذا يحتاج بعض الوقت ويناسب تطلعات الإدارة الأميركية التي لا تريد أن تشترط خطوات صعبة التحقيق بل تعمل على إقناع الرأي الأميركي العام بلافتات تتحدث عن إنجازاتها الإيجابية في العراق من أجل الانتخابات النصفية، التي ستجري يوم الثلاثاء المصادف 3 تشرين الثاني القادم، والحزب الجمهوري يعاني راهناً من ضغوطات عدة ولا يريد أن يمنح منافسه الشرس الحزب الديمقراطي أي فرصة يمكن أن تُستغل انتخابياً ضده".
مشيراً إلى أن: " الفصائل حتى الآن لم تشارك في الحكومة العراقية وسيكون ذلك صعباً حتى خلال الأشهر القادمة وهذا يرضي تطلعات واشنطن ولهذا لم يستغرق باراك في النقاش بهذا الملف بل تحدث عن دعم الرئيس ترمب للزيدي قبل أن يلقي التحية".
وفيما يخص الموقف الإيراني من الحكومة العراقية وموضوع الفصائل، قال الباحث بالشأن السياسي العراقي علاء مصطفى إن: " إيران مشغولة بنفسها فهي تعاني من عقوبات اقتصادية وأتعبتها الحرب الأخيرة، وهي، ستراتيجياً، لن تعود إلى موقفها السابق من الفصائل، بمعنى أنها لن تدعم الخط العسكري وإنما ستركز على القوة الناعمة وعلى الدعم السياسي لأن المرحلة المقبلة ليست مرحلة مقاومة وإنما مرحلة تهدئة وتعايش واستثمار اقتصادي بسبب تغيير الأوضاع.
كما أن طهران لم تنخرط كثيراً في موضوع الحكومة العراقية خاصة بعد تغريدة ترمب ضد المالكي وارتأت النأي بنفسها في هذه المرحلة لأن أي تدخل يمكن أن يؤثر سلبياً على وضعها وتركت الأمر للإطار التنسيقي لا سيما وأن أغلب أعضائه هم حلفاء لها".
وخلص الأكاديمي علاء مصطفى، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد إلى أن: " هذه المرحلة مناسبة جداً لبناء سلطة عراقية قوية غير خاضعة للإملاءات، وأمام الزيدي إذا استغل هذه المعطيات فرصة كبيرة لبناء شيء مهم للعراق لا سيما وأنه جاء من خارج النادي السياسي ولا ينتمي لأي حزب من أحزاب الإطار أو غيره، لذلك ممكن أن يؤسس لحاضر ومستقبل مختلف لا سيما وأن الخليج ينظر له بصورة إيجابية ويمكن أن يستفيد من الدعم الأميركي لبناء علاقات جيدة مع دول الخليج في باب الاستثمار لإنعاش الاقتصاد العراقي المنهك حيث استلم خزينة خاوية وهو بحاجة إلى دعم الخليج لا سيما وأنه أطلق صندوق الاستثمار والتنمية وهذا يعني تشجيع الاستثمار الخارجي خاصة.
ولهذا أجد أن الفرصة حالياً جيدة ويمكن أن ينجح الزيدي في زيارته إلى واشنطن ويؤسس علاقات متميزة ونتأمل خيراً ونتفاءل لا سيما وأننا عشنا ثلاثة أعوام عجاف".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك