قال الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في فيتش ريتنغ Fitch Ratings بشار الناطور، إن نشاط إصدارات الدين والصكوك بدأ بالعودة تدريجياً بعد فترة التراجع التي رافقت الحرب، إلا أن وتيرة الإصدارات لم تستعد بعد الزخم الذي كانت عليه قبل اندلاع الأزمة.
وأوضح الناطور، في مقابلة مع" العربية Business"، أن هناك تحركات نشطة خلف الكواليس من قبل الجهات المصدرة التي تعمل حالياً على تجهيز برامجها التمويلية وخطط الإصدار، مشيراً إلى أن السوق شهد بالفعل بعض الإصدارات الجديدة، لكن النشاط لا يزال دون المستويات السابقة للحرب.
وأضاف أن عدداً من الجهات المصدرة ما زال يدرس توقيت الدخول إلى السوق، لافتاً إلى أن عوامل موسمية، من بينها فترة الصيف، تؤثر أيضاً في وتيرة الإصدارات، رغم وجود عدد من العمليات المرتقبة في خط الأنابيب خلال الفترة المقبلة.
استقرار التصنيفات الائتمانية رغم الأزمةوفيما يتعلق بالتصنيفات الائتمانية، أشار الناطور إلى أن الأزمة لم تؤد حتى الآن إلى تخفيضات ائتمانية واسعة، خصوصاً في قطاع الصكوك.
وقال إن" فيتش" لم ترصد أي حالات انتقال من فئة الدرجة الاستثمارية إلى الفئة غير الاستثمارية (Fallen Angels)، موضحاً أن بعض الجهات شهدت تعديلات في النظرة المستقبلية إلى سلبية أو وضعت تحت المراقبة السلبية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة خفض التصنيف الائتماني.
وأكد أن الجدارة الائتمانية للمصدرين لا تزال متماسكة بشكل عام، وأن أي قرارات مستقبلية ستظل مرتبطة بأداء كل جهة مصدرة على حدة.
تراجع علاوات المخاطر الجيوسياسيةولفت الناطور إلى أن التطور الأبرز في السوق كان سرعة تراجع علاوات المخاطر الجيوسياسية التي ارتفعت خلال فترة الحرب.
وأوضح أن فروق العائد (Spreads) على الإصدارات ذات الدرجة الاستثمارية عادت تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب، رغم أن الأزمة انتهت منذ فترة قصيرة نسبياً.
وأضاف أن هذه العودة السريعة تعكس انحسار المخاوف الجيوسياسية لدى المستثمرين، إلا أن جزءاً من علاوات المخاطر لا يزال قائماً بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار السياسة النقدية الأميركية وأسعار الفائدة.
عدم اليقين بشأن الفائدة ما زال مؤثراًوأشار الناطور إلى أن الارتفاع الكبير في الهوامش خلال الأزمة كان نتيجة مباشرة لإضافة علاوة مخاطر جيوسياسية على التسعير، موضحاً أن هذه العلاوة تلاشت إلى حد كبير بعد انحسار التوترات.
إلا أنه أكد أن الأسواق لا تزال تواجه عاملاً آخر يتمثل في عدم وضوح مسار أسعار الفائدة الأميركية، وهو ما يواصل التأثير على مستويات التسعير وهوامش الائتمان.
" فيتش": لا تغيير متوقعاً للفائدة الأميركية هذا العاموعن تداعيات الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أوضح الناطور أن قرار الفائدة كان متوقعاً إلى حد كبير، إلا أن الأسواق ركزت على لهجة الفيدرالي والرسم البياني للتوقعات (Dot Plot) الذي أظهر ميلاً أكثر تشدداً.
ورغم ذلك، أكد أن التوقع الأساسي لدى Fitch Ratings لا يزال يتمثل في بقاء أسعار الفائدة الأميركية دون تغيير خلال ما تبقى من العام.
وقال إن رؤية الوكالة تشير إلى عدم وجود تخفيض أو رفع للفائدة خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، مع إمكانية النظر في خفض الفائدة خلال مراحل لاحقة، بحسب تطورات البيانات الاقتصادية والتضخم.
وأضاف أن استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً من وجهة نظر الوكالة، وهو ما سيظل عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات أسواق الدين والصكوك خلال الأشهر المقبلة.
وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن عوائد أدوات الدخل الثابت في دول الخليج استفادت من تراجع علاوات المخاطر الجيوسياسية عقب الاتفاق الأميركي الإيراني، حيث عادت فروق العوائد بين الديون الخليجية ذات الدرجة الاستثمارية وسندات الخزانة الأميركية إلى مستويات قريبة من ما قبل النزاع.
وأوضحت الوكالة أن الفارق بين عوائد مؤشر الصكوك الخليجية وسندات الخزانة الأميركية تراجع إلى 67 نقطة أساس في 15 يونيو، مقارنة بنحو 100 نقطة أساس في 23 مارس، وبالقرب من مستوى ما قبل النزاع البالغ 70 نقطة أساس في 27 فبراير.
كما انخفض الفارق بين عوائد السندات الخليجية وسندات الخزانة الأميركية إلى 89 نقطة أساس، مقابل 126 نقطة أساس في 23 مارس، ما يعكس انحسار جزء كبير من علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق الخليجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك